وبفمٍ ملئٍ بالفراشات: قصيدتان لإسلام حنيش

Marc Chagall, L’anniversaire. Source: nssmag.com

إلى رنيم في عيد مولدها
هكذا الأمر إذن
يأتي عيد مولدك،
ثم يلمع كل شيء
كأن الله لم يترك لنا
على الأرض
إرثًا
غير الذهب.
بيدٍ،
تسير الطريق الطويل بدون حذاء،
أحاول كل عامٍ
أن أكتب شيئًا
أي شيء
أعنف يدي
أضربها
أربطها في رجل السرير
أطفئ أعقاب السجائر في مؤخرتها
ولا شيء في النهاية
يصير الأمر شوكة في حلقي
وأسعل كثيرًا
متحاشيًا النظر إليك
أو إلى الأزرق الداكن في يدي
يحدث هذا طوال الوقت
ويحدث أيضًا
أن أقف في شرفتك
سعيدًا
كما لو كانت حقيقتي الوحيدة
معلقًا يدي في رقبتي
وأراقب،
بابتسامة أبله،
كل أسئلتي تجوب الشوارع.
قد ينظر أحدهم يومًا لأعلى،
ويصرخ
“من أنت؟”
“ماذا تفعل هنا؟”
سأفكر حتمًا في إجابات منطقية
دون اللجوء لإحداث فرقعة
قد أنسب نفسي إليكِ
وأقول بسرعة
“يدها”
أو “ظلها”
كإصبعٍ يرتفع
في فصلٍ دراسي
كأننا نستطيع تفنيد الحقائق
أو أن الإجابة الصحيحة موجودة سلفًا
كرقمٍ في دفتر
أو مثل تذاكر الحافلات
أتأنق لفاصلٍ موسيقيٍ
قادم من هناك
وأشير بثقة نحو المستقبل
أفتح كفي للريح
وألتقط وردة حمراء
أزرعها في رأسي،
التي تشبه الأرض البور،
ثم أسير كملك تُوِّج لتوه
وبفمٍ ملئٍ بالفراشات وندف الحرير
أقسم على حبك
وأقول لكِ
“عامٌ سعيدٌ يا حلوتي”

 


إلى أحمد بدوي
في الليل
لا أثق أبدًا في السماء
النجوم عيون مشتعلة
داخل الدولايب
ماذا سنفعل إذن؟
يقول صديقي:
“لا نحدق. ننام”
المرارة تشق حلقي
وتذكرني بوحدتي
أرخي كتفيّ في يأس
كمرساة سفينة
وأسير المسافة الطويلة
الأفق خانق
رغم اتساعه
أتألم
مثل بابٍ صُفع لتوه
أضع كفي على خدي
وأقاوم إلحاح البكاء
صراخي أقصر من أن يقطع المسافة الطويلة
أغلق باب غرفتي
وأتلصص على العالم من ثقب الباب
أتعلم؟
أنا لست وحيدًا
ولست حزينًا
فأنا أعرف كيف أدير طاحونتي كل يوم
ومكان زر الكهرباء
وطريقة عمل القهوة
كل ما في الأمر أني أغلقت الباب من الخارج
وسقطتُ كتفاحة
لا تعرف أي شيء عن نفسها