عزيزة وعبده: مهاب نصر عن التحريم والجسد والسياسة

Lalla Essaydi, Les Femmes du Moroc: Harem Beauty 1. Source: lallaessaydi.com

اخترت هذا العنوان ليس لأنه يحكي قصة حقيقية، بل هو يشبه أحد عناوين القصص التي قدمها إليّ منذ سنوات بائع كتب قديمة، أقرب إلى أن يكون صديقا. بادرني: “شوف ده”. كان كشكولا عاديا، لكن على غلافه رسما يدويا بدائيا، وثمة عنوان كبير يقطع الغلاف على هيئة هلال بالقلم الجاف الأزرق “عزيزة وعبده”. الرسم لامرأة مملتئة الشفتين ذات نهدين بارزين، ورجل في أسفل الغلاف. قصة جنسية طويلة كتبت بخط اليد.كان واضحا من الأسلوب والمفردات، رغم فصاحتها أحيانا، أنها ليست منقولة أو مترجمة. خيال شعبي خالص بنفس ريفي. لم يكن هذا هو الكشكول الوحيد لدى صديقي، بائع الكتب، الذي كان يعير هذه الروايات بجنيهات قليلة. لكن المدهش أن بعضها كان قصص “محارم”، وجميعها تدور في وسط بيتيّ أليف. وعلى النقيض من أفلام البورنو فإن الألفة “البدائية، إذا صح التعبير، هي ما كان ينسج الرغبة. لا مشهد يقدَّم على أنه غريب أو شاذ، أو محطم للتابوهات.
إن عالم الرغبة الجنسية هنا يفيد من حالة “ما قبل التحريم”. لكنه ليس عودة للحيوانية مثلا كما يتبادر للوهلة الأولى. بل استثمار لخيال يفيد من مواقع القرابة، دون أن يمثل تحديا متعمدا للتحريم. جو يخلو من الصراع، ويترك نفسه لكل الممكنات بما فيها الممارسة المثلية.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد أجدد

img_1850

Lue Orange, 1903 US Department of Agriculture Yearbook. Source: etsy.com

المجتمع
“المجتمع”
لا أعر ف يا أخي ماذا أصنع بهذه الكلمة؟
لأنني أقطع المسافة من حجرتي إلى المطبخ
دون أن أشعر بها على الإطلاق
وحتى حين تغمز لي زوجتى
أو ترفس كاحلي أسفل المائدة
أحاول أن أبدو متفهما
فأدير رأسي
كأنه سيمر من هناك
“لا يجب أن يراك هكذا” تقول،
وأنا أطفئ سيجارتي على عجل
..

استمر في القراءة

مهاب نصر: ملاحظات جديدة على موضوع الجسد

Bryan Costales, The Stampede San Francisco Animal Role-Players in the 2016 San Francisco Pride Parade. Source: bcx.news

هذه قصة من الممكن تجاهلها: ماذا لو كنتُ واحدا ممن تعرضوا للتحرش – في سن مبكرة جدا – من قبل الجنس الآخر؛ بما يُعد، بالمنطق السائد الآن، جريمتين مضفورتين معا، حيث يضاف إلى التحرش انتهاك الطفولة؟
أقول: بالمنطق السائد، لأن هذا “التحرش” المبكر أنضج وبسرعة حواسي كلها. وفي غياب أي فكرة عن الانتصاب في سن كهذه، كانت الرغبة كأنها تتوزع الجسم كله، وتبطنه بما يشبه غموض مادة تتخثر، هي مادة الروح ذاتها. رائحة عانة، هي ليست مجرد شيء بدائي، بل ما يترك الظهر عاريا ومكشوفا بلا طريق للعودة.
أتساءل الآن: لماذا لم يعتبر ما كانت تمارسه النساء أمام الأطفال كما شوهد في الفيلم التونسي الشهير “عصفور السطح” انتهاكا، ولا مبالاة إجرامية بمشاعر طفل وحواسه؟ أي نوع هنا من استفزاز الخيال المقموع أو السابق لأوانه؟ ولماذا اعتبر زمنا، كهذا الذي تدور فيه أحداث الفيلم، مثيرا للحنين لا الغثيان؟
ترى لو أننا قمنا بقلب فيلم “عصفور السطح” ليحكي قصة طفلة يتعرى أمامها الرجال  دون حرج ألم يكن ذلك ليعد جريمة مقززة؟

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد جديدة

Cairo, 1934: Library of Congress image. Source: mashable.com

ماسح الأحذية
لا يقف الرجال الآن مرتكزين على ساق واحدة
بينما تلمع أحذيتهم
فوق صندوق خشبي محوط بالأصباغ.
الرجال فقط، كان يمكنهم قراءة جريدة
إشعال سبجارة
إلقاء نظرة على ميدان
حيث كان الضجر نوعا من الرفاهية
“المساواة” أطاحت بالصندوق فقط.
اليدان المشغولتان بالخدمة
والجذع المحني ليصنع كرامة
والوجه الذي لم نره أبدا
هو الآن يقطع الميدان بالتماعة عيني قاتل
لن تجرؤ على إيقافه
أقدامنا جميعا على الأرض
مفلطحة كديدان
السجائر ممنوعة هنا
لكن الدخان فوق المدينة كلها
.

استمر في القراءة

مهاب نصر: أربع ملاحظات على موضوع الجسد

From “Star Dust” by Ludovic Florent. Source: photographersroom.com

الشياطين

..

في السنة الأولى من المرحلة الجامعية عرض عليّ زميل موهوب، طويت حياته بسرعة عجيبة، أن أشارك مع فريق في عرض مسرحي. أُسند إليّ دور المحقق. هكذا كنت معظم الوقت أجلس إلى مكتب في مواجهة الجمهور المفترض، وكان هذا لطيفا. بدأت المشكلة فعليا، التي أدت إلى اعتذاري فيما بعد، في المشاهد التي كان عليّ فيها أن أغادر موقعي، قامتي كلها مكشوفة، وهنا وجدت صعوبة غير عادية: ماذا عليّ أصنع بهذا الجسد كله؟ لقد بدا مفصولا عني، وكأني أراه بعين متربصة من آخر الصالة، وتحت نظرة هذه العين كانت ذراعاي عاجزتين عن الحركة، ثقيلتين كأنهما من خشب. أما تعابير وجهي وقسماتي فكانت فضيحة كاملة. قلة خبرتي جعلتني أتفهم الأمر على أنه نوع من الخجل الطبيعي، أو أنني ببساطة فاشل في التمثيل، مع أن هذا لم يكن حقيقيا.
استعدت هذه الذكرى بعد سنوات حين قرأت رواية “الشياطين” لدوستويفسكي، كانت إحدى شخصيات الرواية (الكابتن ليبيادكين) قد اندفعت إلى حجرة استقبال منزل لتصنع فضيحة ما: شخص يسعى إلى نوع رخيص من الابتزاز، يقدِّر بشكل مسبق الصاعقة التي ستهبط على رؤوس أهل المنزل، رعبهم من العار. كانت صدمته في الإشارة الهادئة المقتضبة التي سيطرت بها سيدة البيت (فرفارا بتروفنا) على الموقف. هبط بجسمه الثقيل في مقعد، وكان ما يحيره: كيف، وفي أي اتجاه، يحرك يديه؟ كان مثلي تماما في موقفه هذا. انفصلت ذراعاه عن جسده، بل عن إرادته، وأصبحتا على مسافة كأنهما ليستا له. كل حركة سيأتيها كانت ستعني شيئا ما، لم يعد واثقا منه، لم يعد موقنا بكونه “التعبير الصحيح”.

استمر في القراءة

Robin Moger: A New Poem by Mohab Nasr

W1siZiIsIjIxNTkyMSJdLFsicCIsImNvbnZlcnQiLCItcmVzaXplIDEzNjZ4MTM2Nlx1MDAzZSJdXQ

René Magritte, The Lovers. Paris, 1928. Source: moma.org

Life eternal might not be ours

but there’s what’s worse

that we are really forever

Music through earphones

casts no shadow

does not say to you when you must stop

nor through the earphones

signals No

Continue Reading

سأعتبر ما يقطر من شعرك صدقا مع النفس: أربع قصائد جديدة لمهاب نصر

Leonard Bramer (1596–1674), Mors Thriumphans. Source: Wikipedia

(١)
ولو لمرّة
أريد أن يغوص كاحلاي في الثلج
أن تنتثر ندف بيضاء من شفتي
أحدثك من هناك
في تسجيل حي
غير أن ما يصلك
ليس إلا هواء يتقصف على منحدر
ومن بعيد
يظهر بيت ودخان
الشاعر ينتظرنا
مخمور في آخر العالم
العالم الذي احترق فعلا

استمر في القراءة

No more posts.