مينا ناجي: في الموت لا يوجد شهور وقرون

Elliott Erwitt, New York City, 1953. Source: magnumphotos.com

“كيف يمكن تهدئةُ ظِلِّ الموت الذي بلا حراك؟”
– جويس منصور
١
لنرجع إلى الحقائق الواقعة:
شاب سمين يتبول على قارعة الطريق.
أنا مأكول بالحزنِ واستولى عليّ الغضب،
لأنها من المؤكد ليست أنتِ
ولا يمكن أن تكون.
الأشياء المادية حزينة،
وكذلك فوق المادية.
أمشي على الأسى بقدميّ الاثنتين،
ولا أعرف عن البركة شيئاً.

استمر في القراءة

وبفمٍ ملئٍ بالفراشات: قصيدتان لإسلام حنيش

Marc Chagall, L’anniversaire. Source: nssmag.com

إلى رنيم في عيد مولدها
هكذا الأمر إذن
يأتي عيد مولدك،
ثم يلمع كل شيء
كأن الله لم يترك لنا
على الأرض
إرثًا
غير الذهب.

استمر في القراءة

هرمس: الطريق مفقودة 

Julian Schnabel, Ithaca, 1983. Source: en.wahooart.com

بينما أحمي النار على سيجارة الحشيش الإلكترونية، على زجاجتها لأستخلص نقطتي زيت على السيجارة المارلبورو الأبيض فئة مائة، أفكر، هل كانت آفنستن إيثاكا انتهت؟ حتى رحيلي بها في المكان انتهى. في الصباح قبل ذلك، ذهبت إلى مشفى آفنستن، ركبتي تؤول إلى انتهاء، وذلك الشاب التالف انتهى هو الآخر. نهار آخر بعيدٌ عن الطريق، الطريق خاليةٌ ومليئة بضباط المرور، والقرصان عاطلٌ ومريض. عليّ أن أنجزَ شعرًا انتهى هو الآخر بشعورٍ من الخدر الغازي. كلما دخلتُ إلى البيت، أصبتُ بالنعاس، وكلما خرجت إلى الطريق أنهكني المشي. نهار أمس قرأت أربع آياتٍ من التكوين، كانت الدنيا غائمةً في عيني، والأصدقاء، جزرُ عطلاتٍ بعيدة عن متناول يدي؛ يمرح الأصدقاء. لماذا نفدت إيثاكا؟ والعيون المحيطةُ بها، جبارة الجرأة على الخيال، والخيال، وترديدة الأمس، بحياتي وبخسارتي. ثمة انطلاقة معطوبة في الحارة الخلفية، بينما أدخن ببطء بعيدا عن أجهزة التنصت، بعيدًا عن عين أخي الكبير، بعيدًا عن دوري عموما، أدخن ببطء، أحرق انتظاري للشتاء بنجاح، أتصور جليد ينبوع الحياة، متجلطا على حافةٍ عميقة، يتألم بصعوبة. أسمع صديقي، لكنني حين وصلتُ إلى آفنستن، لم أعد أسمع، بل إن الصباح هنا، استمر ثلاثة أشهر، منذ خروجي من لعنة الطائرات، وحتى وصولي إلى الضاحية، متحسسا بعمًى أوجه من أعرفهم. الطريق مفقودة.

واحد ناقص واحد: قصة كولم تويبين ترجمة محمد هاني

Colm Tóibín by Phoebe Ling. Source: colmtoibin.com

يطلّ القمر من قرب على تكساس. القمر هو أمي. هي مكتملةٌ الليلة، وأكثر سطوعًا من أسطع مصباح نيون؛ هناك تعاريج من الأحمر في لونها العنبري المنبسط. ربما كانت قمر حصاد، قمر كومانتش، لا أعلم. لم أر أبدا قُمْرة بهذا القرب، وحريصة لهذه الدرجة على بريقها العميق. الليلة، ستكون أمي قد توفيت منذ ست سنوات، وأيرلندا على بعد ست ساعات وأنت نائم.
أسير. لا أحد يسير سواي. من الصعب عبور شارع جودالوب؛ تمرق السيارات مسرعة. في متجر الجُملة للسلع الغذائية كلنا مرحب بنا، تسألني الفتاة عند المخرج إن كنت أود الحصول على عضوية المتجر. لو دفعت سبعين دولاراً، عضويتي لن تنقضي كما تقول، وسأحصل على سبعة في المئة خصم على كل المشتريات.
ست سنوات. ست ساعات. سبعون دولاراً. سبعة في المئة. أقول لها إني هنا لبضعة أشهر فقط، تبتسم وتقول مرحبا بك. أبتسم بالمقابل. مازلت أستطيع أن أبتسم. لو اتصلت بك الآن، ستكون الثانية والنصف صباحا؛ على الأرجح ستكون مستيقظا. 

استمر في القراءة

طلال بو خضر: رندوحات للحرائق

Lorenzo Meloni, Homs, Syria, April 2016. Source: magnumphotos.com

لم يكن سهلًا، كشف أوهام الحدود،
سماءٌ لِبَدوِ الطّيور شاسعة، وعلى الأرض المسرّة،
الآن، صار هذا واضحًا: دَلّتْنا الحرائق.
يا خويا ويا بويا ويا سند خوفي،
النّار بالفلا تسرح،
والحرق بي جوفي.

 

استمر في القراءة

البودكاست، مع مينا وإسلام 🎙: (٧) جنون الكتابة: مقابلة مع إيمان عبد الرحيم



Eman Abdel Rehim, courtesy of the subject

في الحلقة السابعة من بودكاست ختم السلطان، تتحدث الكاتبة ذات الصوت الفريد إيمان عبد الرحيم عن المرض النفسي والأدب واللغة، وكيف تصبح الكتابة في بعض الأحيان من سبل العلاج بل وسبيل إلى الخلاص والتعامل مع الألم. ورغم خصوصية تجربتها الشديدة فكلامها – للغرابة – ينطبق على الكثير من ضروب الألم التي تعالجها الكتابة.

كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

No more posts.