محمد حسني عليوة: اخلعي ملابسكِ لقاتلٍ محترف، وامنحيه روحَكِ زهرة

Tina_Modotti_-_Edward_Weston

Tina Modotti by Edward Weston, 1921. Source: Wikipedia

يا حلوتي…
تصوّري حاملَ البندقيةِ
يقصّ العشبَ من بين فخذيك
يقيم بفرسخينِ من شَعركِ المجدولِ
مُدنًا للمبيتِ بصبغةِ الدفء
ونكهةِ السمكِ المقلي.
استديري قليلاً…
لا تنظري باتجاهِ الفوهةِ المصوّبةِ إلى عينيكِ
المحشورةِ في فمكِ بتبغِ رمادِها
والمكسوةِ بالقّار والسُّم.
من طلاءِ أنوثتكِ انسلخي
هذا أوانُ الفرجة العلنية على سلْخِ الشِّياه
تقليمِ حوافرِها؛ لتنبيه التيوس الشبقة
لأي منقلبٍ ستجرها القرون.
الرفقاءُ مستعدون لصنعِ حفلةٍ من القتلى
جسمكِ لهم، بأكمله… بنقصانه،
التراب/ الماء/ الدماء/ العرق/ فسيفساء جلدك
سيخرجها منك قاتلٌ احترفَ الحقد،
لا ليكون منصفًا لكبرياءِ ضغينته
بل ليكتبَ بها رسالتَه الأخيرة إلى العالمِ البغيض.

القتلةُ – أحيانًا – أشباهُ حجارة
قلوبُهم تُصنّف صخراً مقدداً في “كالاهاري”
فاخلعي لهم يا حُلوتي ملابسِك
أنتِ “بضاعةٌ” من الدرجةِ الأولى
تمَشّي فوق هذه الرؤوسِ التي تفتحُ فمَها كمقبرةْ
الجماهيرُ الغفيرةُ التي تطلبُ صيحتكِ الأخيرة
تصفقُ للدماءِ التي يعجِنُها القتلةُ
في التراب والتاريخِ والأبنيةِ التي
تحمي صراخَ الصبية من تكسيرِ عظامهم
كلّ الجماهير تريد صورةَ موتكِ بالرصاصةِ ألطفَ من ذبحِك
أو متعفنةً في حقيبةِ سكيّرٍ سحبكِ من رزنامة الشقاء.

 


وكالةُ الحربِ يا حلوتي تصنعُ الموتَ لا الجثث!
الرصاصةُ مصلحةٌ لكِ
ستحرر العصافيرَ الحبيسة في صدرِك
واللعناتِ التي تطبخين سِمادها في رئتيكِ
والقصصَ التي مزّقتِ شخوصَها في نوبةِ حُلم
وأطلقتِ عليها قوافيكِ المعتقةِ.

أيثيرك هذا السكين؟
أيجعلك هائجةً لتلمّسِ المغفرة؟
انزعي قلبكِ من صندوقهِ الخشبي،
من يدفع لك ثمنَ حياتكِ كامرأة؟
وليس بوسعكِ التملّصَ كسمكةٍ معلقةٍ في خطافٍ صدئ!
الرفقاءُ مستعدون لترك بوصة من الزمنِ
ولحظةٍ من ساحةِ الحرب
لا لينجو أرنبُكِ من الرعب
لا ليُصلحَ تنفّسُكِ بعضَ الخللِ في صدرك
إنما لنأخذ هدنةً من تدخينِ حشيشةِ الفوضى
حينها، قولي لنا ما بوسعك…
فقالت لهم، دون أن تنطق:
(ضعوا فوق قبري مئذنةً ليعرف الذين حلموا بموتى متى تقام الصلاة
وأقيموا عند رأسي ساريةً؛ فمتى احتجتم “مسيحًا” علقوه عليها
فلستُ أخجلُ أن أكونَ وديعتَه، حين يقوم.)