مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 تلك الأصوات والروائح

في نهار اليوم التالي كانت هناك فوضى عارمة. أراد شبان صغار فيهم ما يكفي من الطاقة للتشبث بالحياة كسر باب الشاحنة، وآخرون استمروا بالصراخ والطرق على الجدران. واحد توسل واستغاث من أجل جرعة ماء. أصوات ضراط وشتائم. آيات قرآنية وأدعية قرأوها بصوت عال. بعضهم أصابه اليأس وجلس يفكر في حياته مثل مريض يحتضر. أما الروائح فكانت لا تطاق وكفيلة بإبادة أكثر من سرب واحد من الطيور التي كانت تحلق فوق رؤوسهم. أنا لا أكتب الآن عن تلك الأصوات والروائح التي أطلقت واختفت في دروب الهجرة السرية، بل عن تلك الصرخة المدوّية الوحشية التي دوّت بغتة في الفوضى
عثرت الشرطة الصربية بعد أربعة أيام على الشاحنة عند أطراف مدينة حدودية صغيرة تحيط بها الغابات من كل الجهات. كانت الشاحنة داخل حقل مهجور للدواجنحين فتح رجال الشرطة الباب الخلفي للشاحنة، نط شاب ملطخ بالدماء من داخل الشاحنة وركض كالمجنون صوب الغابة. طاردته الشرطة. لكنه توارى في تلك الغابة العملاقة. في الشاحنة كانت هناك أربعة وثلاثون جثة. لم تمزقها السكاكين أو أي سلاح آخر بل كانت أجسادا عملت بها مخالب ومناقير نسور وأنياب تماسيح وأدوات مجهولة أخرى. كانت الشاحنة مليئة بالخراء والبول والدم والأكباد الممزقة والعيون المقلوعة والأحشاء تماما كما لو أن ذئابا جائعة كانت هناك.
من قصةشاحنة برلين” لحسن بلاسم

2009 

مها الأسود: التاريخ غير موضوعي

Jock Sturges, Christina, Misty Dawn & Alisa, 1989. Source: mutualart.com

في السادسة
لعبتُ كثيراً في بيت صديقتي ذات الخمس سنوات
على أرضية ترابية أسفل سرير نحاسي
كانت تفضل الغميضة، وكنت أفضل الاكتشاف.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: رسائل من السويد

SWEDEN. Stockholm. 1994.

Ferdinando Scianna, Stockholm, 1994. Source: magnumphotos.com

أنا وهو
كنّا في وضحِ النهار
يستنجدُ بالمارةِ، الناس والكلاب والقطط
لكن أحداً لا يراه
أجُرّه خلفي بسلسةِ وعودهِ
ودمه الأبيض يطبعُ الحادثة على الأسفلت خطوط مشاة
يكلّمني، والدمعُ المغلي في عينيه، يسألُ:
ما ذنبي؟

استمر في القراءة

بخير لكن ليس كما تعتقد: جواب محمود المنيراوي من السويد

i12

Anna Reivilä, from “Bond”. Source: phroommagazine.com

أنت هناك تعتقد أني بخير

وأنا بخيرٍ لكن، لستُ كما تعتقد

آكلُ بمواعيد

وأبحثُ عن قطعِ السكرِ عند الأصدقاء
أبول من الكسلِ في حوضِ المغسلةِ في غرفتي الصغيرة
ولا انترنت يسمح لي بسماعِ أغنية

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

No more posts.