أمينة جاد: أ، ب، ج

Youssef Rakha, Fatherhood in Yellow, 2017

حين ترعى طفلاً عليك أن تجيد دفن أوجاعك عميقاً جداً وأن تجلب عوضاً عنها الأفراح الملونة، أن تتعلم الضحك وتنشره كواجب يومي سيتحول مع الوقت لعادة مبهجة.
أن تبدل ألوانك المفضلة التي اعتدت أن تكون غامقة إلى ألوان مبهرجة وكأنك تقيم في حديقة غناء.
عليك أن تسخر جسدك لراحته، أن تسهر لا لتقرأ أو لتكتب أو تشاهد فيلمك المفضل بل لتكون قربه كل مرة يستيقظ باكياً فتمنحه الأمان وقبلة هادئة.
عليك أن تتعلم كيف تغني بفرح، أن تخبئ كل تلك الأغنيات التي تحيل صوتك إلى مأتم.
عليك أن تتعلم كيف تكون مهرجاً، راقصاً، حيواناً أليفاً، قارع طبول، أن تكون كل الأشياء التي يريدها حتى وإن أرهقتك، فكل هذا التعب سيذوي ما أن يبتسم كملاك، ابتسامة هي قُبلة حقيقة لقلبك، تقطب كل جراح روحك.

استمر في القراءة

الخُبراء: صلاح باديس يترجم إريك فويار

Cédric Gerbehaye, from “Congo in Limbo”. Source: visapourlimage.com

هكذا، كل أربعاء، ولمدة شهور، يلتقي كل من كورسيل، مالي، بوش، كاسرَوْ، سزشنيي، لامبَرمونت، فيند، بينومار، كاسون، فان درهوفن، بِنافيل، سيربا بيمُنتيل، كابنِست، يلتقون بشكل ثابت، ويتشاجرون حول كل ما يخص حوض الكونغو. هذا لأنّ المؤتمر صار يقتصِرُ على هذا فقط، الكونغو. قضية ملك بلجيكا. يدرسون الجغرافيا، يُشاهدون الخرائط، يرسمون خُطوطاً وهمية على مناظر من ورق. يتحدّث المالِكون عن تلك الأجزاء متناهية الصغر والتي لم يملكوها بَعْدُ، أجزاءٌ من الألف مرسومة بالحِبر، سنتمترات على الخريطة تُمثّلُ أقاليم غريبة ومجهولة. وها هم قد بدؤوا يتحذلقون حول تصليح درج البيت، حول الواجهة التي يجب تجديدها، حول إصلاح عُلب البريد. أحدهم يتحدّث حول مصالح بلاده التي تقع في تقاطع خط طول ٥ ودائرة العرض ١٢ جنوباً، الآخر يتحدّث عن رسم خط من المحيط الأطلسي حتى تقاطع خط طول ١ ودائرة العرض ٢٥ جنوباً، خطٌ يذهب نحو الشرق حتى تقاطع خط طول ١٣ ودائرة العرض ٣٠، ثم يصعد نحو الشمال على طول خطِّ الهاجرة حتى خط الطول ٥، حتى يصل، ذات يوم، إلى المحيط ويجعل من كل هذا الورق المقصوص بالمقص بلداً شاسعاً حُراً، بلداً تجارياً –  بلداً خُرافياً.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أربعة نصوص جديدة

Paul Klee, “Night Feast”, 1921. Source: guggenheim.org

الصوابية السياسية
أبدأ محاضرتي
بـ”الصوابية السياسية”
أشعر بالطعم المعدني في فمي
أكرر المصطلح،
ولكن بإنجليزية سليمة هذه المرة
“البوليتيكال كوريكتنيس”
أمضغه جيدًا،
ثم أبصقه في وجه صديقتي
دون أن أعرف ماهيته حقًا.
أقف أمام المرآة
أتمدد وأنكمش مرتين
كحبل مطاط،
وأذهب بمحاضرتي العصماء بعيدًا،
حيث لا أعرف،
كرصاصة في زَفّة.
وصديقتي الحمقاء،
تطلب مني
– أنا الذي تعلمت ربط الحذاء حديثًا –
أن أميز لها الألوان بدقة.

 

استمر في القراءة

نصبٌ للذّكورة: أميلي نوثومب ترجمة محمّد آيت حنّا

Baroness Fabienne-Claire Nothomb (Amelie Nothomb) by Marianne Rosenstiehl. Source: rusoch.fr

اِبتدأ شهر مايو على نحوٍ حسن.
حوْل البركة الخضراء الصّغيرة أزهرت شجيرات الأزاليه، ومثل شرارةٍ أضرمت النّارَ في البارود، انتقلت العدوى إلى الجبل بأكمله. صرت أسبح وسط الزهور المتوهّجة.
لم تكن الحرارة تتجاوز العشرين درجةً: إنّها جنةُ عدن. كنت على وشك الإيمان بأن مايو شهرٌ مميّزٌ، وإذا بالفضيحة تنفجر: نصَب الوالدان في الحديقة صاريةً ترفرف أعلاها، مثل رايةٍ، سمكةٌ ورقيةٌ حمراء تصطفق في الرّيح.
استفسرت عن أمرها. أخبروني أنها سمكة شبّوط وُضعت تكريما لشهر مايو، شهر الأولاد. قلت لهم إنّي لا أرى علاقة بين الأمرين. أخبروني أنّ الشبّوط هو رمز الذكور، وأنّهم ينصبون هذا النّوع من التماثيل السّمكيّة في المنازل التي تضمّ أطفالاً ذكوراً.
– وأيُّ الشّهور هو شهر البنات؟
– لا وجود لشهر بنات.
فقدت القدرة على النّطق. أيّ ظلم صاعقٍ هذا؟
نظر إليّ أخي وهوجو نظرةَ استهزاء.
أضفت متسائلةً:
– لمَ سمكة شبّوط للأولاد؟
انصرفت خائبة الأمل، مقتنعةً أنّ سؤالي كان وجيها.

استمر في القراءة

No more posts.