أنا والأدب الفرنسي: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

anatole_france_-_thaïs.djvu

1922 Calmann-Lévy edition of “Thais” by Anatole France. Source: Wikipedia

في الصف الخامس من المرحلة المتوسطة قرأت ترجمة إنجليزية لرواية ألفونس دوديه “سافو”. بالطبع لا يمكن الاعتماد على طريقة قراءتي لها. فقد كنتُ فقط أتنقّل بين الصفحات وأنا أبحث في القاموس بلا مبالاة، ولكن على أي حال كانت تلك هي أول رواية فرنسية أتعرف عليها عن قرب. ولا أتذكر بشكل مؤكد أأُعجبت برواية “سافو” أم لا. ولكن كان بها فقرة من خمسة أو ستة أسطر يصف فيها البطل مدينة باريس في وقت الغروب عند عودته من ذلك الحفل الراقص. أتذكر فقط أن تلك الفقرة أسعدتني.

استمر في القراءة

قواعد كتابة الرواية العشر: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Utagawa Hiroshige, from “Eight Views of Kanazawa”, 1820. Source: Wikipedia

القاعدة الأولى:
اِعلم أن الرواية هي أكثر أنواع الأدب بُعدا عن الأدب. وأن الشعر فقط هو الأدب الوحيد بين جميع أنواع الأدب. بمعنى أن الرواية لا تكون عملا أدبيا إلا بما تحتويه من شعر. وبالتالي لا تختلف الرواية في قليل أو كثير عن التأريخ وكتابة السير.
القاعدة الثانية:
على الروائي إن يكون مؤرخا وكاتبَ سير مع كونه شاعرا. وبالتالي لا يجب عليه أن ينفصل عن مختلف مناحي الحياة (في عصره وبلده). وتبرهن أعمال الروائيين اليابان على ذلك منذ شيكيبو موراساكي وحتى سايكاكو إيهارا.

استمر في القراءة

قارئ الرواية: المزيد من ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Portrait of Ryūnosuke Akutagawa in Vol 20 (September 1953) of the Showa Literature Series. Source: Wikipedia

من خلال خبرتي يمكن تقسيم قارئ الرواية الآن إلى ثلاثة أنواع على الأغلب؛ النوع الأول يقرأ محور تلك الرواية وحبكتها. ثم قارئ يحمل توقا إلى الحياة الموصوفة داخل تلك الرواية. وأحيانا أشعر بالدهشة تجاه ذلك.
وعلى أرض الواقع أعرف شخصا يعيش حياة بائسة ويعاني معاناة اقتصادية شديدة إلا أنه لا يحب إلا قراءة الرواية الشعبية التي لا يظهر فيها إلا الأغنياء والنبلاء. ليس هذا فقط، بل إن ذلك الشخص ليس لديه أدنى اهتمام بالروايات التي تصف حياة تشبه حياته.
والقارئ الثالث، على الضد من القارئ الثاني، لا يبحث في الروايات إلا عن الحياة القريبة من حياته هو شخصيا.

استمر في القراءة

ريونوسيكه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Leg_of_the_horse,_manuscript_by_Akutagawa_Ryunosuke,_1925_AD_-_Edo-Tokyo_Museum_-_Sumida,_Tokyo,_Japan_-_DSC06916

Manuscript of “Horse Legs”, a short story by Ryūnosuke Akutagawa, 1925. Source: Wikipedia

ريونوسكيه أكوتاغاوا عملاق الأدب الياباني وصاحب الـ «راشومون» أشهر قصة يابانية في العصر الحديث، التي أخذ المخرج الشهير أكيرا كوروساوا اسمها وجزءاً منها مع قصته الأخرى “في غابة” أو “في علم الغيب”، ليصنع منهما ذلك الفيلم الرائع “راشومون”، الذي حاز جائزة الأسد الذهبي لأحسن فيلم في مهرجان فينسيا السينمائي عام ١٩٥١، وجائزة الأوسكار التقديرية للعام نفسه كأول فيلم ياباني يفوز بهاتين الجائزتين. وُلد أكوتاغاوا عام ١٨٩٢، أي في العام الخامس والعشرين من عصر ميجي، أي بعد ربع قرن من بداية حركة التحديث والتنوير اليابانية، التي بدأت بإعادة الساموراي مقاليد السلطة والحكم إلى الإمبراطور. درس أكوتاغاوا الأدب الإنجليزي بجامعة طوكيو الإمبراطورية، وبدأ في الكتابة والنشر وهو لا يزال طالباً بالجامعة. يقول عنه أحد أصدقائه، إنه كان يستطيع قراءة ألف صفحة يومياً. انتحر أكوتاغاوا في سن الخامسة والثلاثين، وهو في أوج مجده بتعاطي كمية كبيرة من الأقراص المنومة. بعد موته بثماني سنوات، أطلق صديق عمره الكاتب والناشر “كان كيكوتشي” جائزة أدبية باسمه، لتصبح أشهر جائزة أدبية في اليابان. هذا وقد ترك أكوتاغاوا ما يزيد على الثلاث مئة عملاً أغلبها قصص قصيرة. وتنقسم حياته الفنية القصيرة إلى مرحلتين مرحلة استلهام التراب الياباني القديم وإعادة تقديمه في شكل أدبي حديث مثل قصتيه راشومون وفي غابة سابقتي الذكر، وفي المرحلة الأخيرة من حياته الأدبية كان يستلهم من سيرته الذاتية مثل أعمال التروس وحياة أحد الحمقى وحوار في الظلام وغيرها. وتعتبر أعماله قمة الأعمال الأدبية اليابانية التي كُتبت في بدايات القرن العشرين والتي لا يزال لها بريقها ورونقها حتى الآن.

استمر في القراءة

مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

نصبٌ للذّكورة: أميلي نوثومب ترجمة محمّد آيت حنّا

Baroness Fabienne-Claire Nothomb (Amelie Nothomb) by Marianne Rosenstiehl. Source: rusoch.fr

اِبتدأ شهر مايو على نحوٍ حسن.
حوْل البركة الخضراء الصّغيرة أزهرت شجيرات الأزاليه، ومثل شرارةٍ أضرمت النّارَ في البارود، انتقلت العدوى إلى الجبل بأكمله. صرت أسبح وسط الزهور المتوهّجة.
لم تكن الحرارة تتجاوز العشرين درجةً: إنّها جنةُ عدن. كنت على وشك الإيمان بأن مايو شهرٌ مميّزٌ، وإذا بالفضيحة تنفجر: نصَب الوالدان في الحديقة صاريةً ترفرف أعلاها، مثل رايةٍ، سمكةٌ ورقيةٌ حمراء تصطفق في الرّيح.
استفسرت عن أمرها. أخبروني أنها سمكة شبّوط وُضعت تكريما لشهر مايو، شهر الأولاد. قلت لهم إنّي لا أرى علاقة بين الأمرين. أخبروني أنّ الشبّوط هو رمز الذكور، وأنّهم ينصبون هذا النّوع من التماثيل السّمكيّة في المنازل التي تضمّ أطفالاً ذكوراً.
– وأيُّ الشّهور هو شهر البنات؟
– لا وجود لشهر بنات.
فقدت القدرة على النّطق. أيّ ظلم صاعقٍ هذا؟
نظر إليّ أخي وهوجو نظرةَ استهزاء.
أضفت متسائلةً:
– لمَ سمكة شبّوط للأولاد؟
انصرفت خائبة الأمل، مقتنعةً أنّ سؤالي كان وجيها.

استمر في القراءة

الأسد على حق: ألن جينسبرج ترجمة يوسف رخا

Allen Ginsberg at Human Be-In 1967 (Album cover for Dharma Lion), uncredited. Source: heal1.bandcamp.com

كن صامتًا من أجلي، أيها الإله المتأمل
 
عدت إلى بيتي لأجد في الصالة أسدًا 
وهرعت إلى بئر السلم أصرخ: أسد! أسد
السكرتيرتان الجارتان، عقصت كل منهما شعرها الأدكن. وبصفقة ارتدت نافذتهما مقفلة
أسرعت إلى بيت أهلي في باتيرسون، ومكثت نهارين    

هاتفت طبيبي النفسي، تلميذ رايخ 
كان قد حرمني من الجلسات عقابًا على التحشيش 
حصل” – هكذا لهثت في أذنه – “في صالة بيتي أسد.”    
للأسف، لا مجال للمناقشة،وضع السماعة 

استمر في القراءة

No more posts.