مينا ناجي: كل الأنواع

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

جربنا كل أنواع الكليشيه، استمنينا كل أنواع الاستنماءات، قمنا بثورة وهتفنا بروح الوطن الغالي، رحّبنا بكل أشكال البذاءة وكل ضروب الحزن والبؤس حتى كلح جلدنا وأصبحنا نجري من التعاسة بالمشوار، كتبنا روايات عن علاقاتنا الفاشلة وبكينا علي أشباهنا من كل صنف، قتلنا الأب وأحييناه ووضعناه في النيش، جربنا علي الأقل عشرة أنواع من مضاد الاكتئاب ورفضنا بعنف مضادات الذهان، تذاكينا وتعالينا وتصرفنا كأننا أشخاص بالغون. كل خرائك لا يروق لي. كل هدف ليس في موضعه، بل مجاور تماماً للـ لا-هدف في القمامة. حتى الموت لم نعد نستفيد منه في شيء.

يوسف رخا: خمس ملاحظات على عودة باسم يوسف

(١)
أهم ما يقوم به باسم يوسف هو أنه يبروز قابلية المصريين على السخرية من أنفسهم بلا وعي – وهي صفة لا أظن مجتمعاً آخر يتمتع بها بالشكل نفسه: ذلك التطرف الـBaroque في التعبير عن الآراء السياسية بالذات – الأمر الذي اتضح بشكل غير مسبوق في الإعلام منذ ٢٥ يناير. فكثيراً ما يبدو الأمر، سواء بمساعدة المونتاج الذي يقوم به معدو “البرنامج” أو بدونه، كما لو أن المنحاز لطرف ما إنما يعمل في الحقيقة ضد ذلك الطرف بمنطق المفارقة الساخرة… وهل هناك “إساءة” للسيسي أو تقليل من قدره ومن قدر القوات المسلحة بل والأمة المصرية متمثلة في شخصه أكثر من الاحتفاء الإعلامي بتحول “القائد التاريخي” إلى شيكولاتة تباع بالكيلو؟ وهل هناك “إيحاء جنسي” وذكورية ساقطة أوضح من وصفه المتكرر بكلمة “دكر” من جانب رجال ونساء على حد سواء؟ باسم يوسف أكثر الوقت لا يسخر إلا من مسخرة حاصلة، ولا يتيح له أن يسخر بهذه الطريقة من شخص أو جهة كالتيار الإسلامي مثلاً إلا أنّ سخرية تلك الجهة اللاواعية من نفسها لا تقدّم بوصفها كذلك ولكن، من شدة جهل وتفاهة ولا أخلاقية مقدميها، بوصفها تمجيداً و“تلزيقاً” أو مبالغة مرضية في الانحياز للذات.

استمر في القراءة

No more posts.