أمجد الصبان: الأوراق

Lu-Nan, A sceance in Xigaze, Tibet, 1997. Source: magnumphotos.com

كان فايز يتطلع إلي أعلى، إلى لافتة زرقاء تتدلى بسرعة من أعلى المبني وتضرب في الهواء بقوة قبل أن تقف عند نهاية الطابق الأول، معلنة بعد استقرار اهتزازها عن جمعية “معا” للخدمات الإنسانية. انتبه فايز إلي أحد موظفيه يقدم له مقصًا كي يقطع الشريط الشفاف. كان يتوقع بعد قطع الشريط أن يسمع ضجة كبيرة من الجماهير التي تحيط بالمكان، لكن صوت نقيق الضفدع كان أقرب إليه حتى من أصوات الموظفين المهنئة. شعر بحزن لعدم تواجد أي من الجماهير أو الإعلام على الرغم من المجهود الكبير الذي بذل في الحملة الإعلانية.
تأسست الجمعية مصادفة. كان فايز يغرق دومًا في أحلام اليقظة. ومكافأة على ذلك، أصبح كلما انخرط في حلم يجد الحلم مكتوبًا على ورقة. فرح فايز بتلك الموهبة، حتى أنها أصبحت مصدر دخله. كان يذهب إلي أحد المقاهي، يتعرف على الرواد، ثم يدخل معهم في رهان بأنه يستطيع أن يغرق المكان بالورق: ورق أزرق ينزل من السماء، وأحيانا يخرج من باطن الأرض. تحول فايز إلى نجم تتسابق إدارات المقاهي على إغرائه بالنقود كي يقيم مراهناته حصريًا في مقاهيها. 

استمر في القراءة

أمجد الصبان: قرباننا

647e8df98acce83cdbf679bf16eaeff4

Khawal, circa 1907. Source: wikipedia

لمح مجدي – بالصدفة – إعلانًا كُتب بخط صغير أسفل زاوية في إحدى صفحات جريدة محلية.
ولأنه فضولي، أزاح طبق الطعام جانبًا، دفع مقعده الخشبي إلى الخلف وقام ليبحث عن عدسته المكبرة حتى يتبين تفاصيل الإعلان.
وبعد أن أعاد القراءة مرة وأخرى، شعر للمرة الأولى بأن هناك طريقًا للنجاة. كان الإعلان عن عودة مسابقة “قُرباننا” بعد انقطاع دام عقدًا كاملًا.تم الإعلان عن المسابقة أربع مرات، نُفذَتْ مرة واحدة وألغيت ثلاث مرات، على الرغم  من الإغراءات الكثيرة التي قدمها القائمون على المسابقة لحثّ الناس على الترشح. شروط الترشح أن تكون سليم البنيان، حسن الهيئة، خال من الأمراض. والفائز سوف يحظى بجنازة مهيبة تُذاع مباشرة على قنوات التلفزيون المحلي. وسوف يُقام له تمثال صغير يُوضع في مدخل المدينة.

استمر في القراءة

علي لطيف: لوسي في السماء مع الألماس

PAR13856

Guy Le Querrec. In a flat of the 16th arrondissement. Actress: Claudine Beccarie. Thursday 26th September, 1975. Source: magnumphotos.com

كنت جالساً على كرسي غير مريح أمام بار خشبي في حانة غير مكتظة وغير معروفة في القاهرة. بجانب كأس بيرتي متوسطة السعر فوق البار الخشبي رقم، وفوقه كُتِب بقلم أسود: «من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً، ليتصل بي، أنا أحب كل أنواع الرجال ويحبني كل أنواع الرجال، قبلاتي وأحضاني الحارة، اللاذعة جداً.»
قال لي عامل البار عندما سألته عن الرقم، أن صاحبة الرقم أبشع فتاة بين فتيات الحانات وتسرق الأجانب المشتهين الثمالى. كان بشعاً هو الأخر.
كان ذلك في هذا الزمن، زمن الكآبة المرَضية والجمال المنقرض والبحث عن الروح الضائعة والهيجان الموسمي للحروب المتزامنة مع عولمة الإيروتيكا المادية «البورنو»، ثم قابلته. كان رجلاً حزيناً للغاية. حزنه لم يكن معتاداً. قال لي أن حزنه قد وُلد معه.
«بدأ ذلك في هوليوود،» قال لي. وصل إليها قبل ثلاث سنوات من اليوم. عمل في شركة أفلام إباحية كمترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. كانت تلك بداياته. أول فيلم قام بترجمته كان: قضيبان وامرأة قصيرة.

استمر في القراءة

علي لطيف: رجال الصناديق

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

أمامك رجل جالس أمام نافذة مفتوحة على كرسي جلس عليه معمر القذافي أيام الأحد للكتابة. فوق رأسه صندوق به ثلاث فتحات: فتحة كبيرة لفمه، واثنتين لعينيه.
صوت سيجارة تحترق بين شفتيه. دخان أبيض يمر من فم الرجل عبر النافذة إلى سماء ليل المدينة. الغرفة مظلمة. أربع زجاجات فارغة ملقاة بجانب الكرسي. زجاجة في يده بها شراب ذهبي يُشع بانعكاس الضوء الأصفر من مصابيح الشارع. الرجل عار. أصوات ساكسفون تصدر من مسجلة قديمة وسط الغرفة. نايما اسم الأغنية. عازف الساكسفون هو جون كولترين. ينهض الرجل من على الكرسي. يضع الزجاجة على الأرض. يأخذ آخر نفسٍ من سيجارته. يلتفت برأسه للخلف. يبتسم ابتسامة صغيرة. ينظر أمامه ومن ثم يتراجع عدة خطوات للخلف. يركض صوب النافذة، ويقفز.
الدقيقة الثالثة وست وأربعون ثانية من الأغنية. الساكسفون في أوجِه. كولترين في ذروته. صوت ارتطام شيء على الأرض. لا يسمعه أحد. صوت نباح كلب من الشارع. صوت قطط تفتش القمامة. صوت تدحرج صندوق تُحركه الرياح وسط الطريق. تنتهي الأغنية. أصوات صراخ وضوضاء بشرية تحت النافذة. المكان طرابلس، شقة رقم 48 وسط المدينة. الوقت بعد منتصف الليل، نهاية أول ليلة خميس من كانون الأول.

استمر في القراءة

ليس هذا هوساً بالجنس | محمود عاطف: قصائد وخط

وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما ... يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما … يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
البحث عن حبيب
أحببتُ فيلًا.

تقول أمّي:
ولماذا الفيل؟!
ابنة خالتك أولى.


أحببت جملًا.
يقول أبي:

ولماذا الجمل؟!
ابنة عمك أولى.


أحببت لبؤةً.

تقول نسوة في المدينة:

وراودته التي هو في عرينها

عن بناتنا.


أصبحتُ راهبًا 
ونباتيًّا بلا معاناة.
يقول أصدقائي:

دُلّنا على الفيل
دُلّنا على الجمل

دُلّنا على اللبؤة.

استمر في القراءة

مريم الفرجاني: انسحاب

الولع بكل ما لا تدركه يدك
موعد مستاء مع الوقت ومنه
تليه محاولة أولى فاشلة للانتحار
شنقا على جذع نبتة هشة
محاولة تتلاشى مع أول أهداب الضوء
فتجلس في إحدى حدائق الملل وتبتسم مفكرا
“الذكاء مقياس الاكتئاب
والاكتئاب مقياس المدينة
والمدينة مقياسك.”

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

No more posts.