ياسر عبد اللطيف: شهوة الملاك

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

في حضرة المشنقة، فوق الطبلية، وردًا على السؤال التقليدي، قال للجلادين ورجال القانون إن رغبته الأخيرة هي أن يغتسل حتى لا يقابل ربّه نجسًا. كان إسهال مائي قد أصابه في الطريق من الزنزانة حتى موضع حتفه. لم يستطع التحكم فيه وهم يجرونه جرّا، كما انفتح صنبور بوله من الناحية الأخرى فوصل وقد ابتل بنطاله الأحمر تماما وتلوث بنفاياته حتى فاحت روائحها بقوة في الهواء الثقيل لغرفة الإعدام. قوبِل طلبه بالصمت التام من قِبل مأمور السجن والقاضي وكبير الأطباء. لو أخذوه للاستحمام فذاك يعني الفترة الزمنية التي يستغرقها مشوار آخر حتى حمامات عنابر الحبس، ثم فترة الاغتسال نفسها، ثم العودة من هناك مرة أخرى؛ وذلك بالتأكيد إهدار كبير للوقت الحكومي، ولوقت الباشوات الكبار الذين جاءوا لاستكمال إجراءات تنفيذ الحكم. أدرك الجلادون مغزى صمت الكبار، فسيق إلى موضعه فوق مركز الطبلية دون تلبية الطلب، وأُحكمت الأنشوطة حول عنقه، وألبسوا رأسه الكيس القماشي الأسود.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

فصل الاسم (فصل من كتاب “مذكرات أب لا يجيد الحكايات”): بهيج وردة

project-slide3f24f9ee813b46d29a66a171e2f21af6-1400x933

Heba Khalifa, from “Homemade”. Source: arabdocphotography.org

لطالما رغبت أن يكون المولود الأول في عائلتي بنتاً.
كنت أتوقع أن هذا الموضوع مبني على ردة فعل، مفاده تقليد متوارث على أساسه يفترض أن يقوم الابن البكر بتسمية مولوده الذكر البكر على اسم والده، وبالتالي يحمل الولد اسم جده.
من حيث المبدأ كنت رافضاً للموضوع، رغبة مني في كسر تقليد مجتمعي أولاً، وثانياً لأن اسمي يطابق اسم جدي في الاسم واسم الأم أيضاً – مصادفة غريبة، وبالتالي على ولدي أن يحمل اسم أبي واسم جد أبي، أي يصبح ابني ابراهيم الثالث –في حال المولود الذكر، وفي رأيي لا داع لهذا التقليد.
وأنا أفكر في الموضوع أسأل نفسي، أين سيذهب انتقادي للأنظمة السياسية العربية الفاسدة التي تتوارث السلطة، وترسخ العادات في محاولة منها لإيجاد مبررات الحياة الكريمة لها فقط دون شعبها؟. كيف سأستمر في الحياة وأنا أنتقد والدي الذي أتهمه بمشابهة نظام الحكم في ممارساته وقمعه للديمقراطية والتعددية وأنا أمارس التوريث، وأخضع لإملاءات المجتمع، واسمي ابني على اسم أبي!!

استمر في القراءة

No more posts.