أودرا: زرعة محجوب

Joris Hoefnagel, “Mira Calligraphiae Monumenta”, late 16th century. Source: getty.edu

تشققت حبة فول الآن في غرفة محجوب، كانت داخل علبة حلاوة طحينية بها كُدَاس من قطن مبلول.
يحب محجوب التحديق في البحر يرى البحر يبادله التحديق لائمًا وإن لم يطأه أبدًا. يضبط نفسه أحيانًا متخيلًا أنه توربيد ضربته غواصة، أُطلقٌ في أحد المحيطات ويدور إلى الأبد حول لب الأرض. مازحه أحد أصدقائه مرة سائلًا ولماذا لا تكون طلقة في الهواء، تصحبك الطيور. ابتسم بمرارة وطوّح يده مشيرًا إلى النافذة أو إلى الفراغ الكاذب للهواء ربما. يظن أن أقرب طرقه إلى السكون هي في انغمار أشد وطأة، في الأرض لا في السماء؛ في قبر يحتوي حركته لا على طريق يسحب ظلاله عليه، أو على الأقل فيما بينهما؛ أحيانًا يريد فقط أن يختبر ما بينهما قبل أن يعود خازيًا في الأرض، أن يبحث عن آخر حياة له عليها ربما، أو أن يختبئ مغمورًا إلى الأبد، بلا ناظرين أو رغبة في الظهور. كان يخبرنا إننا أقل حتّى من موتانا، أن نستلقي جميعًا على الشواطيء إلى أن تتحلل ملابسنا ومعها جلودنا؛ أن نختبئ خلف ضجر البحار.

استمر في القراءة

مهاب نصر: لأن الله لا يترك الناس يشهقون هكذا

Tony Vaccaro, On the set of “8 1/2”. Source: photographmag.com
مدينتي
أنا من مدينة 
لا أعرف كيف أسميها لكِ
أسمع سبابا
لكن أحدا لا يلتفت
وحين أجلس في مقهى،
حين أغمض عيني 
لأحتفظ بفكرة،
حين أتطلع، ممدا على فراشي،
إلى سقف حجرتي، 
حين أهم بشرح موقفي ـ
أسمع السباب نفسه

استمر في القراءة

أمجد الصبان: الأوراق

Untitled-1

Christina de Middel, from “This Is What Hatred Did”, 2015. Source: imaonline.jp

كان فايز يتطلع إلي أعلى، إلى لافتة زرقاء تتدلى بسرعة من أعلى المبني وتضرب في الهواء بقوة قبل أن تقف عند نهاية الطابق الأول، معلنة بعد استقرار اهتزازها عن جمعية “معا” للخدمات الإنسانية. انتبه فايز إلي أحد موظفيه يقدم له مقصًا كي يقطع الشريط الشفاف. كان يتوقع بعد قطع الشريط أن يسمع ضجة كبيرة من الجماهير التي تحيط بالمكان، لكن صوت نقيق الضفدع كان أقرب إليه حتى من أصوات الموظفين المهنئة. شعر بحزن لعدم تواجد أي من الجماهير أو الإعلام على الرغم من المجهود الكبير الذي بذل في الحملة الإعلانية.
تأسست الجمعية مصادفة. كان فايز يغرق دومًا في أحلام اليقظة. ومكافأة على ذلك، أصبح كلما انخرط في حلم يجد الحلم مكتوبًا على ورقة. فرح فايز بتلك الموهبة، حتى أنها أصبحت مصدر دخله. كان يذهب إلي أحد المقاهي، يتعرف على الرواد، ثم يدخل معهم في رهان بأنه يستطيع أن يغرق المكان بالورق: ورق أزرق ينزل من السماء، وأحيانا يخرج من باطن الأرض. تحول فايز إلى نجم تتسابق إدارات المقاهي على إغرائه بالنقود كي يقيم مراهناته حصريًا في مقاهيها. 

استمر في القراءة

محمد جاد: ميدان الرماية

Alex Webb, Fort Sherman. 1999. U.S Military jungle warfare unit. Source: magnumphotos.com

علي بعد حوالي ١٢٠ كيلو من القاهرة مدينة الفرص الضائعة والأسمنت تقع مدينة صغيرة على ضفاف بحيرات قناة السويس مليئة بالمعسكرات وآثار حرب فاتت لم تكتمل. وهنا المشكلة، دائماً نحن في منتصف الطريق، نعيش على هامش الزمن والحضارة ونصف هوية. أسرى وهم القومية والتمكين وسيادة العالم والمهدي المنتظر. مساحة كبيرة محاطة بسور عال وهناجر صغيرة منفصلة لا تدل على وجود حياة. هناك كل شي أصفر وأعتقد أنه اللون المناسب للرقص على السلالم، فلا أنت حي ولا ميت. تخلع ذكرياتك وأحلامك وتغمض عينيك وتضم في الصف علي زمايلك.

استمر في القراءة

مصعب الزيات: نصان

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

الشاذلي
الصحراء الممتدة أمامنا بامتداد الأفق تحسم الأمر مع نفوسنا. نحن الآن بلا ماض نحمله، وعلي الطريق رايات بيضاء لأناس تاهوا قبلنا محاولين الوصول. أحدهم علق زمزميته علي غصن شجرة يابسة للعابرين عطشى من خلفه.
الجبال تسبقنا كأنها صبيان تركض خلف السيارة المسرعة، وكلما تركنا جبلاً وراء ظهورنا ظهر جبل أكبر. ومع اقتراب المكان بدت الصبيان المسرعة كشيوخ تقية تخترق نظراتها دواخلنا برهبة سر نحن على وشك اكتشافه.
تبدلت ملامح الأرض في عيني والناس من حولي يطفون كأشباح، فقدتُ القدرة علي النطق.وعند طرف جبل ضخم حيث يرقد الجثمان، يطوف الناس بلا ملل.
الساحات مملوءة بنفحات تأتي من السماء ولا يستطيع أحد ردها.
وعند كل استراحة ستكون الماعز عنيدة ومستكبرة كأباليس متنكرة.
في المولد نفسه يختلط السيل بحطام البشر الوافدين من شقوق بعيدة في جدران حياة لم يعرفوا يوما سببا لها. وهنا تبدوا كل هذه الحياة النابتة وسط العدم كأنها طريقة لزيارة الله من دون حاجة إلي الموت.

استمر في القراءة

No more posts.