نصان لأحمد ناجي

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

.

دعه يقذف، دعه يهيص
أحمد الحادقة

.

ماتت ساندرين. في الأغلب، قتلتُها. لم تمُت في قاعة مفلطحة كالبطاطس كما كنت قد حلمتُ قبل سنة. فالسر ليس في إصبع البطاطس، بل في زجاجة مانيكور أحمر من الثمانينات. كنت دائماً أفتح أجزاخانة البيت لألقي عليها نظرة سريعة ووسواسية. كنت أكتسب منها ذلك الشعور الجديد والمزدوج بالخوف والرغبة. لم يكن بتاعي قد انتصب بعد، علي الرغم من تشابهه مع إصبع البطاطس.
أحببت نوريا وسميتُها لمبة. أحببت قدميها، وطلبت منها أن تلوّن أظافرها بزجاجة مانيكور أحدث. كانت ترسل الصور، فتنتصب بطاطسايتي، ويزيد الدم من تدفقه أسفل وسطها.
قتلت ساندرين بلا إسالة دماء. فالسرطان قد اغتصب كل كرة حمراء في أوعيتها. كانت تريد مني أن أُضاجعها. هي تعرف جيداً ما يحدث لي بعد الأورجازم من هلع وقلقٍ شديد. وأنا أعرف، لكني أنسى. فالرغبة عمياء، تماماً مثل السُلطة.

استمر في القراءة

علي لطيف: لوسي في السماء مع الألماس

PAR13856

Guy Le Querrec. In a flat of the 16th arrondissement. Actress: Claudine Beccarie. Thursday 26th September, 1975. Source: magnumphotos.com

كنت جالساً على كرسي غير مريح أمام بار خشبي في حانة غير مكتظة وغير معروفة في القاهرة. بجانب كأس بيرتي متوسطة السعر فوق البار الخشبي رقم، وفوقه كُتِب بقلم أسود: «من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً، ليتصل بي، أنا أحب كل أنواع الرجال ويحبني كل أنواع الرجال، قبلاتي وأحضاني الحارة، اللاذعة جداً.»
قال لي عامل البار عندما سألته عن الرقم، أن صاحبة الرقم أبشع فتاة بين فتيات الحانات وتسرق الأجانب المشتهين الثمالى. كان بشعاً هو الأخر.
كان ذلك في هذا الزمن، زمن الكآبة المرَضية والجمال المنقرض والبحث عن الروح الضائعة والهيجان الموسمي للحروب المتزامنة مع عولمة الإيروتيكا المادية «البورنو»، ثم قابلته. كان رجلاً حزيناً للغاية. حزنه لم يكن معتاداً. قال لي أن حزنه قد وُلد معه.
«بدأ ذلك في هوليوود،» قال لي. وصل إليها قبل ثلاث سنوات من اليوم. عمل في شركة أفلام إباحية كمترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. كانت تلك بداياته. أول فيلم قام بترجمته كان: قضيبان وامرأة قصيرة.

استمر في القراءة

في ذكرى ٢٥ يناير: عن الإخوان والسيسي وحروب الجيل الرابع

IMG_9819

By Youssef Rakha

ثلاث أساطير صغيرة نجح الإعلام المصري في زرعها لدى قطاعات دماغية عريضة جداً منذ يونيو، وبكفاءة مذهلة في ضوء أن هذا الإعلام مازال يدعي مناصرة ٢٥ يناير (بغض النظر عن رأيك في الواقعة أو رموزها)، لكن الملفت حقيقة أن الرسائل بل والعبارات نفسها تتكرر (“أيدي الببلاوي المرتعشة” مثلاً) على اختلاف القنوات والبرامج والمقدمين، ومما يشعرك بأن العملية ليست بالعفوية المفترض أنها بها أيضاً الظهور المتكرر لنجوم شاشة جدد من الإسلاميين التائبين (الخرباوي ونبيل نعيم مثلاً) والمديح المستمر لحزب النور:

استمر في القراءة

في ذم الثورة: هكذا يصير الفرد أقل من إنسان وأكبر من الإنسانية

wpid-photo-1-2013-06-29-06-58.jpg
.

في ذم الثورة

أو كيف جعل لي الشعار في جسدي وفي نفسي شغلاً

“ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً.” – من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في ولاية العراق؛ نص كتاب الأوائل، أبو هلال العسكري (توفي سنة ١٠٠٤ م)
عيش
جئتُ إلى هنا، إلى هذه اللحظة، من حيث كان وقت ضائع يكفي لملء الكون. هناك، في المكان الذي جئتُ منه، كنا كأننا في برزخ فضائي وإشارات المركبات تومض عشوائياً ككلاب عملاقة من معدن تعوي في الفراغ. كان الكلام معزولاً عن الواقع مثل الأذان: أنكر الأصوات في المكبرات. وكان الواقع نفسه قبيحاً إلى حد العمى عن تفاصيله.
النظر مؤلم، والانتظار مؤلم. فهل يهم حقاً ما سوى ذلك من “شرط مادي”؟ وماذا يعني القول مثلاً إنك من الطبقة الوسطى؟

استمر في القراءة

مانهاتن: كيف كففت عن الحشيش وتركت حبيبتي

«الذين يستحبون الموت على الكفر…» – أسامة بن لادن
«وعمرَّ الله موضع خروجها من آدم بالاشتياق إليها، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه، وحنت إليه لأنه موطنها الذي صدرت عنه» – ابن عربي
«فلم تهوني ما لم تكن في فانيا» – ابن الفارض
ذات يوم، اضطررت للكف عن الحشيش.
كان لي قرابة العام مفجوع في أبي، زاد استهلاكي خلالها بصورة كبيرة. عندي موسوعة مصوّرة عن النبات الذي أحبه، عرفت منها أن أحد أسمائه في الهند «مسكّن الفجيعة». خمس سنين منذ انتظمت على التدخين، وكل يوم أكتشف له مزايا جديدة. عيبه الوحيد أنه يقصيني. لم أعد أنتبه لحديث الآخرين. بعد وفاة أبي، خصوصاً، حدست أني أتعامل مع الناس في مساحة ضيقة وبعيدة. الجنس نفسه خلا من المشاركة، ما كان يزيده إمتاعاً مجرداً من المعنويات.

استمر في القراءة

No more posts.