المرأة اليابانية: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Good-tempered (Otonashiki), from the series “Money Trees for Virtuous Women”, 1847-52. Source: ukiyo-e.org

١
هذا كتابٌ في منتهى التشويق. عنوان الكتاب “Japan​” (اليابان)، وقد صدر عام ١٨٥٢. مؤلفه يدعى تشارلز ​ماكفارلين، ولم يسبق للمؤلف زيارة اليابان أبدًا، ولكنه يحمل اهتمامًا شديدًا للغاية باليابان. أو على الأقل يدَّعي هو ذلك. وفي كتاب “Japan” جمَّع المؤلف المقالات والأجزاء التي تتعلق باليابان في الكتب باللغات اللاتينية والبرتغالية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والهولندية والألمانية والإنجليزية … إلخ، وألف منها هذا الكتاب الضخم. وقد جمع الكتب التي صدرت في الفترة ما بين عام ١٥٦٠ وعام ​١٨٥٠، ويذكر المؤلف أنه بدأ الاهتمام الشديد بهذا الموضوع، أي بالشأن الياباني بفضل الجنرال جيمس ​دروموند. وذكر أن دروموند هذا كان يعمل في شبابه بالتجارة والمشروعات، ورغم أن دروموند إنجليزي الأصل، إلا أنه عاش في اليابان لعدد من السنين متخفيًّا باسم هولندي. وقد قابل المؤلفُ ماكفارلين الجنرالَ دروموند في مدينة برايتون وأطلعه دروموندُ على مقتنياته من الكتب والمؤلفات النادرة التي تتعلق باليابان. ولم يقتصر دروموند على إعارة تلك الكتب للمؤلف بل زاده بأحاديث عديدة ومتنوعة عن أحوال اليابان. قام المؤلف بجعل تلك الأحاديث أحد مراجعه في الانتهاء من تأليف كتابه “Japan”. وأضاف المؤلف أن دروموند متزوج من حفيدة الروائي المشهور ​سموليت، وكانت زوجته من كبار العاشقين للأدب والكتب.
وبسبب ظروف تأليف هذا الكتاب السالفة الذكر، فهو ليس دقيقًا في محتواه كالدقة التي في كتب الرحالة الذين زاروا اليابان وعرفوها بالفعل. وفي الواقع عدم الدقة يصل لدرجة أنه عند وضع الرسومات التوضيحية التي تتخلل الكتاب، تظهر اللوحات الخاصة بكوريا على أنها من اليابان. ومع ذلك، لا يمنعنا هذا نحن المعاصرون الآن من الاهتمام بهذا الكتاب. فعلى سبيل المثال، لابد من القول إن كون الكتاب يقول جدياً إن إمبراطور اليابان يملك أعدادا كبيرة من غليون التبغ وأنه يستخدم واحدة مختلفة منها كل يوم لتدخين التبغ هو أمر في غاية الفكاهة والظرف.

استمر في القراءة

رسائل كارول صنصور 📺: (١) خالد حوراني

ولد خالد حوراني في الخليل العام ١٩٦٥، تولى منصب المدير الفنّي للأكاديميّة الدوليّة للفنون– فلسطين (٢٠٠٧- ٢٠١٠)، وتولى فيما بعد إدارتها (٢٠١٠- ٢٠١٣)، وقبل ذلك كان المدير العام لدائرة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة الفلسطينيّة (٢٠٠٤-٢٠٠٦).  شارك في العديد من المعارض الفنيّة الدوليّة والمحليّة، كان آخرها معرضاً استعادياً في دارة الفنون في العاصمة الأردنيّة عمّان في العام ٢٠١٧، فيما أُقيم المعرض الاستعادي الأول في كلٍّ من: مدينة غلاسكو في أُسكتلندا في مركز الفنون المعاصرة، وفي مدينة رام الله في “جاليري وان” العام ٢٠١٤.  كما شارك في العام ذاته في معرض كافام (CAFAM) الثاني، الذي ينظمه متحف الأكاديميّة المركزيّة للفنون الجميلة في العاصمة بكّين، ومتحف التايمز في مدينة غوانغزو في الصين، إضافةً إلى مشاركته في معرض “دوكيومنتا” في دورته الثالثة عشرة في مدينة كاسل الألمانيّة ومعهد كونست فركيه للفنّ المعاصر في برلين العام ٢٠١٢، كما شارك في معرض الشارقة العام ٢٠١١. بادر حوراني إلى إطلاق مشروع “بيكاسو في فلسطين” العام ٢٠١١، ونظّم معارض عدة، وكان قَيّماً عليها، وهو ناقد فنّي ومؤسسٌ وعضوٌ فاعلٌ في غيرِ مؤسسةٍ ثقافيّة وفنيّة، وفاز بجائزة “ليونور أنبيرغ” للفنّ والتغيير المجتمعي في مدينة نيويورك

 


اقرأ نصاً لخالد حوراني

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 أن تكون لك في ذهنك زهور

وجدتني سميرة أسعل سعالاً حاداً حتى أنني اضطررت أن أغيب عنها عدة مرات في المطبخ لكي أتناول ملاعق من العسل الخالص وأقراصاً مهدئة.
العام مازال شاباً، لكنه مشؤوم بالنسبة لي. لقد حدثت لي فيه أشياء جد مزعجة حتى أنني فكرت في الانتحار عدة مرات في الأسبوع الماضي. إنني أكتب لك رسالتي وأنا آكل الجزر غير مطبوخ مغموساً في عسل دافئ على بخار الماء وفي الحاكي السنفونية الخامسة لبيتهوفن وسجائر (ميني كازا) وأشرب Les vieux papes.
أنت ترى إنه مزيج يهدئ من حدة التوتر. المهم هو أن تكون لك في ذهنك زهور حتى لو لم تكن تعرف أسماءها. هذا هو معنى قولك في رسالتك “أشياء كثيرة أكتبها بالخيال…”
في روايتي “السوق الداخلي” عندي جملة أقول فيها: “في ذهني زهور بلا أسماء وأسماء بدون زهور…” إنني أعي جيداً ما تشجعني عليه في رسالتك، غير أن هناك فرقاً بين أن تعي وأن تطبق ما تعيه.
الابتذال: إنها كلمة أفظع من سعالي!
في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، ذهبت إلى تطوان لزيارة أسرتي. كانت أمي مريضة تبصق دماً وأبي يعاني من الربو… لقد كدت أبصق على وجه أبي عندما سمعته يقول لها عني “إنه يلبس معطف المخنثين” (يقصد ميني معطف)، وله لحية شيطان وشعر “هداوة”. أنت قد تقول لي بأنها أشياء بسيطة غير ذات أهمية يقولها أب عن ابنه، لكنها سفالة.
— من إحدى رسائل محمد شكري إلى محمد برادة

1977 (2006)

محمود عاطف في عيد ميلاده: المسيح زائد عامين

Courtesy of Mahmud Atef

لم أكن ولدًا للرّغبة، ولم تلدني أمّي تحت شجرة، قالت العادة كن فكنت.
أهلي ساروا في طريقٍ نسوا عليه فؤوسهم من بعد خطوات “الزعيم الخالد”؛ وكلما نضجت جلود الأفندية تدفن الحقول خجلها في بذور الزرع ولا تطرح سوى الحنين*. حائرون من غير سؤال عن معنى الحيرة*، لكنّي صُنعتُ على أعينهم بين أسوار التقاليد المدينية لطبقة الموظفين، ولم أعرف براح الانعتاق طفلًا إلا عند الفلّاحين. لم تكن “أخلاق القرية” سُلواني، إنما إفلات الحبل على الغارب بلا رقابة ولا تكدير؛ هذا مع أن بيت العائلة، حيث تعيش الجدة التي قاربت التسعين من عمرها وحدها، ليس فيه سوى المشّ والعسل الأسود وبيضات فرخاتها والبتّاوي، وكل ذلك كانت تعافه شهية الفتى “أبو نضارة” بعد أيام قليلة من إقامته عند أم أبيه. حُبًّا في الحرية أمكث، وحينما يأتي الليل ألعن الوحدة ونقيق الضفادع، وتُسكِن روعي قليلًا قنوات التليفزيون الأولى والثانية.

استمر في القراءة

مهاب نصر: لأن الله لا يترك الناس يشهقون هكذا

Tony Vaccaro, On the set of “8 1/2”. Source: photographmag.com
مدينتي
أنا من مدينة 
لا أعرف كيف أسميها لكِ
أسمع سبابا
لكن أحدا لا يلتفت
وحين أجلس في مقهى،
حين أغمض عيني 
لأحتفظ بفكرة،
حين أتطلع، ممدا على فراشي،
إلى سقف حجرتي، 
حين أهم بشرح موقفي ـ
أسمع السباب نفسه

استمر في القراءة

أحمد المنيراوي: كأنه يراه

كان شوقي للشاورما طاغياً على كل شيء. ذلك الذي دفعني للخروجِ من بيتي، تحت غطاء من المطر والنّسمات الباردة. لأجل الشاورما سأتجاوز الاكتظاظ البشري وعربدة سيارات التاكسي متوجّهًا من وسط العاصمة إلى حي العوينة على الفور.
بعد وصولي ومقابلتي لصديقتي التي عادت حديثاً من قطر، توجّهنا لمطعم سّوري يعمل فيه صديقي الحلبي عبدو. طلبتُ من عبدو فرشوحتين على طريقتنا بالمخلل ودبس الرمّان والحمّص والطحينيّة، لأشفي قلب معدتي وأهدّئ من روع شوقي للأكلّ الفلسطينيّ. من هناك وفور انتهائنا انطلقنا أنا وصديقتي كل يبحث عن تاكسي. كانت محظوظة في التقاط واحد في أقلّ من خمس دقائق، في حين استمرّيت في المشي ما يقارب نصف ساعة حتى عثرت على الحاج محمد.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: قصيدتان بعد غياب

Christopher Anderson, “My father with an X on his chest for radiation therapy for lung cancer”, 2009. Source: magnumphotos.com

 

أزرق بارد.

.

الثلاجة لا ينقطع أزيزها
وإضاءة المكان الوحيدة
تمدها لمبة المكيف
زرقاء،
تضفي حزناً ورومانسية على الغرفة
الخراطيم في كل مكان
تتدلى كذنب ثقيل لابد أن نكفر عنه.
لا أعلم يا يوسف ما سر الاحتفاظ بلحظات الهشاشة. ما حاجتنا في تصوير الضعف؟ هل نحتاج حقًا لتثبيت تلك الأوقات واسترجاعها لاحقًا؟

استمر في القراءة

No more posts.