أودرا: زرعة محجوب

Joris Hoefnagel, “Mira Calligraphiae Monumenta”, late 16th century. Source: getty.edu

تشققت حبة فول الآن في غرفة محجوب، كانت داخل علبة حلاوة طحينية بها كُدَاس من قطن مبلول.
يحب محجوب التحديق في البحر يرى البحر يبادله التحديق لائمًا وإن لم يطأه أبدًا. يضبط نفسه أحيانًا متخيلًا أنه توربيد ضربته غواصة، أُطلقٌ في أحد المحيطات ويدور إلى الأبد حول لب الأرض. مازحه أحد أصدقائه مرة سائلًا ولماذا لا تكون طلقة في الهواء، تصحبك الطيور. ابتسم بمرارة وطوّح يده مشيرًا إلى النافذة أو إلى الفراغ الكاذب للهواء ربما. يظن أن أقرب طرقه إلى السكون هي في انغمار أشد وطأة، في الأرض لا في السماء؛ في قبر يحتوي حركته لا على طريق يسحب ظلاله عليه، أو على الأقل فيما بينهما؛ أحيانًا يريد فقط أن يختبر ما بينهما قبل أن يعود خازيًا في الأرض، أن يبحث عن آخر حياة له عليها ربما، أو أن يختبئ مغمورًا إلى الأبد، بلا ناظرين أو رغبة في الظهور. كان يخبرنا إننا أقل حتّى من موتانا، أن نستلقي جميعًا على الشواطيء إلى أن تتحلل ملابسنا ومعها جلودنا؛ أن نختبئ خلف ضجر البحار.

استمر في القراءة

دينا ربيع: قوسه من حاجبيه

Sulayman Enthroned above the Orders of Mankind and Jinn, from a c. 1500 Turkish Book of Solomon. Source: cbl.ie

لا يخاطبني إلا لماما، لا تنظر عيناه لون عينيّ ولا تلحظ قصّةَ شعري الأناملُ العابثة، لا ينبهر بصفّ أسناني، ولا بأي شيء إطلاقا؛ كأنه قد بلغ مجمع البحرين. لا يرقّ قلبه الشفيف للأحيا ولا للميّتين ولا لقطط الشوارع التي تنال أفخر أعشيتها في المزابل. ينشغل عني بدوران مروحة السّقف الرتيب، كلما خَلق انتباهه لها خُلق من جديد. الرجل معتلّ المزاج غير أنه يدّعي أنّ لا شيء يعكّر صفو مزاجه. أفكّر: لو يورثني امتزاج منيّه بدمي غيضا من فيض براعته لما راح وجعي هدرا. أراجع نظريات الطبّ، لا شيء يؤيّد مسعاي المضطّر. 

استمر في القراءة

No more posts.