لا تخلعِي فألًا على إزارِ بدويٍّ يُرفرِفُ: نصوص نصر جميل شعث

Trent Parke, Sydney, from “Dream Life”, 2002. Source: magnumphotos.com

مَن أَعرفُ أنّ رحلاتِهم حزينة،
لا أكفُّ عن القول لهم:
رحلة سعيدة.
بالأماني، فقط،
أَتدخَّلُ في شُؤونِهم.

بِطولِ الخيال الذي نَما قبلَ الأسنان،
بالفرق الشَّاسع – في الإيقاع – بين القمح والشَّعير،
بِنظرةِ الغريب إلى السَّماء،
بِباعِه وبذِرَاعِه؛ حسبْنا المسافةَ
بينَ بلدٍ وبلد.

الحقائبُ
أكثرُ منَ المسافرين.
المُسافرونَ
أكثرُ منَ ابْتساماتِهم.
المطرُ
يلقي قصائدَه على المِظلّات.
المِظلّاتُ
لا تَحمي الأحذية.

تَذهبُ إلى المَطار،
تَجِدُ كلَّ النَّاسِ يُسافرون.
تَذهبُ إلى المَشفى،
تَجِدُ كلَّ النَّاسِ مَرضى.
تَذهبُ إلى الحديقة،
تَجِدُ كلَّ النَّاس يَتنزَّهُون.
ما تَجدُه ليسَ سوى
وحدتِكَ تَتَجلّى
في الكثرةِ والزِّحام.

في عرَبةِ نقلِ الأثاثِ
مِن بيتٍ إلى بيتٍ،
المَرايا الصَّغيرةُ والكبيرةُ مَحميّةٌ
بالجرائدِ القديمةِ،
وبأغطِيةِ الشِّتاء،
كي لا تبردَ
وتنكسرَ
صُوَرُنا فيها.

آه،
لقد حدَثَ ما لم أكُنْ أريدُ
الشُّعورَ بهِ يومًا:
بِتُّ مَسؤولًا عن نفسي،
بشكلٍ لا يُطاق،
نفسيَ التي تكبُرُ فوقَ
قبضةِ اليدِ،
كمِظلّة.

أحزنُ على أشياءَ كثيرة،
منها، مثلًا، قِلّةُ الحِيلة.
طاقاتٌ كثيرةٌ أَهدرتُها في منْعِ الخيالِ
– من الوصولِ إليّ –
بألواحٍ من الزُّجاج،
مُعدّةٍ لنوافذَ بيوتٍ جديدةٍ.
في الفرحِ أهدمُ الكونَ،
وفي الحزنِ أُهديهِ جُزءًا من فُتاتِه،
ليرى أنّه صغير.
وأقرأُ جسدي،
أكثرُ الجُروحِ فيهِ من
أعمالِ المنزل.

أنا حافّةٌ حادّة،
قوّتُها في عجزِها، لا تَقطَعُ الشَّلال.
أنا جَماعةٌ على قاربٍ،
تَتحدّثُ عن أحوالِ النَّهرِ في السَّابق.
وقد كنتُ في النَّهرِ نهرًا،
لا فكرةَ لديهِ
عن رُسومِه في الخارطة.
الآنَ،
أنا إلى جانبهِ
أعدُو
وتُعرّجُ مَساريَ الأشجار.

جئتُ من النَّهرِ بحجرٍ جَفّ في يدي.
لم أشغلْ نفسي بتخمينِ وزنِه. اكْتفيتُ بصفتِه كصغير.
  • – من رغيفِه الصَّغير أطعمَ مُدلَّلُها الطُّيور-
التَّخمينُ وسواسي،
إذا تَعلّقَ الأمرُ بوقفةِ طائرٍ على رجلٍ واحدةٍ،
أو بحقيبةِ سفرٍ.
لم أفعلْ بالحجرِ شيئًا،
حتى أنّه كان بِكرًا؛ مقارنةً بحجرٍ أصابَ بهِ ابنُ حارتي مِنظارَ عدوّنا.
فقط:
قعدتُ على طبْليةٍ شهباء،
ونظرتُ إليهِ نظرةَ حائرٍ من المرآةِ وهو في يدي.
هذا هو ريْعي منْ رحلةِ العودةِ منَ النَّهرِ.
قبل موتي، أُوصيهِ
بأنْ يُفرِّقَ المرآةَ على الأنهار.

مِهنتي كضحيّةٍ انْتهت،
منذُ قراءتي قِصّة الطُّوفان.
ها أنا أنظرُ إليكَ بتركيزٍ،
ليسَ لأنّكَ صغيرٌ وبعيدٌ عنِ العين ومُتعِبٌ لها،
ولكنْ لأنّ العالمَ واسع.
أيُّها النَّابعُ مِن سأمٍ،
أيُّها المُتيقّظُ كجرحٍ في الرُّؤيا،
وكخطأ في أوّلِ وصْفٍ لأعمى
مُدرَّبٍ على الهواجسِ؛
نادِ على الرَّسْمِ،
بناتُ الغيْبِ ضِعْنَ في البياض.

أطفأْتَ نجمكَ لتسمعَ
على الأرضِ من يُشبهُونكَ.
على ذيولِ ذئابِهم وحماتٌ –
بصمةٌ بيضاءُ مُكرَّرةٌ،
وفي تُرابِهم زمنٌ مَرْميٌّ إلى جانبِ الدَّربِ
كمحراثٍ
فكّهُ الفلّاحُ من الحصان،
نَبتَ عليهِ عُشبٌ..
عادَ
وأكلَه الحصان.

أَكرَهُكَ،
وأُحِبّ حصانَك.
أُحبُّكَ،
وأكرَهُ ظلَّك.
لا تعني لي شيئًا وأتحدّثُ معكَ،
لتتغيّرَ نظرةُ ابْنِكَ –
يَحملُ اسْمي.
ها هُو من تعَبٍ
يَضعُ طعامَ الحُصان على ظلّي.

كسرْتَ اللُّعبةَ وراءك،
هل لتنزلَ مُتفرّقةً كالوحيِ على الدَّرج؟
حتّى طرفُ الحبلِ تركتَهُ،
هل مَخافة أن يَحيا مَجازٌ في نظرتِكَ إلى الوراء أو على طرف لسانك؛
يَجمعها ويجبرُ كسرَها؟
وأنتَ تُغادرُ أكلَ من كتفِكَ ضيقُ المَمَرِّ،
وتَحرَّشَ بها الغُصنُ المُطلُّ على البهْو.

لا تفعلي بي ما تفعلُ الأحداثُ بالشاعر،
هجمةُ مجازاتٍ مثلًا.
لا تتركي أثرًا على عنادي،
كما يفعلُ اقْتلاعُ الشَّوكِ من جُذوره بعُوْدٍ.
لا تَسرقي مني غِلظتي، لأُسمّي أثرَ كلِّ شوكةٍ مُقتلعةٍ
وطنًا لقطرة ندى.
هذا ترَفٌ ورفاهيةُ أجْلاف،
ابنُ الجَهْمِ مثلًا.
أكثرُ ما يُحبطني، هذه الأيام،
هذه الرِّقةُ وتوطينُ الأوهام.
لا تخلعِي فألًا على إزارِ بدويٍّ يُرفرِفُ.
اليأسُ أن نحلُمَ بزيارةِ الطَّيرِ حوضَ رايةٍ تُرفرِفُ.
وكلّما نظرتُ إلى طيرٍ واقفةٍ نظَرَتْ إليَّ
وطارت على الفور.

يدي أغنيةٌ يرِدُها النَّهر إذا عطِشَ،
ويدُكِ سكيْنةُ القارب.
أعطيكِ فمي،
وآخذُ من عينيكِ الماءَ؛
بهِ أستدلُّ على غرقى لا أعرفُهم،
لأنَّهم يَظهرون
إلى أعالي الشجر
فقط بأسماء عائلاتهم.

‏حدادًا على الغرقى
سأعودُ إلى الورقِ، وأتعلّمُ من جديدٍ:
كيف تُصنعُ القواربُ.
والوفاءُ بيتُ عزاءٍ
في صهدِ الظَّهيرة،
خالٍ إلّا من أهْل الفقيد.

اِضْحكْ بمفردِك،
أنا لا أطلُبُ منكَ أن تُشركَني
بهذهِ الوسيلة.
صحيح أنّ غيري قد يَلُومُكَ،
كما لو أنّكَ تأكلُ ما يَشتهيه ولا تُطعمُهُ.
المُهمّ، بالنِّسبةِ إليّ، وأنتَ في طريقي إلى المقبرة:
أنّكَ وأنتَ تَضحكُ
لا أستعملُ لوصفِ حالتِكَ
مفرداتٍ حزينة.

كلَّما شربتُ الشَّايَ بكأسٍ شفّافةٍ،
تذكّرتُ دفءَ الحِنَّةِ على كفّ أمِّي.
قمصانُ بناتِها المهجورةُ،
كانت تَأخذُ من أكتافِها الإسفنجَ؛
تَمسحُ بهِ بُقعَ الشَّاي،
وسِخَامَ الفُرنِ عنِ الأرْغفة.

الواقفةُ على رِجليها طَوالَ النَّهار
تَصنعُ لأولادها الطَّعامَ؛
تُجمّعُهم كالطُّيورِ على المائدةِ، وتقولُ لهم:
كُلوا أنتم أنا شَبعتُ منَ الرَّائحة.
يَقولُ على البَّابِ:
أنا ويَصمت،
الحبيبةُ تُميِّزُ صوتَه،
والأمُّ تُخطِئُ وتقولُ: كُلّهمْ عنديَ واحد.
وتَقولُ للمُتعَبِ:
لو في عينيكَ رائحةُ نُعاس،
تأمّلْ نفسَك جيِّدًا،
فُرصةُ جسدِك أن يَشمَّها.

أعلى رايةٍ في المَسيرةِ
فَصَّلتها لنا أرملة.
وكنّا نَسرقُ عِصيَّ المكانسِ
من بيوتِنا،
لنُعلِّقَ الرَّايات.

أسمّيكِ غيمةً،
ما إن تَفرغْ تنضمّ إلى الهواء.
هذا ما أعنيهِ، بالضَّبط، عندما أقولُ لك:
أنتِ، بالنسبةِ إلى حياتيَ، الماءُ والهواءُ.
ما أعنيهِ تُدرِكُه الأرضُ،
ما أعنيهِ تُدرِكُه الرَّايات.

مزاجي، هذه اللَّيلةَ، سهلٌ وعالٍ.
الجبلُ خطوةٌ بيضاءُ تحتي، وأنا رجلٌ ضعيفُ القلب؛
يَخافُ إذا ابْتعدَ عنِ الحافّة.
مزاجي، هذه اللَّيلةَ، سهلٌ وعالٍ.
سأُخفيهِ عنكُم،
كي لا تَضَعوا عليه راية.

مِن أيّةِ ناحيةٍ أُحدّثُك عن أبي؟
كان جميلًا، كان عِصاميًّا، كان مَريضًا، كان صَبورًا،
وكان أوّلَ رجلٍ في حياتي
أراه، عن قُربٍ، يبكي
من أجْل العراق.

لو كنتَ معي
لأحصينا الناسَ وهم يَهرُبونَ من مَناماتِهم
عبر حقولِ الرَّبيع،
لكن تركتَني وحدي
أهجُسُ،
وأزيدُهم فزّاعات.

حَملَت أمِّي مَرّاتٍ كثيرةً.
أنجبَتْ سبعةَ أولادٍ وبنتينِ، هم على قيدِ الحياة.
وأجهضَتْ مَرّاتٍ كثيرةً.
وقالت لي لمّا كبُرتُ:
على رأسِكَ رَميتُ
ولدًا أبيضَ كفلقةِ الصَّابونِ،
وفي وصفٍ آخرَ لها، ذات صباح:
مُكتملًا كالوردة.
كانَ سيكونُ أحلى وأطولَ وأعرضَ منكَ.
كانَ أبوكَ سارحًا لقطفِ الزَّيتون.
يومَها دفنتُه تحتَ الشَّجرة.
قلتَ لي وإصبعُكَ في فمِكَ: حَرام!
قلتُ لكَ، وأنا خجلَى، في غيابِ أبيكَ:
غدًا تكبُرُ،
وتُطعمُنا الشَّجرة.

أن تكون غائبًا،
وتصفَك أمُّكَ المُقْعدةُ لجارتِها:
كانت حركتُهُ في البيتِ كثيرةً؛
أكثرَ مِن حركةِ قميصِهِ المنشورِ على السَّطحِ، إلى الآن.
أن تكونَ تُصلّي،
وتقطعَ النصّ للاسْتماعِ إلى مُباهاةِ أمِّكَ، من بعيدٍ:
لم أحرقْ أيَّ رغيفٍ في حياتي،
كلّ رغيفٍ طلعَ منَ الفُرنِ كالوردة.

أمشي بخِفَّةٍ الآن،
وعِبءُ الحياة معي؛
مُذ كنتُ في بطنِ أمِّي وقالت مازحةً:
ما أثقلك!
وحذّرتْ، في طريقِها إلى جرّةِ الماءِ، الصغيراتِ
من خطأ حمْلي،
لأنِّي طَرِيٌّ كالعجين.

أجلسُ قرب النَّارِ،
أفكّرُ ببرودةِ أعصابٍ،
ثمّ أردُّ عليّ
بأفكارٍ كالماءِ
الذي يُوصى بأن يكونَ فاترًا،
عند العجين.

ليس شعرًا
أن ترسمَ الصقرَ زينةً على كتفكَ.
امْحه..
وهيّا أرِني قدرتَكَ،
ارْسمْه وهو جائِعٌ.

وأُغلِقُ البابَ والشبّاكَ
كي لا يَخرجَ البُخارُ،
كي لا أراني في المرآةِ،
وكي تصبحَ الغُرفةُ سحابةً بيضاءَ،
وأنا غير موجودٍ فيها.

الشُّبّاكُ لا أستطيعُ فتحَه،
زجاجُه صارَ مِرآةً
يرى فيها الثَّلجُ نفسَه،
وأنا الشَّاهدُ
على هذا الكمال؛
لا أراني.

هذا اللَّيلُ صَافٍ،
كمرآةٍ أكملتْ حلمَها بغيابِ الأجسادِ والأشياءِ
وظهرِها الدَّاكِن عنها.

أوَّلُ قناةٍ تابعتُها في حياتي:
القناةُ التي فتَحَها أبي بين شجرةٍ وشجرةٍ،
في نِظامِ الرَّيِّ القديم.

رأيتُ أبي
جائعًا في منامي،
قمتُ وصنعتُ لنفسيَ الطَّعام.
كان أبي
تاجرَ قمحٍ، وأنا ألمسُ السقفَ
حين أعْتلي كومةَ الأكياس.
أُحِبُّ أبي،
والبيتَ الذي بناه،
ونظرةَ صباحِه الأخيرِ إليّ،
قبلَ أن أغسلَ وجهي.

حلُمتُ أنِّي
أضربُ قبرَه بيدي،
ومرّةً بلعبةٍ مرسومةٍ على صدري،
لينهضَ..
ويَحملَني على كتفيهِ،
لأمسكَ بنظرتِه الأخيرةِ إلى السَّماء.
ما العملُ؟
ماتَ صاحبُ الأرضِ
فسمحَتْ فزّاعةٌ بالحقل كلِّه،
للطُّيورِ،
مُقابلَ تَعْريتِها.

كنتُ أنظرُ إلى شلَّال،
مَرَّ غُرابٌ.
غربانٌ كثيرةٌ كانت
على الأبواب الجديدة، وأُطر الشَّبابيك.
أبي حَرّقَ العُقدَ لمرّةٍ واحدةٍ فقط،
خشيةَ التَّسوُّس.
وكلَّ عامٍ كانَ
يَطلي سيقانَ الشَّجراتِ بالشِّيد.
أبي الّذي سمعَ مَرّةً
خبرًا مُحزِنًا، في الظَّهيرةِ،
وهو يَجمعُ من على العتبةِ قشورَ اللَّوزِ التي تَجرحُ..
كانَ صاحبًا للَّيلِ
والقرآن.
وروَى لنا عن عملِه
في حُقولِ خوخِ سيناء.
مرّةً بحَثَ عنِ اسْمِه بعد اسمِي في جريدةٍ،
وفمه بهِ حساسيّةٌ من ثمرةِ الباذنجان.

لولا قلّةُ الحيلةِ،
لولا أمسِ وآيةُ الكرسيِّ،
ما وصفْنا البيتَ.
لولا صَيْحةٌ على الهيولى،
ما أشْرقتْ في ظهرِه صُورتُه.
ليرى غرفةً أضفْناها إلى البيتِ
– مُغلقةً للضَّيف –
عليه أن يفتحَها بيده.
ليرى جراحَ المُمازحة علينا،
عليه أن يأتي قبل أن يُنوّرَ المِلحُ؛
لنقولَ له:
ها قد كَبُرْنا على المِزاح.

لا وزنَ لغيابكِ
هو بخفّة الكأس التي انقلبت على أريكة من إسفنج.
هو ثقيلٌ كدعابةٍ امْتلأت بنيّات السماء في عينيك.
هو مجدولٌ كظهر كرسيٍّ يحجب رؤيةَ الساعة المتروكة
على الطاولة ليومين،
بجانب كِسرة خبزٍ وزجاجةٍ طحلبيّة.
لا وزن لغيابكِ
هو قطارٌ سريعٌ تقوده عواطفُ الراكبين.
ومن قلقي أسمّي كومة الماء تحت القصيدة رئةً تتنفّس هواء ستارةٍ تُحرّكها الرموش،
وأُبرّرُ سقوط الثلج بغزارةٍ على جناح الغابة القريب.
لا وزن لغيابكِ
هو ليس قاموسًا في حقيبةٍ، ولا خارطةً أو رأسًا في خيال.
هو ظلّ كلمةٍ عند البحيرةِ صارت بيتـًا كالمثلّث من خشبٍ، سطحُه انقلابُ قاربٍ
(هكذا مازحني صديقيَ العراقيّ)،
وصححتُ، رغم غيابك هذه الليلةَ أيضًا:
(البيتُ قاربٌ إذا أتى الطوفان)

ورأيتُ في الغيمة أمّي
تُمسِكُ بالقرآنِ
وتقرأُ فيهِ ابْتداءً من سُورة النّاس،
وأفقتُ قبل أن تصلَ الفاتحة.
وأشرتُ بيديَ القصيرةِ إلى النّاس:
أنْ من هناك، فمشوا عليها
وصلُوا وما وصلتُ
كغزالٍ وحيدٍ يَملأُ لوحةً لا أُحبّذُ نسبتَها للغزال.
وكنتُ أُسمّي الأرضَ وأعني:
الشعر،
كلمة واحدة.
لا أُسمّي الشعرَ الآن،
لا أُسمّي الشعرَ ..
ما عدتُ أعرفُ الأرضَ من كثرة القصائد.
أتناولُ من الصدفة القاتلة
حياتي،
مثلما يتناولُ دعاءٌ مرتجلٌ
بالصدفة
كلمةً مهجورةً،
ويضعُها إلى جانب الله.
مختارات من ديوان يصدر بعنوان “غائبون لشراء بطاقات هواتف”