لا تخلعِي فألًا على إزارِ بدويٍّ يُرفرِفُ: نصوص نصر جميل شعث

Trent Parke, Sydney, from “Dream Life”, 2002. Source: magnumphotos.com

مَن أَعرفُ أنّ رحلاتِهم حزينة،
لا أكفُّ عن القول لهم:
رحلة سعيدة.
بالأماني، فقط،
أَتدخَّلُ في شُؤونِهم.

بِطولِ الخيال الذي نَما قبلَ الأسنان،
بالفرق الشَّاسع – في الإيقاع – بين القمح والشَّعير،
بِنظرةِ الغريب إلى السَّماء،
بِباعِه وبذِرَاعِه؛ حسبْنا المسافةَ
بينَ بلدٍ وبلد.

استمر في القراءة

هشام البستاني: تلك النقاط التي تشتعلُ وتخبو

Ottoman image of the building of the Hejaz Railway from the Turkish State Archives. Source: aliwaa.com.lb

أنتَ؟
أنتِ؟
هل.. أعرفكَ من قبل؟ كأنني.. شاهدتكَ في مكانٍ ما..
كأنني.. أعرفكِ. أعرفكِ. ربما لا. لا. لا أذكر فعلاً إن كنتُ رأيتكِ قبل اليوم. لكن يُخيّلُ لي أننا تحدّثنا والتقينا.

استمر في القراءة

كارول صنصور: ثلاثة مشاهد حقيقية حصلت في الخيال

Jonas Bendiksen, Ritz Carlton Jumeirah, Dubai, 2013. Source: magnumphotos.com

(١) درس في تاريخ مدينتي (حوار الطرشان)
هو: شفتي! خسرنا الرهان. طلعتي فلسطينية. لا لبنانية ولا أردنية 
هي: آه
هو: من أي مدينة في فلسطين؟
هي: بيت لحم 
هو: يا محمد يا محمد، سمعت من فين زميلتنا الجديدة؟ هل سمعت من قبل في بيت لحم؟
محمد: هممم، أكيد بيت لحم في لبنان 
هو: يا محمد بيت لحم أقدم مدينة دينية في العالم (السماعات في أذني محمد ومحمد غير مهتم) والمغفور له بناها كل مرة تهدمت
هي: بيت لحم! مدينتي؟!
هو: نعم. بيت لحم هدمت ثلاث مرات وفي كل مرة بناها الشيخ المغفور له رحمة الله عليه
هي: ممكن تدلني على أقرب حمام الله يحفظ  موتاك

استمر في القراءة

معن أبو طالب: ابن بلاد

Untitled-1 copy 3_Snapseed

Alex Prager, “Pacific Ocean Compulsion”, 2012. Source: iconolo.gy

لم أستطع أن أفرشي أسناني ذلك الصباح. فتحت الحنفية الكبيرة الواسعة ذات الأنبوب العريض التي توهمك أن النيل بحاله وراءها، فحشرجت وبصقت ثم صمتت. وهكذا لم أستطع أن أفرشي أسناني ولا أن أغسل يديَّ أو وجهي ولا أن آخذ الشاور المعتاد الذي أبدأ به يومي. باريس المدل إيست. باريس أيري.
بحثت عن هاتفي واتصلت بسامي صاحب خزان صهريج الماء المغوار الذي ينقذني مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع. سامي من هؤلاء الباعة الذين عليك أن تحافظ على علاقة طيبة معهم. القوة معه. إذا لم يرد المجيء يومك أنت سينتاك، ليس يومه. هو آخر همه، في عشرين زبون غيرك. الكل بده مي. لذا علي أن أكون لطيفًا مضحاكًا مدفاعًا، ومتسامحًا معه إن تأخر ساعتين، فهو يعرف كيف يصل خزاننا الموجود في آخر سطح العمارة بعيدًا عن الشارع. فقط هو يعرف كيف يصفّ صهريجه ليصله، وعنده الصبر لذلك. لا بل بدا لي أنه يستمتع بالأمر كأنه أحجية. عدة غيره جاءوا مرة ثم رفضوا نقودي بعدها. وجع راس، منّا حرزانة.

استمر في القراءة

معن أبو طالب: رجل حذر

Benjamin Lowy. From

Benjamin Lowy. From “Run Hard: The NYC Marathon for Sports Illustrated”, source: benlowy.com

‘الهريبة ثُلثين المراجل’
مثل شعبي
.
لم يترك لي أبي رحمه الله من متاع الدنيا سوى الحذر. وهو بهذا قد ترك لي ثروة لا تفنى ولا تتبدد ولا يأتي عليها ظرف ولا امرأة ولا خمر.
بدأ تاريخ عائلتنا الحكيم في اتخاذ الحذر منهجاً في الأشهر التي سبقت النكبة، عندما رفض جدي عاصم رحمه الله الانضمام إلى باقي رجال القرية في مقاومة الصهاينة. كنت أسمع من جدتي أنه كان متقلباً في قراره هذا وأن ضميره قضّ مضجعه ليال كثيرة. كما أنه عانى الأمرّين كل يوم في القرية عندما كان الناس يُسمعونه كلاماً بخصوص امتناعه عن المشاركة. فكانوا يقولون “ما سمّعتنا صوتها للمحروسة يا أبو أمين” مشيرين إلى بندقيته التي كان يعلّقها في الدكان ولم يستخدمها قط. وأحياناً أخرى “وإنا إليه راجعون، ولا إنت شايف غير هيك يا أبو أمين”؟ ولكنه تحمّل وثبت، وأنا أميل للاعتقاد أنه لم يعان من قراره كما وصفت جدتي، بل أنه كان واثقاً وغير مكترث، وأن صمته وتجنبه لأهل القرية في تلك الأيام لم يكن إلا من سنة الحذر نفسها والتزامه بها.
بانت حكمة جدي ونفاذ بصيرته عندما دخل الصهاينة على القرية ذات يوم وجمعوا جميع رجالها. تقول جدتي إن جدي كان بينهم، وإنهم أخذوهم جميعاً إلى أحد قصور العوائل الكبيرة المدَمّرة ووضعوهم في ساحة القصر معصوبي الأعين، مكبلين، ومقابلين سوراً في صفين متوازيين. عندما حان وقت أن يرفع المجندين رشاشاتهم، وأعطاهم القائد الإسرائيلي أمر الاستعداد لإطلاق النار، قال أحد الضباط “مين … فيكُن … آسيم أويس؟” صاح جدي بأنه هو، وتقدم منه جندي وفكّ عصبته ووثاقه، ثم ركله على مؤخرته. تقول جدتي إن جدّي “حمل كل شبشب بإيد، وركد متل الطلأ. حتى صوت الرشاشات ما لحّؤه”.

استمر في القراءة

No more posts.