كريم محسن: الظل

uAtigSJ94HN_

Richard Hambleton, Untitled (Standing Shadow), 2005. Source: milled.com/artnet

-١-
مؤخرًا أفضّل التبول واقفاً.
دخلت الحمام مسرعًا، بعد ساعة من حصر البول والسيطرة عليه بنجاح، وقدرتي على تجاهل آلام المثانة، مُخدرًا بالكسل ودفء اللحاف، مُتسمرًا أمام شاشة اللابتوب أشاهد فيلمًا لفرنسوا تروفو.
بحثت عن الشبشب فلم أجده، دخلت حافيًا، قافزًا بخفة على أطراف أصابعي، تلسعني برودة السيراميك.
في آخر قفزة – التي وضعتني برشاقة راقص باليه محترف أمام المرحاض – تسربت قطرة من البول. اضطربت وبدأت سريعاً في إخراج عضوي قبل أن أبول على نفسي، وجهت البول المتدفق داخل قاعدة المرحاض، لكنه تناثر على حواف القاعدة وطال البلل ملابسي.

استمر في القراءة

كارول صنصور: حلم يقظة

Sally Mann, “Deep South”. Source: americanphotomag.com

حول طاولة مستطيلة
تتسع لعشرين
ونحن ثلاثون
نجتمع مرة أخرى
يا حبيبي
نتنفس أوكسجين الآخرين
ونتبادل ما نعتقد أنها افكار
أستغل الفرصة

استمر في القراءة

هشام البستاني: طافيًا في الهواء، بثلث انثناءٍ في الرُّكبتين | قصة من المجموعة الأخيرة

s-l1600

19th-century print. Source: look-just.top

الجثث مُنتفخةٌ، وسترة النجاةِ ملقاةٌ بين أخرياتٍ كثيراتٍ شبيهاتٍ على الشاطئ، تذكارًا من أولئك الذين غرقوا وأولئك الذين نجوا، تومضُ ألوانها الفسفوريّة أنّهم مرّوا من هنا، ولن يتوقّفوا عن المرور أبدًا. ها هم يأتون من البعيد.

رغم أنهم انتشلوني وأودعوني غرفة معدنيّة في غابةٍ بعيدةٍ عن البحر، إلا أن رؤى الماء ظلّت تدهمني كفيضانٍ فُجائي، مطرٌ ينهمرُ مرّةً واحدةً فأغرقُ في العرق البارد قبل أن أستيقظ هَلِعًا وأهرع لأضع رأسي تحت الحنفيّة فأُحسُّ بالأمان. سأخرجُ.
أفتحُ الباب فأشاهد غرفًا معدنية أخرى متشابهةً ملقاةً بين الأشجار، تمتدُّ من بعضها حبالٌ نُشرت عليها قطعُ الغسيل. “هذه علمُنا الوطنيّ”، فكّرتُ، وأدّيتُ لها التحيّة. لم أؤلّف لها بعدُ نشيدًا مناسبًا لكنّه قطعًا سيجمعُ في كلماته بين الموتِ والرّحيل. سأذهب للتبوّل الآن.

استمر في القراءة

No more posts.