طارق الجارد: مباريات شطرنج خالدة ولكن بائدة

Two 12th-century chess pieces from Nishapur. Source: sothebys.com

مدخل

 

مضى على ظهور فكرة الشطرنج خمسة آلاف سنة. قليلة هي الأفكار التي تملك منطقا متماسكا لتصمد كل هذا العمر. أول حركة في اللعبة تحمل بداخلها عشرين احتمالا. أما أول حركتين في اللعبة فتحملان أربعمائة احتمالا، ثم تنفجر وتتشظى الاحتمالات لتتجاوز عدد النجوم في الكون. حينما تنظر إلى رقعة الشطرنج التي لا تتجاوز الذراع في حجمها أول مرة، لا يمكن لك أن تتخيل أن أربعة وستين مربعا مرقطا قادرة على استيعاب احتمالات بضخامة تداعيات الانفجار الكوني الكبير، وتتسع لمواقع معقدة كمواقع النجوم بصفحة السماء. يمكن تخيل المنجز الإنساني عبر التاريخ كله، من معمار وفن وشعر وفلسفة  رياضيات، كمباريات شطرنج. بعضه متكرر ومطروق إلى حد الابتذال كالأعداد الطبيعية، وبعضه وارد ومحتمل ولكنه لم يقع، كالأعداد التخيلية. بعضه تافه وضحل وعديم المخيلة، غير لائق بالخلود. وبعضه عميق وإبداعي وخلاب، نقش نفسه في الكتب وفي المخيلة البشرية. أيضا: بعضه عميق وإبداعي وخلاب جدير بالخلود، ولكنه اندثر كحضارة بائدة ومغمورة مثل جزيرة أطلانتس.

استمر في القراءة

رسائل كارول صنصور 📺: (٣) تيسير بركات

ولد تيسير بركات في مخيم جباليا في غزة ودرس الفنون الجميلة في الإسكندرية وهو من مؤسسي مركز الواسطي للفنون والأكاديمية الدولية للفنون في رام الله . أقام اثني عشر معرضاً شخصياً اخرها “أصوات من البعد” في جاليري زاوية في رام الله وشارك في العديد من المعارض الجماعية أهمها “صنع في فلسطين” في متحف المحطة في ولاية تكساس و”ربيع فلسطين” في معهد العالم العربي في باريس وبينالي ساوباولو

 


شاهد ثلاثة أعمال لتيسير بركات

أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: جائزة بودلير للرواية

Based on Étienne Carjat’s woodburytype portrait of Baudelaire (source: Wikipedia)

لم نكن نتوقع كل هذا النجاح عندما أطلقت مع صديقي تطبيقنا الإلكتروني الفريد: بودلير. على عكس ما يوحي به الاسم، التطبيق مختص بالرواية لا الشعر.
أتذكر عندما فكرنا في اللوجو للمرة الأولى، اقترح صديقي أدهم نوفل أن تكون صورة لهامستر. لكني قلت: لن يلفت انتباه أحد. لكن لو جعلت الهامستر يرتدي نظارة ويركض بقدميه داخل كرة زرقاء، منتجا الكلمات عبر حركة قدميه، ذلك سيلفت انتباه الجميع، وسيوحي اللوجو بما أردنا تحقيقه بالضبط: التجدد والأبدية.
اختلفنا مرة أخرى حول شعار التطبيق، اقترحت أن نستلهمه من القاعدة الروائية الشهيرة: إذا وصفت مسدسا في الغرفة، فعلى المسدس أن يستعمل. استسلمت في النهاية للشعار الذي اقترحه: “إن لم تكن قصة الكون تدور عني، فعن ماذا تدور إذن؟ عن أمك!!”
طويل، وركيك، لكنه أثبت فعالية. لقد مس الجميع، ولخص ما نسعى لتحقيقه. فالتطبيق لم يستهدف الروائيين المحترفين الذين قاوموا نجاحنا في البداية بضراوة، فهم أكثر رجعية من أن يؤمنوا بفكرة كتلك: أن يكون منتجو الرواية من القراء العاديين، سيصنعوها بأنفسهم، من قصصهم الحقيقية والمتخيلة.
عندما بدأنا التطبيق، وضعنا ست روايات منسية تحت يد مئات الرواة غير المحترفين، والذين صاروا خلال فترة قصيرة ملايين. ليصنعوا منها ملايين النسخ غير المتطابقة التي تحمل أسمائهم، حتى يُنسى اسم كتابها.
يحرر الآخرون نسخة أخرى من روايتك المحررة أصلا من رواية سابقة، فتتناسل كنسخ بلا نهاية.
لا أخفيكم سرا أن الروايات الست المنسية، هي رواياتنا التي تجاهلها الوسط الأدبي رغم جودتها، لكننا لم نتردد لحظة ونحن نتنازل عنها، يمكن لك أن تلقبنا بمسيح الروائيين، رغم أننا حظينا بلقب يهوذا، فلقد اعتبر بعض الحاقدين ما فعلناه خيانة لهذا الفن العريق.

استمر في القراءة

صلاح باديس: قبعة جاك كوستو الحمراء تكسرُ روتين سمكة

BqUVH4SCEAA8pjN

Source: culturainquieta.com

 

الأسماك أشدُّ المخلوقات حزنا على الأرض
آه… بل تحت الماء، و لنقل في الكون.
الأسماك أشد حزنا منّي، وأنا جالس أمام شاشة الحاسوب
الأسماك مدفونة بالحياة للأبد،
ذيلها لا يتوقف عن الحركة وتغير اتجاهها باستمرار
لا تدري أين تذهب.

استمر في القراءة

No more posts.