أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: جائزة بودلير للرواية

Based on Étienne Carjat’s woodburytype portrait of Baudelaire (source: Wikipedia)

لم نكن نتوقع كل هذا النجاح عندما أطلقت مع صديقي تطبيقنا الإلكتروني الفريد: بودلير. على عكس ما يوحي به الاسم، التطبيق مختص بالرواية لا الشعر.
أتذكر عندما فكرنا في اللوجو للمرة الأولى، اقترح صديقي أدهم نوفل أن تكون صورة لهامستر. لكني قلت: لن يلفت انتباه أحد. لكن لو جعلت الهامستر يرتدي نظارة ويركض بقدميه داخل كرة زرقاء، منتجا الكلمات عبر حركة قدميه، ذلك سيلفت انتباه الجميع، وسيوحي اللوجو بما أردنا تحقيقه بالضبط: التجدد والأبدية.
اختلفنا مرة أخرى حول شعار التطبيق، اقترحت أن نستلهمه من القاعدة الروائية الشهيرة: إذا وصفت مسدسا في الغرفة، فعلى المسدس أن يستعمل. استسلمت في النهاية للشعار الذي اقترحه: “إن لم تكن قصة الكون تدور عني، فعن ماذا تدور إذن؟ عن أمك!!”
طويل، وركيك، لكنه أثبت فعالية. لقد مس الجميع، ولخص ما نسعى لتحقيقه. فالتطبيق لم يستهدف الروائيين المحترفين الذين قاوموا نجاحنا في البداية بضراوة، فهم أكثر رجعية من أن يؤمنوا بفكرة كتلك: أن يكون منتجو الرواية من القراء العاديين، سيصنعوها بأنفسهم، من قصصهم الحقيقية والمتخيلة.
عندما بدأنا التطبيق، وضعنا ست روايات منسية تحت يد مئات الرواة غير المحترفين، والذين صاروا خلال فترة قصيرة ملايين. ليصنعوا منها ملايين النسخ غير المتطابقة التي تحمل أسمائهم، حتى يُنسى اسم كتابها.
يحرر الآخرون نسخة أخرى من روايتك المحررة أصلا من رواية سابقة، فتتناسل كنسخ بلا نهاية.
لا أخفيكم سرا أن الروايات الست المنسية، هي رواياتنا التي تجاهلها الوسط الأدبي رغم جودتها، لكننا لم نتردد لحظة ونحن نتنازل عنها، يمكن لك أن تلقبنا بمسيح الروائيين، رغم أننا حظينا بلقب يهوذا، فلقد اعتبر بعض الحاقدين ما فعلناه خيانة لهذا الفن العريق.

استمر في القراءة

محمود المنيرواي: هكذا أفتح صدري بفأس الحقيقة

Hassan Hajjaj, “Musician Hindi Zahra, 2011”. Source: designindaba.com

لا يعجبني حالي مهما فعلت
ولا حيلة لي معي، أنا الغريب في جلدي
جلدي الغريب عن بيته في حي الجنينة
جنينة من يعرفونني وأعرفهم
أعرف أن من اتبعوا هواهم ظلّوا
لكنني أوهن من جناح بعوضة
لذا لا يعجبني حالي مهما فعلت

.

استمر في القراءة

Fatima Berro’s Beirut | البحر بعيد: بيروت فاطمة برّو

 

لا تُحدَّد النهايات ببطء. ولا تُقاس بحجم العمر

البحر بعيد ولا مجال للسباحة في كوب غاز

هذه المواد تخرّ أمامي فأستعملُها

 

استمر في القراءة

ميرهان فؤاد: حق العودة

PIG2003007K041

Gueorgui Pinkhassov, Girl with her father crossing the street. Source: magnumphotos.com

في ساحة القبر، أنتظر مشهدأبيليس اللفظ السينمائي، وإنما مصطلح يشير إلى الجنازة: عبور الرجال حاملين الميت من المسجد إلي القبر فيما أتذكر محاضرة الطب الشرعي، حين كانت الطبيبة تقول إن عدداً من المصريين يُدفنون أحياء بسبب العشوائية والتعجيل. سأظل أفكر في هذا الهاجس حتي الآن، أتخيل آلاف السيناريوهات: هل أفاق من موته ليجد نفسه وحيداً مختنقاً بالأسمنت والطين فمات مرة أخري؟ هل قام من القبر ليكوّن أسرة جديدة؟ هل فتح باب الموتى ليحاكي آليس في بلاد العجائب (النسخة الجنائزية)؟
تخبرني إحدى النساء اللاتي تعودتُ أن أراهن في القبر وكأنهن متعهدات الموتى: المبطون يحسب عند الله شهيداً. أمتعض من كلامها وأدير وجهي: “يافرحتي!” بينما تغمغم هي وأخريات: لماذا ألبس ثياباً ملونة؟
بعد هذا المشهد، ولمدة ثلاث سنوات، سيصيبني مس فأرى خيالات أبي في الشوارع والموالد. ولاعتقادي الفعلي بأنه سيعود تلتوي عنقي عندما أرى سيارة فيات سماوي، أو رجلاً يرتدي جلباباً ريفياً وينطقسجرةبحرف السين.

استمر في القراءة

كارول صنصور: الجنة المقفلة

img_6443

By Youssef Rakha

ألفان من رسائلنا وأزيد
أحتفظ بها
وأحفظ بعضها عن ظهر قلب
.
لم تكن رسالتك الأولى مفاجئة
فقرأتها كما أردت ان أفهمها
“صلّيني”
فأجبت
.

استمر في القراءة

أوديسياس إيليتيس للفلانتاين، ترجمة مينا ناجي

blood-on-my-hands_2

Nan Goldin, Blue, from “Blood on my Hands”. Source: sleek-mag.com

المونوجرام *
سأكون مفجوعًا دائماً أتسمعينني؟ من أجلكِ، وحدك، في الفرودس.
.
I
القدرُ، مثل محولجي القطار، سيغير
اتجاه خطوط الكف
حتى يرضخ الوقت ذات لحظة.
.
كيف لا، والبشر يحبون بعضهم.
.
سوف تعكس السماء ما في جوفنا
وتضرب البراءة العالم
بحدّة الموت الأسود.
.

استمر في القراءة

No more posts.