كارول صنصور: بيت نينا

في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، بينما كان الفلسطينيون يعيشون الانتفاضة الأولى ثم تشكل السلطة الفلسطينية، كانت الناس أخلاقها عالية.
في مدينتي الصغيرة بيت جالا، تمكنت امرأة تدعى نينا من أن تجد نفسها شخصًا غير مرغوب فيه على الرغم من قوتها وعلاقاتها المتينة بالمدينة وشيوخها والعديد من كبار المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين.
تقول القصة إن نينا كانت تدير بيتا للدعارة في قلب المدينة (حرفيًا بجوار البلدية والبنك الإسرائيلي الوحيد لؤمي، والكنيستين الأورثوذكسية واللاتينية، ومكتب البريد ومطعم الدجاج الشهير قعبر ومدرستي).
عندما كنتُ طفلة كنت أسمع دائما النساء والرجال يذكرونها بتكتم ويلعنون اسمها وحضورها في المدينة: “إنها مصدر للعار والقذارة”. وكنت كثيرا ما أسرق النظرات عندما أمر من أمام بيتها متمنية رؤيتها على الشرفة في طريقي إلى المدرسة.

استمر في القراءة

خالد الشورى: مولد أبو شوشة

Harry Gruyaert, Cairo, 1987. Source: magnumphotos.com

العتمة تغطي الطريق، لكن ضوءً شحيحًا ينسلُّ من بين فروع الأشجار لينير موضع خطواتنا.
إنها ليلة بقمر مكتمل، ليلة الخامس عشر من رمضان، وكذلك ليلة وفاة سيدنا أبو شوشة، حيث غادرنا ذات نهار قائظ ونحن صائمون.
كنا وقتها في بيوتنا ننعم بقيلولة الظهيرة، لذلك لم ينتبه له أحد حين خرج على مهله إلى أطراف القرية، وسار حتى وقف بين عزبة حميد في قريتنا وعزبة الشحات في القرية المجاورة، وقال:
“ها هنا أموت.”
ثم غابت الشمس عليه في موضعه. وفي اليوم التالي مباشرةً وجدنا – بقدرة قادر – ضريحًا مشيدًا من الطوب الأبيض، وأمام عتبة بابه كان حذاؤه وعمامته ملقيين على الأرض بإهمال.

استمر في القراءة

No more posts.