محمود عاطف في عيد ميلاده: المسيح زائد عامين

Courtesy of Mahmud Atef

لم أكن ولدًا للرّغبة، ولم تلدني أمّي تحت شجرة، قالت العادة كن فكنت.
أهلي ساروا في طريقٍ نسوا عليه فؤوسهم من بعد خطوات “الزعيم الخالد”؛ وكلما نضجت جلود الأفندية تدفن الحقول خجلها في بذور الزرع ولا تطرح سوى الحنين*. حائرون من غير سؤال عن معنى الحيرة*، لكنّي صُنعتُ على أعينهم بين أسوار التقاليد المدينية لطبقة الموظفين، ولم أعرف براح الانعتاق طفلًا إلا عند الفلّاحين. لم تكن “أخلاق القرية” سُلواني، إنما إفلات الحبل على الغارب بلا رقابة ولا تكدير؛ هذا مع أن بيت العائلة، حيث تعيش الجدة التي قاربت التسعين من عمرها وحدها، ليس فيه سوى المشّ والعسل الأسود وبيضات فرخاتها والبتّاوي، وكل ذلك كانت تعافه شهية الفتى “أبو نضارة” بعد أيام قليلة من إقامته عند أم أبيه. حُبًّا في الحرية أمكث، وحينما يأتي الليل ألعن الوحدة ونقيق الضفادع، وتُسكِن روعي قليلًا قنوات التليفزيون الأولى والثانية.

استمر في القراءة

كيف يتزاوج النمل: صلاح باديس

From

From “Arrivals and Departures” by Jacob Aue Sobol. Source: auesobol.dk

.

عندما أغلق الخط للمرة الأخيرة. وسرنا مبتعدين كل في طريق، أتذكرين كلمة أحد الأصدقاء عندما قال في لحظة غباء: طريقك بعيدة عن طريقي؟ الأغنيات الكئيبة والحزينة، تلك التي تستثمر الشركات العابرة للقارات من خلالها أحزان البشر، تدورها وتبيعها لهم في سيديهات، لكننا على كل حال نعيش في عالم ثالث حيث قرصنة الأغنيات والأفلام ومشاهدة البورنو لا تعتبر جريمة إلكترونية! تلك الأغنيات الباردة والحادة ما عادت مشانق تعلّق على أبواب الغرف بخطّاف حديدي، نعلّق من حناجرنا ونترك لننزف مستعيدين صورا من الماضي نركبها على الكلام واللّحن، كأي شخص ترك الدراسة واشتغل ‘أنفوغراف’ في التلفزيون الرسمي بشهادة تعليم لستة أشهر، يسهر الليل يدّخن ويركّب فيديوهات سخيفة لأشخاص يتكلمون عن كيف يتزاوج النمل. نركّب الكلام وصور قديمة مستعادة من الأرشبف، أتعرفين أن تلك الصور مضخّمةٌ جدًا ومنفوخة كبالون؟

استمر في القراءة

No more posts.