مهاب نصر: أربع ملاحظات على موضوع الجسد

From “Star Dust” by Ludovic Florent. Source: photographersroom.com

الشياطين

..

في السنة الأولى من المرحلة الجامعية عرض عليّ زميل موهوب، طويت حياته بسرعة عجيبة، أن أشارك مع فريق في عرض مسرحي. أُسند إليّ دور المحقق. هكذا كنت معظم الوقت أجلس إلى مكتب في مواجهة الجمهور المفترض، وكان هذا لطيفا. بدأت المشكلة فعليا، التي أدت إلى اعتذاري فيما بعد، في المشاهد التي كان عليّ فيها أن أغادر موقعي، قامتي كلها مكشوفة، وهنا وجدت صعوبة غير عادية: ماذا عليّ أصنع بهذا الجسد كله؟ لقد بدا مفصولا عني، وكأني أراه بعين متربصة من آخر الصالة، وتحت نظرة هذه العين كانت ذراعاي عاجزتين عن الحركة، ثقيلتين كأنهما من خشب. أما تعابير وجهي وقسماتي فكانت فضيحة كاملة. قلة خبرتي جعلتني أتفهم الأمر على أنه نوع من الخجل الطبيعي، أو أنني ببساطة فاشل في التمثيل، مع أن هذا لم يكن حقيقيا.
استعدت هذه الذكرى بعد سنوات حين قرأت رواية “الشياطين” لدوستويفسكي، كانت إحدى شخصيات الرواية (الكابتن ليبيادكين) قد اندفعت إلى حجرة استقبال منزل لتصنع فضيحة ما: شخص يسعى إلى نوع رخيص من الابتزاز، يقدِّر بشكل مسبق الصاعقة التي ستهبط على رؤوس أهل المنزل، رعبهم من العار. كانت صدمته في الإشارة الهادئة المقتضبة التي سيطرت بها سيدة البيت (فرفارا بتروفنا) على الموقف. هبط بجسمه الثقيل في مقعد، وكان ما يحيره: كيف، وفي أي اتجاه، يحرك يديه؟ كان مثلي تماما في موقفه هذا. انفصلت ذراعاه عن جسده، بل عن إرادته، وأصبحتا على مسافة كأنهما ليستا له. كل حركة سيأتيها كانت ستعني شيئا ما، لم يعد واثقا منه، لم يعد موقنا بكونه “التعبير الصحيح”.

استمر في القراءة

آية نبيه: الآن

Niki Boon, from “Wild and Free”. Source: burnmagazine.org

كان على كل اثنين أن يمشيا بحيث يتقدم أحدهما الآخر بخطوة مغمضًا عينيه، بينما يضع الثاني كفه على ظهر مغمض العينين بدرجة تحذره قبل أن يرتطم بشيء ولا تدفعه إلى اتجاه معين. أسميتها وصفة الوجود والخفة. يمشيان هكذا لبعض الوقت ثم ينفصلان. ينتظر صاحب الكف في مكانه ويتحرك مغمض العينين وحده إلى أن يكتفي، وهنا عليه أن يجد طريق العودة نحو الكف، دون أن يختلس النظر، ليستأنفا مشيهما.

استمر في القراءة

كارول صنصور: الفاتح من أيلول

Moises Saman, Kobane, Syria. August 8, 2015. Source: magnumphotos.com

في الفاتح من أيلول يشتاق لفلاحة لا يعرفها
ولبلد خسرت نساؤها جميع الاحتمالات
 يحس بولع لشباط
 وحرقة على تموز منته

.

استمر في القراءة

حمزة بالقاضي: يضيق بنا

Djerba. A mural by Belgian artist ROA decorates an abandoned wall. Photograph: Joel Saget/AFP/Getty Images. Source: theguardian.com

Djerba. A mural by Belgian artist ROA decorates an abandoned wall. Photograph: Joel Saget/AFP/Getty Images. Source: theguardian.com

يضيق بنا على أرصفةِ الشّوارع. في أضواءِ
الملاهي، في الأزقّةِ وأمام أبوابِ الحانات، يضيق
بنا في أعينِ المرضى ويزداد ضيقاً في الأَصِحَّاء

استمر في القراءة

كارول صنصور: لا يعرف غير أمه والشارع

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

ألعن المكان. دمع يمتزج بضحكات هستيرية. تسارع لا سابق له في سرد ما يمكن أن يكون. هاتف لا يتوقف عن الزعيق. نشوة تفقدني إحساسي بالمسموح. هدوء الخارج كأن الموت حل. أو أنه على وشك أن يحل. حاجة ماسة للخروج من هنا. لا ميادين ولا أعراس.

استمر في القراءة

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

By Youssef Rakha

تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

استمر في القراءة