حوار نضال ممدوح

Processed with VSCO with h2 preset

By Youssef Rakha

بداية دعنا نتعرف علي مسيرتك الإبداعية منك ولماذا النشر خارج القاهرة؟
انتهيت من أول نص متماسك سنة ١٩٩٣، وأنا في السابعة عشر: سنة مغادرتي القاهرة للدراسة الجامعية. ونشرت أول كتبي وفيه هذا النص، قصة “أزهار الشمس”، سنة ١٩٩٩ في القاهرة. سنة ٢٠٠٥ عدت للكتابة الأدبية بعد انقطاع طويل وكنت أبحث عن ناشر محترم وحرفي، لهذا اتجهت لبيروت. لكن “كتاب الطغرى” – أهم كتبي – أيضا منشور في القاهرة.
أتصور أن عندي موضوعين أو قضيتين أتعامل معهما أو أضطلع بهما في ما أكتب: موضوع اللغة، أو كيف تتداخل السجلات المكتوبة والمحكية للغة العربية لتُنتج نصا حيا وتصبح أداة خلق فعالة وجواز مرور ساري المفعول إلى اللحظة المعاصرة؛ وموضوع الجغرافيا، أو ماذا يعني أننا هنا، في هذه المدينة أو البلد أو البقعة من العالم وفي تلك اللحظة أيضاً، بهذه الشروط… خلاف هاتين القضيتين، أتصور أن الموضوع كله في البحث عن الحقيقة بلا انحيازات ولا سذاجات وادعاءات مستفزة، واكتشاف جماليات تتجاوز المفاهيم المملة عن اللغة والكتابة.

استمر في القراءة

علي لطيف: وحش المنازل المحترقة

Diane Arbus, Tattooed Man at a Carnival, Md. 1970. Source: reelfoto.blogspot.com

Diane Arbus, Tattooed Man at a Carnival, Md. 1970. Source: reelfoto.blogspot.com

 

عقله أصبح أخف. كان هناك وحش داخله. عندما تحدث معها لأول مرة راودته رغبة في أكلها، ثم وضع اصبعه داخل حنجرته وتقيؤ أشلائها في البحر على الأسماك.
“أنا خائف،” قال لي ذات مرة.
كان خائفاً من أن يتملكه الوحش. أن يأتي اليوم الذي ينتفض من داخله ويستولي عليه مثل استيلاء ثعبان منقض على فريسته. كان يمقت الحيوانات، وفي طفولتنا كنا نصطاد القطط ونحرقها بالغازولين وأعواد الثقاب.
كنا رجالاً حقيقيين وقتها.

استمر في القراءة

أحمد عطية: الثعبان الذي اختاره لي الله

Peter van Agtmael. The Snakeman, a friend of some residents of Slab City. USA. Niland, CA. 2009. Source: magnumphotos.com

Peter van Agtmael. The Snakeman, a friend of some residents of Slab City. USA. Niland, CA. 2009. Source: magnumphotos.com

عطفٌ وحنانٌ من ثعبانٍ لدغني ألف مرَّة في شبابه وقمّة نشاطه، وتسبَّب في إعاقتي تلك الإعاقات المزمنة التي تحتاج لطبيب عاش طوال عمره في البحث والدراسة. هو أيضاً سيطبِّب ما يستطيع ويترك الباقي للوقت، فالسمُ قد دخل إلى كل خلية في جسمي وأتلفها كالطفل الذي يتلف الدُمية التي لا تعجبه أو التي ملَّها.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: توحيد

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami' al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami’ al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

يتيمٌ في الصحراءِ
استأنسَ البعير من وحشةِ الناس
راعٍ كان طفلاً
لمّا ما كان لا أب ولا أم تمسح رأسه
إن أصابته لفحة برد.

استمر في القراءة

مينا ناجي: الجيم

Shakespeare Quartos Project

Shakespeare Quartos Project. Source: Wikipedia

إلى يوسف رخا

.

يا إلهي، أستطيع أن أُحبس في قشرة جوزة وأعدُّ

نفسي ملك الحيز اللانهائيّ، لولا أنّ عندي

أحلامًا سيئة.” هاملت، الفصل الثاني، المشهد الثاني

.

حين يشرعون بقول “عاش” يجول في خاطري إني أحاول أن أبدأ شباباً آخر عبر تحول جسدي.
في أحلامي أبكي وأسافر بشكل متكرر، وأحياناً أتصارع بالأيدي والركلات مع الهواء أو أشخاص من الماضي البعيد.

استمر في القراءة

صلاح باديس: الشركة الوطنية لانتظار القطارات

By Youssef Rakha

عام 1992 كنت أعمل في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية. وِحدة مدينة الرغاية، في المنطقة الصناعية للمدينة الصغيرة. أقرب لبلدة. هادئة بملتقى طرق رئيسي كولونيالي، فيلات صغيرة واطئة ومقاهي مفتوحة نهارا هنا وهناك. كانت آخر بلدية في شرق مدينة الجزائر، وتقع وسط خط القطار (محطة الجزائربومرداس)، لم تكن بعيدة عن المنطقة الصناعية حديثة النشأة والممتدة بينها وبين رويبة، الأكبر مساحة والأجمل من حيث العمران. عندما زرت رغاية أول مرّة كانت بدعوة من صديق يعمل في الشركة الوطنية للبناء SENESTAL، كان قد سكن هناك في حي جديد، هادئ وقد بُني أمام الملعب البلدي وثانوية ومقبرة صغيرة بسور واطئ قال لي أنّها كانت لليهود. ‘ عمران وظيفيهكذا فهمت بعدما أراني شقته، غرفتين وصالة، مطبخ وحمّام، ونوافذ طويلة وضيقة. يعني بيت بني لغرض ما: إسكان عائلة صغيرة مطابقة لمواصفات العائلة المثالية في الدستور. لكن الناس في ذلك الوقت لم يكونوا مهتمين كثيرا بما يقول الدستور، أو كم غرفة في البيت، الأراضي الفارغة حول بلديات ضواحي العاصمة حفرت وملأت الحفر أساساتً لعمارات كثيرة، وبدأت البيوت في وسط المدينة تفيض بساكنيها

استمر في القراءة

معن أبو طالب: رجل حذر

Benjamin Lowy. From

Benjamin Lowy. From “Run Hard: The NYC Marathon for Sports Illustrated”, source: benlowy.com

‘الهريبة ثُلثين المراجل’
مثل شعبي
.
لم يترك لي أبي رحمه الله من متاع الدنيا سوى الحذر. وهو بهذا قد ترك لي ثروة لا تفنى ولا تتبدد ولا يأتي عليها ظرف ولا امرأة ولا خمر.
بدأ تاريخ عائلتنا الحكيم في اتخاذ الحذر منهجاً في الأشهر التي سبقت النكبة، عندما رفض جدي عاصم رحمه الله الانضمام إلى باقي رجال القرية في مقاومة الصهاينة. كنت أسمع من جدتي أنه كان متقلباً في قراره هذا وأن ضميره قضّ مضجعه ليال كثيرة. كما أنه عانى الأمرّين كل يوم في القرية عندما كان الناس يُسمعونه كلاماً بخصوص امتناعه عن المشاركة. فكانوا يقولون “ما سمّعتنا صوتها للمحروسة يا أبو أمين” مشيرين إلى بندقيته التي كان يعلّقها في الدكان ولم يستخدمها قط. وأحياناً أخرى “وإنا إليه راجعون، ولا إنت شايف غير هيك يا أبو أمين”؟ ولكنه تحمّل وثبت، وأنا أميل للاعتقاد أنه لم يعان من قراره كما وصفت جدتي، بل أنه كان واثقاً وغير مكترث، وأن صمته وتجنبه لأهل القرية في تلك الأيام لم يكن إلا من سنة الحذر نفسها والتزامه بها.
بانت حكمة جدي ونفاذ بصيرته عندما دخل الصهاينة على القرية ذات يوم وجمعوا جميع رجالها. تقول جدتي إن جدي كان بينهم، وإنهم أخذوهم جميعاً إلى أحد قصور العوائل الكبيرة المدَمّرة ووضعوهم في ساحة القصر معصوبي الأعين، مكبلين، ومقابلين سوراً في صفين متوازيين. عندما حان وقت أن يرفع المجندين رشاشاتهم، وأعطاهم القائد الإسرائيلي أمر الاستعداد لإطلاق النار، قال أحد الضباط “مين … فيكُن … آسيم أويس؟” صاح جدي بأنه هو، وتقدم منه جندي وفكّ عصبته ووثاقه، ثم ركله على مؤخرته. تقول جدتي إن جدّي “حمل كل شبشب بإيد، وركد متل الطلأ. حتى صوت الرشاشات ما لحّؤه”.

استمر في القراءة

No more posts.