مينا ناجي: لماذا لا أحب أوسكار

Stanley Llewellyn Wood’s illustration of Doctor Nikola by Guy Newell Boothby. Source: British Library app

.

الحالة الغريبة لليندا صرصور

.

ليندا صرصور هي نسوية معروفة ذات توجهات إسلاميّة تعيش في أمريكا، ومن منظمي مسيرة النساء الشهيرة بعد فوز دونالد ترامب بمقعد الرئاسة. في نهاية العام الماضي، وفي سياق حملات الكشف عن الانتهاكات الجنسيّة، خرجت موظفة سابقة في “منظمة الأمريكان العرب” التي تديرها صرصور تدعى أسمى فتح الباب لتعلن عن قصة تحرش جنسي واستخدام نفوذ متكاملة الأبعاد وتقول إن زميلاً لها في العمل تحرش بها أكثر من مرّة، وحين أبلغت مديرتها صرصور، اتهمتها الأخيرة بالكذب وقالت إن شيئاً كهذا لا يحدث لواحدة (سمينة) مثلها. وحين ذهبت لرئيسها، غضبت صرصور وطردتها من العمل وتوعدت بأن تمنعها من العمل مرة أخرى في أي مكان آخر في ولاية نيويورك، وهو بحسب أسمى ما حدث بالفعل.
وبغض النظر عن صحّة القصة، يبرز سؤال حول غياب أي رد فعل تجاه صرصور، ومرور اتهامات مطابقة للحقيقة في سياق الحملات الحاليّة كأنها لم تكن، رغم اكتمال نصاب كل التعديات والانتهاكات التي تتم مُحاربتها من تحرش وتكتم واستهداف للضحايا واستخدام النفوذ. ولم تدمر القصة مستقبل صرصور المهني مثلما دمرت قصة مماثلة مستقبل عشرات الأسماء من الذكور بسبب اتهامات أخف وطأة من المطروح ها هنا.

.

استمر في القراءة

دينا ربيع: فصل في العذراء التي في عقلها شيء‎

Mona Hatoum, Coiffure Dame (Kairouan), 2001-02. Source: alexanderandbonin.com

كانت المرأة لا تحبّذ أحاديث الهوى لما تحويه من مساخرَ وقلة تهذيب، يغفر لها ما شابت عليه من عرف، بتولا لم يمسسها إنس ولا جان. وكانت تمقت المحبين وتشمئزّ من سيرة الحب، إن حدّثتها عن عاشق أثارت غثيانك نظرتها الأخلاقية العاتبة، كأن عينيها الثاقبتين ترى عورة جسدك وروحك من تحت الثياب والوقار.
إذا كان العاشق كهلا، قالت: “شوفي يا أختي الرجل العايب”، وإذا كان شابا سلّت له عصا كلام العيب والحرام ووجهت إليه اتهامات حب السفالة والمسخرة: “ما أنت عينك منها يا وسخ”، كأن التبتّل الذي فرضته على نفسها أُنزل على الخلق أجمعين، وإلا صاروا عندها شهوانيين، وهذا لا تقبله؛ لا يعارضها في ذلك جسدها الذي بردت نيرانه وولّت فوراته إن كانت له فورات.

استمر في القراءة

مهاب نصر: ملاحظات جديدة على موضوع الجسد

Bryan Costales, The Stampede San Francisco Animal Role-Players in the 2016 San Francisco Pride Parade. Source: bcx.news

هذه قصة من الممكن تجاهلها: ماذا لو كنتُ واحدا ممن تعرضوا للتحرش – في سن مبكرة جدا – من قبل الجنس الآخر؛ بما يُعد، بالمنطق السائد الآن، جريمتين مضفورتين معا، حيث يضاف إلى التحرش انتهاك الطفولة؟
أقول: بالمنطق السائد، لأن هذا “التحرش” المبكر أنضج وبسرعة حواسي كلها. وفي غياب أي فكرة عن الانتصاب في سن كهذه، كانت الرغبة كأنها تتوزع الجسم كله، وتبطنه بما يشبه غموض مادة تتخثر، هي مادة الروح ذاتها. رائحة عانة، هي ليست مجرد شيء بدائي، بل ما يترك الظهر عاريا ومكشوفا بلا طريق للعودة.
أتساءل الآن: لماذا لم يعتبر ما كانت تمارسه النساء أمام الأطفال كما شوهد في الفيلم التونسي الشهير “عصفور السطح” انتهاكا، ولا مبالاة إجرامية بمشاعر طفل وحواسه؟ أي نوع هنا من استفزاز الخيال المقموع أو السابق لأوانه؟ ولماذا اعتبر زمنا، كهذا الذي تدور فيه أحداث الفيلم، مثيرا للحنين لا الغثيان؟
ترى لو أننا قمنا بقلب فيلم “عصفور السطح” ليحكي قصة طفلة يتعرى أمامها الرجال  دون حرج ألم يكن ذلك ليعد جريمة مقززة؟

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد جديدة

Cairo, 1934: Library of Congress image. Source: mashable.com

ماسح الأحذية
لا يقف الرجال الآن مرتكزين على ساق واحدة
بينما تلمع أحذيتهم
فوق صندوق خشبي محوط بالأصباغ.
الرجال فقط، كان يمكنهم قراءة جريدة
إشعال سبجارة
إلقاء نظرة على ميدان
حيث كان الضجر نوعا من الرفاهية
“المساواة” أطاحت بالصندوق فقط.
اليدان المشغولتان بالخدمة
والجذع المحني ليصنع كرامة
والوجه الذي لم نره أبدا
هو الآن يقطع الميدان بالتماعة عيني قاتل
لن تجرؤ على إيقافه
أقدامنا جميعا على الأرض
مفلطحة كديدان
السجائر ممنوعة هنا
لكن الدخان فوق المدينة كلها
.

استمر في القراءة

سهى هشام: أبو فروة

Bruce Davidson, Widow of Montmartre, Paris, 1956. Source: magnumphotos.com

البطانية الكاروهات الصغيرة
لازالت في موضعها
تحمل دفئ جسدك الخفي
تحضرّين “أبو فروة”
لنجتمع على مأساة تقشيره
مأساة تشبه العائلة
أعددتِ القهوة ممزوجة برائحة البطاطس
احتفالاً بتخلصك من زوج مجنون
بيتك المليء بالاختيارات
قد جف وأصبح خالياً
أشاهد المصارعة لتفريغ الغضب
وروحك تنقر علي شباك الغرفة
وسط صيحات المصارعين
سأزور بيتك
لن أزور إلا هو
لكنني لن أدخل

خرائط يونس: محمود حسني | فصل من الرواية الجديدة

Hiroji Kubota, Guilin, China, 1979. Source: magnumphotos.com

من فوق الخزان، والضباب الصباحي لا يزال يتسلَّل إلى ما بين الأشجار والبنايات، مالئًا كل الفراغات الشفيفة ليحيل المكان إلى فضاء رمادي كثيف، كان هو واقفًا، عيناه شاردتان تجاه الأفق المُمتد حين رأى تشقُّق رمادية الأفق على تكاثفها، ظاهرًا منها ثلاث هيئات مهيبة تسبح في السماء.
لم تكن الهيئات تسبح تجاهه، هو الواقف على جسد الخزان، فوق وريد النهر، بين الجزيرة والمدينة. بل كانت تسبح آتية من وراء امتداد المدينة عابرة فوق النهر تجاه غابة أشجار الجزيرة. وبتمهل كأنها ناعسة، كانت الهيئات تقطع جسد السماء. وحين مرّت أمام عينيه، تلمَّس المشهد: حوتان كبيران، أحدهما يتقدم الآخر، وصغيرهما بينهما. وهو واقف، فوق الخزان الجاف، يتتبَّع تمزيقهم بلاجهد هشاشة الأفق.

استمر في القراءة

دعاء المؤلف لإيليا كامينسكي، ترجمة يوسف رخا

Pre-1905 Odessa “Town Scenes” postcard. Source: eBay

.
إذا تكلمت باسم الموتى، فلابد من ترك
حيوان جسدي،
.
لابد من كتابة القصيدة نفسها مرة بعد مرة،
لأن الصفحة الفارغة هي الراية البيضاء لاستسلامهم.
.
إذا تكلمت باسمهم، لابد أن أمشي على حافة
نفسي، لابد أن أعيش كرجل أعمى
.
يجري في الحجرات ولا
يلمس الأثاث.
.

استمر في القراءة

No more posts.