أمجد الصبان: حكايتان

the-king-of-cats-1935

Balthus, The King of Cats, 1935. Source: wikiart.org

حكاية الأخ العائد والأم التي أصبحت قطة
عندما رن جرس الباب، كنا نجهز طاولة الطعام. قلنا في صوت واحد:من؟فلم يجب أحد، وتوجهنا جميعًا إلي الباب. وعندما فتحناه، ارتمى على الأرض فتى بجسد نحيل. وأثناء حمله عن الأرض ووضعه علي الكنبة الحمراء المجاورة لباب الشقة، سمعنا صوت ماما يأتي من المطبخ تسأل عمّا يحدث في الخارج.
بعدها كانت تقف علي عتبة المطبخ وفي يدها سمكة كبيرة. قالت:
ده ابن كلب ، خرّجوه بره.
ثم قذفته بالسمكة، واتجهتْ إلى غرفتها.
التقط الفتى السمكة بفمه وراح يأكلها. لكنه حين لاحظ وقفتنا المتسمرة ونحن نتطلع إليه في صمت بصق ما في فمه، وعادت ملامح التعب إلى وجهه ثم حكى إنه أخونا، أي نعم، أخونا الذي تُوُفي منذ سبعة وعشرين عامًا وكان عمره حينها ستين دقيقةً فقط. وإنه بعد وفاته ظل يعمل بجهد بالغ في شق الأنهار وتجميع الحطب وإضرام النار حتي ينال لقب العامل المثالي والذي من ضمن جوائزه تذكرة عودة إلى الأرض بأي شكل يحبه. وقال بحزن إنه استنكر معاملة أمه التي جاء من أجل أن يرمم قلبها المكسور عليه.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: قرباننا

647e8df98acce83cdbf679bf16eaeff4

Khawal, circa 1907. Source: wikipedia

لمح مجدي – بالصدفة – إعلانًا كُتب بخط صغير أسفل زاوية في إحدى صفحات جريدة محلية.
ولأنه فضولي، أزاح طبق الطعام جانبًا، دفع مقعده الخشبي إلى الخلف وقام ليبحث عن عدسته المكبرة حتى يتبين تفاصيل الإعلان.
وبعد أن أعاد القراءة مرة وأخرى، شعر للمرة الأولى بأن هناك طريقًا للنجاة. كان الإعلان عن عودة مسابقة “قُرباننا” بعد انقطاع دام عقدًا كاملًا.تم الإعلان عن المسابقة أربع مرات، نُفذَتْ مرة واحدة وألغيت ثلاث مرات، على الرغم  من الإغراءات الكثيرة التي قدمها القائمون على المسابقة لحثّ الناس على الترشح. شروط الترشح أن تكون سليم البنيان، حسن الهيئة، خال من الأمراض. والفائز سوف يحظى بجنازة مهيبة تُذاع مباشرة على قنوات التلفزيون المحلي. وسوف يُقام له تمثال صغير يُوضع في مدخل المدينة.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: لصوص النوم

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

كان يومي يبدو اعتياديا، كأيام كثيرة قبله. قضيته في العمل، أرتشف القهوة باستمتاع، أنظر من نافذتي إلي النيل، أفكر في فراغي العاطفي وخططي المسقبلية. لكن حين عدتُ إلي المنزل، تبدل الأمر كليا، كانت عادتي حين أصعد سُلم الطوابق الخمسة في البناية، أن أستند بذراعي علي الحائط مستجمعا أنفاسي ثم أطرق الباب. هذه المرة قبل أن أستند، جُذب الباب إلي الخلف مرة واحدة، ظهرت أختي علي يسار الباب بجسدها النحيل ونتوء حملها الذى بلغ الشهر الثامن ثم أمي البدينة في الوسط وجدتي القصيرة تتكئ علي عصاها وتبعد عن أمي قليلا علي اليمين. في نهاية الصالة، كان هناك مصباحا ضعيفا لا ينير ظلمة حجرة الجلوس. صاحت أختي: “أنا عرفت إنك سرقت النوم من صالح”، تبعتها “أنا كمان” من أمي بصوت أكثر انخفاضًا ثم صوت جدتي لا يسمع. نظرتُ إلي الأرض وحاولت تجاوزهن سريعا، إلا أنهن أحطنني ثلاثتهن، كانت رائحتهن واحدة، تشبه الأكل السليق، كن يضربن بأطراف أصابعهن علي جبتهي، ومع كل ضربة كنتُ أبتسم في نفسي كأن الضربة ستعيد لصالح نومه. قلت بغل: “مساكين”، وبخشونة  تملصتٌ منهن، وذهبتُ إلي غرفتي.

استمر في القراءة

No more posts.