*2*тнє тяιвє //العشيرة//إسلام حنيش

إسلام حنيش


**Since 2011 тнє ѕυℓтαη’ѕ ѕєαℓ has brought together writers, translators, artists/photographers and others who now belong in a new kind of tribe. In this series they speak of themselves from where they are geographically and psychologically, so that visitors can meet them face to face // منذ ٢٠١١ وقد جمع ختم السلطان مؤلفين، كتابا كانوا أو مترجمين أو مصورين أو سوى ذلك، باتوا عشيرة من نوع جديد. في هذه السلسلة يتكلمون عن أنفسهم من حيث هم جغرافيا وسايكولوجيا، ليتعرف رواد المدونة عليهم وجها لوجه //

مهاب نصر: المرآة والمهرج

W. Eugene Smith, Charlie Chaplin in Makeup, 1952. Source: christies.com

(١)
في الستينات والسبعينات عندما كنا نسأل الناس عن أية أهداف كانوا يتبعونها، كانوا يجيبون بطريقة متواطئة وواضحة جدا في مجالات الحياة العائلية السعيدة، كما كانوا يعرضون مشاريعهم للتوصل إلى الملكية الفردية، إلى شراء سيارة جديدة () نتكلم اليوم لغة مختلفة جدا حيث توجد مسألة تحقيق الذات، البحث عن الهوية، أو يتعلق الأمر بتطوير القدرات الشخصية ولكن غالبا بطريقة مبهمة () النتيجة هي أن الناس يغرقون أكثر فأكثر في متاهة الشك الشخصي وفي إرجاعه إلى أسباب شخصية، ولا يتوقفون عن الحاجة للتأكد من ذواتهم والنكوص اللامحدود من سؤال إلى آخر: هل أنا سعيد فعلا؟ هل حقا كونت نفسي؟ من هو بالضبط الذي يقول أنا ويطرح الأسئلة؟ أولريش بك، مجتمع المخاطرة

في ثمانينيات القرن الماضي كنت أعمل مدرسا في إحدى المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في مصر. كنت أنا من يفرض الشروط على جهة التعيين: مدرسة قريبة من البيت (كان بإمكاني الوصول إليها في ربع ساعة سيرا على الأقدام)، اختيار الفترة (حيث كانت المدرسة تعمل لفترتين صباحية ومسائية)… ولأنني كنت كارها للوظيفة لم أتقيد أبدا بكثير من بروتوكولاتها”: لا أحضر الطابور، لا أحمل كراس تحضير، وأتحدى الموجهين المشرفين بأنني قادر على الشرح دون الرجوع إلى هذا الدفتر العجيب. أتغيب كثيرا، حتى إنني حينما تركت العمل كان لدي ملف مخالفات معتبر. كان سلوكي بصفة عامة متمردا، ولكنه مع ذلك كان يجد له مكانا داخل المؤسسة حتى على مستوى التقييم الإنساني.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد أجدد

img_1850

Lue Orange, 1903 US Department of Agriculture Yearbook. Source: etsy.com

المجتمع
“المجتمع”
لا أعر ف يا أخي ماذا أصنع بهذه الكلمة؟
لأنني أقطع المسافة من حجرتي إلى المطبخ
دون أن أشعر بها على الإطلاق
وحتى حين تغمز لي زوجتى
أو ترفس كاحلي أسفل المائدة
أحاول أن أبدو متفهما
فأدير رأسي
كأنه سيمر من هناك
“لا يجب أن يراك هكذا” تقول،
وأنا أطفئ سيجارتي على عجل
..

استمر في القراءة

مهاب نصر: أربع ملاحظات على موضوع الجسد

USA. Brooklyn, NY. 1992.

Alessandra Sanguinetti, from “Sweet Expectations”, Brooklyn, 1992. Source: magnumphotos.com

الشياطين

..

في السنة الأولى من المرحلة الجامعية عرض عليّ زميل موهوب، طويت حياته بسرعة عجيبة، أن أشارك مع فريق في عرض مسرحي. أُسند إليّ دور المحقق. هكذا كنت معظم الوقت أجلس إلى مكتب في مواجهة الجمهور المفترض، وكان هذا لطيفا. بدأت المشكلة فعليا، التي أدت إلى اعتذاري فيما بعد، في المشاهد التي كان عليّ فيها أن أغادر موقعي، قامتي كلها مكشوفة، وهنا وجدت صعوبة غير عادية: ماذا عليّ أصنع بهذا الجسد كله؟ لقد بدا مفصولا عني، وكأني أراه بعين متربصة من آخر الصالة، وتحت نظرة هذه العين كانت ذراعاي عاجزتين عن الحركة، ثقيلتين كأنهما من خشب. أما تعابير وجهي وقسماتي فكانت فضيحة كاملة. قلة خبرتي جعلتني أتفهم الأمر على أنه نوع من الخجل الطبيعي، أو أنني ببساطة فاشل في التمثيل، مع أن هذا لم يكن حقيقيا.
استعدت هذه الذكرى بعد سنوات حين قرأت رواية “الشياطين” لدوستويفسكي، كانت إحدى شخصيات الرواية (الكابتن ليبيادكين) قد اندفعت إلى حجرة استقبال منزل لتصنع فضيحة ما: شخص يسعى إلى نوع رخيص من الابتزاز، يقدِّر بشكل مسبق الصاعقة التي ستهبط على رؤوس أهل المنزل، رعبهم من العار. كانت صدمته في الإشارة الهادئة المقتضبة التي سيطرت بها سيدة البيت (فرفارا بتروفنا) على الموقف. هبط بجسمه الثقيل في مقعد، وكان ما يحيره: كيف، وفي أي اتجاه، يحرك يديه؟ كان مثلي تماما في موقفه هذا. انفصلت ذراعاه عن جسده، بل عن إرادته، وأصبحتا على مسافة كأنهما ليستا له. كل حركة سيأتيها كانت ستعني شيئا ما، لم يعد واثقا منه، لم يعد موقنا بكونه “التعبير الصحيح”.

استمر في القراءة

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

EGYPT. Fayoum. Tunis.

Bieke Depoorter, Fayoum. Source: magnumphotos.com

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

استمر في القراءة

No more posts.