مصعب الزيات: نصان

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

الشاذلي
الصحراء الممتدة أمامنا بامتداد الأفق تحسم الأمر مع نفوسنا. نحن الآن بلا ماض نحمله، وعلي الطريق رايات بيضاء لأناس تاهوا قبلنا محاولين الوصول. أحدهم علق زمزميته علي غصن شجرة يابسة للعابرين عطشى من خلفه.
الجبال تسبقنا كأنها صبيان تركض خلف السيارة المسرعة، وكلما تركنا جبلاً وراء ظهورنا ظهر جبل أكبر. ومع اقتراب المكان بدت الصبيان المسرعة كشيوخ تقية تخترق نظراتها دواخلنا برهبة سر نحن على وشك اكتشافه.
تبدلت ملامح الأرض في عيني والناس من حولي يطفون كأشباح، فقدتُ القدرة علي النطق.
وعند طرف جبل ضخم حيث يرقد الجثمان، يطوف الناس بلا ملل.
الساحات مملوءة بنفحات تأتي من السماء ولا يستطيع أحد ردها.
وعند كل استراحة ستكون الماعز عنيدة ومستكبرة كأباليس متنكرة.
في المولد نفسه يختلط السيل بحطام البشر الوافدين من شقوق بعيدة في جدران حياة لم يعرفوا يوما سببا لها. وهنا تبدوا كل هذه الحياة النابتة وسط العدم كأنها طريقة لزيارة الله من دون حاجة إلي الموت.

استمر في القراءة

حرير: قصيدة جديدة

P1020341

By Youssef Rakha.

كانت الديدان في انتظارنا يوم انطلقنا
بعتادنا الأخف من البلاستك
وقلوبنا تخفق للمجهول.
خلف اللافتات التي أبينا أن تدلنا
وفي كل محطاتنا المرتجلة
كانت الديدان تعرّي أشجاراً صغيرة
لم ننتبه لوجودها في الفراغات.

استمر في القراءة

مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

عن كتاب “أسبوع الآلام” (قيد النشر): مينا ناجي
.
((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22
.
فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً
ولا تستجيب إلا لنا.
فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

استمر في القراءة

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

استمر في القراءة

No more posts.