مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

ياسر عبد اللطيف: شهوة الملاك

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

في حضرة المشنقة، فوق الطبلية، وردًا على السؤال التقليدي، قال للجلادين ورجال القانون إن رغبته الأخيرة هي أن يغتسل حتى لا يقابل ربّه نجسًا. كان إسهال مائي قد أصابه في الطريق من الزنزانة حتى موضع حتفه. لم يستطع التحكم فيه وهم يجرونه جرّا، كما انفتح صنبور بوله من الناحية الأخرى فوصل وقد ابتل بنطاله الأحمر تماما وتلوث بنفاياته حتى فاحت روائحها بقوة في الهواء الثقيل لغرفة الإعدام. قوبِل طلبه بالصمت التام من قِبل مأمور السجن والقاضي وكبير الأطباء. لو أخذوه للاستحمام فذاك يعني الفترة الزمنية التي يستغرقها مشوار آخر حتى حمامات عنابر الحبس، ثم فترة الاغتسال نفسها، ثم العودة من هناك مرة أخرى؛ وذلك بالتأكيد إهدار كبير للوقت الحكومي، ولوقت الباشوات الكبار الذين جاءوا لاستكمال إجراءات تنفيذ الحكم. أدرك الجلادون مغزى صمت الكبار، فسيق إلى موضعه فوق مركز الطبلية دون تلبية الطلب، وأُحكمت الأنشوطة حول عنقه، وألبسوا رأسه الكيس القماشي الأسود.

استمر في القراءة

رؤيا شعبان: ليس كل من يأتي من إنكلترا يحبُ الروك أند رول

Rolling Stones cover art by Andy Warhol. Source: recordart.wordpress.com

كنتُ أحب تدخين السجائر مع صديقي عباس، كُنا نحب السجائر والموسيقى الجيدة. أدخنّ في الخفاء، لم يكن مسموحًا لي بالتدخين لأني فتاة ولأني من عائلة مُحافظة. لا تسألوني ما علاقة التدخين بكون الفتاة شريفة، فأنا أيضًا لا أعلم، لكن أخي عبد القاسم ينعت كل مُدخِنة بالعاهرة. كان عباس هو من يجلب لي السجائر، يتستر عليّ، يشاركني تلك البهجة العابرة.

استمر في القراءة

علي لطيف: الهروب من معسكر الموت

6kkwwwrahgr6t709

To Eat Bread. By Sama Alshaibi. Source: alwanforthearts.org

في بداية إحدى مذكراته، “نحو فزان”، كتَبَ الجنرال الإيطالي رودولفو غراتسياني: “على أثر الصلح المبرم في مدينة لوزان (18 أكتوبر 1912) تنازلت تركيا عن حكم طرابلس الغرب بأكملها وارتقت جيوشنا بمعونة الأهالي العرب (الجبل) واحتلت غريان وترهونة وبني وليد دون قتال.”
ليبيا الإيطالية تكونت من عام 1911 إلى عام 1937، وليبيا هذه لم يكن يحمل أي أحد فيها فكرة قيام الدولة قبل أن يحتلها الإيطاليون، فقد كانت ليبيا قبل الإيطاليين ولاية عثمانية. الولاية كانت متخلفة جداً نظرا لتخلف المملكة العثمانية التي لم تفعل أي شيء من أجل الليبيين غير النهب والقمع.
عبدالله وهو ابن أحد المقاتلين الذين حاربوا مع محمد فكيني في العديد من المعارك ضد الاستعمار الإيطالي هرب من إحدى معسكرات الاعتقال الجماعية التي أقامها الإيطاليون في فترة حكمهم، مع طباخ أثيوبي يُدعى سليمان.
وهذه قصتهما:

استمر في القراءة

No more posts.