ياسر عبد اللطيف: شهوة الملاك

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

في حضرة المشنقة، فوق الطبلية، وردًا على السؤال التقليدي، قال للجلادين ورجال القانون إن رغبته الأخيرة هي أن يغتسل حتى لا يقابل ربّه نجسًا. كان إسهال مائي قد أصابه في الطريق من الزنزانة حتى موضع حتفه. لم يستطع التحكم فيه وهم يجرونه جرّا، كما انفتح صنبور بوله من الناحية الأخرى فوصل وقد ابتل بنطاله الأحمر تماما وتلوث بنفاياته حتى فاحت روائحها بقوة في الهواء الثقيل لغرفة الإعدام. قوبِل طلبه بالصمت التام من قِبل مأمور السجن والقاضي وكبير الأطباء. لو أخذوه للاستحمام فذاك يعني الفترة الزمنية التي يستغرقها مشوار آخر حتى حمامات عنابر الحبس، ثم فترة الاغتسال نفسها، ثم العودة من هناك مرة أخرى؛ وذلك بالتأكيد إهدار كبير للوقت الحكومي، ولوقت الباشوات الكبار الذين جاءوا لاستكمال إجراءات تنفيذ الحكم. أدرك الجلادون مغزى صمت الكبار، فسيق إلى موضعه فوق مركز الطبلية دون تلبية الطلب، وأُحكمت الأنشوطة حول عنقه، وألبسوا رأسه الكيس القماشي الأسود.

استمر في القراءة

علي المجنوني: اسم كامل ليس شائعا

Alex Majoli, Riyadh, 2002. Source: magnumphotos.com

ذاك بيتي. قال السائق وهو يشير إلى منزلٍ على يسارهما ظاهرُه مكسوٌّ بحجر الرياض الكريمي والأبيض. السور العالي، الحجري أيضاً، تحيط به شجيرات محفوفات بعناية شديدة حتى أنها بدت على هيئة مكعبات خضراء معلّقة في الفراغ. سارا بعد ذلك بالسيارة قرابة ٣ كيلومترات. لم يسأل الراكب، لكن السائق قال وكأنه أحسّ تذمراً: إصلاحات مشروع تصريف مياه السيول. له سبعة شهور.
بالطبع لم يكن الراكب متذمراً، ولم يكن يجهل النزعة الفطرية للالتفاف على حواجز أسمنتية وأخرى بلاستيكية وأقماع فوسفورية. إن كان شعر بشيء وقتها فهو امتعاضه من اعتقاد السائق بعجزه عن فهم رموز المدينة التي لم يتخلّ عنها إلا قريباً. في الطريق كان السائق قد سأله وهو ينهي مكالمة هاتفية لزوجته: إنت ليه ما تأخذ لك جوال؟

استمر في القراءة

يوسف رخا: مثلي مثلك

med_jacob-aue-sobol-from-tokyo-series-2008_-courtesy-rtr-gallery_paris_2-jpg

Jacob Aue Sobol, from the project “I, Tokyo”. Source: http://louiegy1.blogspot.com/

لا تكاد تنتهي من رواية «الآخرون» (الساقي 2006)،تأليف شابة سعودية من منطقة القطيف الشيعية تنشر باسم صبا الحِرز ، حتى يعتريك نفور شديد من الخليج والخلايجة. نفور يربو على التقزز، ليس من مشاهد الجنس المثلي التي تخرجها الكاتبة بحساسية سينمائية (تحمل معها رقابتها الخاصة الموجهة)، ولكن من ضعف اعتراضها على مجتمع «ذكوري» من التناقض والغباء بحيث يصعب تصور العيش على هامشه، دعك من التماهي مع متنه كما في هذه الحالة، دون رغبة ولو طارئة في الهجرة أو الانتحار.
الرغبة التي لا تعبر عنها مطلقاً، ولا تدعك تشك لحظة في أنها – هي، هذه الشيطانة الصغيرة -الابنة البارة لهؤلاء الناس، وهذه الحياة.
ليست المسألة أخلاقية، أو هي أخلاقية بالمعنى الأعمق. والمقصود أن الكتابة الإيروسية، بما في ذلك ما يعرض للعلاقات المثلية (روايات جان جينيه، مثلاً) لم يسبق أن أصابتك بشعور مماثل؛ إن كانت ذائقتك تقدر المغامرة والتجاوز – في الحقيقة – لعل كتابة من هذا النوع، أكثر من غيرها، تستثير فيك نوازع الفرح والاحتفال.

استمر في القراءة

No more posts.