من أجل اتخاذ شكل واضح: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

16333g1

Hiroshige Utagawa, “The Storehouse of Loyal Retainers (Chûshingura Act 7) – Reading Letter”, 1849-50. Source: ukiyo-e.org

إلى السيد ناكامورا،
كما ترى ها أنا ذا أكتب تلبية لما طلبتَ مني كتابته بعد أن عجزتُ عن رفض طلبك. ولكنني ليس لدي مجال لترتيب حالتي الذهنية من أجل الإجابة على أسئلتك. وكنتُ قد وضعتُ الرسالة التي أرسلتَها لي بين صفحات كتاب كنتُ أقرأه وقتها، ومنذ ذلك الوقت فقدتها فلا أعرف أين ذهبت. ولذلك فطبيعة القضية الذي أجيب عليها أصبحت غامضة غموضا شديدا.
ولكنني أتذكرُ فقط أن سؤالك كان على الأرجح محتواه: “ما هو غرضك من كتابة قصص روائية؟” وطلبت أن أذكر ذلك الغرض على أن يكون غرضا مباشرا عمليا واقعيا. وإن كان الأمر كذلك ستكون إجابتي في غاية البساطة هي: “أكتب لأنني أريد أن أكتب”. وليس هذا على سبيل التواضع ولا المبالغة. والقصة الروائية التي أكتبها الآن، الغرض المؤكد منها أنني أكتبها لأنني أريد فعلا كتابتها. لا أكتب من أجل الحصول على المال، ولا أكتب من أجل الناس في هذا العالم.
وعلى الأرجح أنك ستسألني في هذه الحالة: “حسنا تريد أن تكتب، ولكن لماذا إذن تريد أن تكتب؟” ولكنني شخصيا لا أعرف السبب جيدا. ولكن إن أجبتُ على السؤال في إطار ما أعرف، فإن داخل رأسي “كلاكيع” تطلب مني أن أضعها في شكل واضح ومحدد. وذلك لأن وضعها في شكل واضح ومحدد هو نفسه الغرض من الكتابة. ولذلك عندما تتولد تلك “الكلاكيع” داخل رأسي مرة، لا أجد سبيلا إلا الاندفاع في الكتابة حتى وإن كنتُ أكره ذلك. أي ربما يكون الأمر يشبه هجوم تهديد فكري مهذب لعقلي.
وإن كنتَ ستتقدم خطوة للأمام وتسأل: “حسنا ما هي طبيعة تلك الكلاكيع؟” سأعجز مرة أخرى عن الإجابة. فلا هي أفكار ولا هي مشاعر. … لأنها كما هو متوقع عبارة عن “كلاكيع”. ولكن السمة التي تتسم بها أنها على الأرجح لا تستطيع أن تكون هي نفسها حتى تأخذ الشكل الواضح والمحدد لها. كلا، ليس على الأرجح، بل المؤكد أنها كذلك. وفيما يتعلق بهذه النقطة فهي لا تُلاحظ في أي نشاط عقلي أو نفسي آخر. ولذلك (إن تركتني أنحرف قليلا عن أصل الحديث)، فأنا أعتقد حقا أن الفن معناه التعبير.
على التقريب هذا هو الغرض المباشر الذي يجعلني أكتب قصص روائية. بالطبع ثمة أغراض متعددة أخرى غير مباشرة على الأرجح. وربما يمتزج داخلها أشياء من التي يمكن وضع أوصاف إنسانية لها. ولكن مهما كان الأمر فهي أغراض غير مباشرة. فأنا أؤكد من البداية إلى النهاية على أنني أكتب فقط لأنني أريد أن أكتب، كأمر عادي وطبيعي ومألوف. وعلى الأرجح أنني سأستمر مستقبلا على نفس الحال. ليس أمامي أية حيلة أخرى.
غير ذلك، أتذكر أيضا أنك ذكرت كلمة الموقف أو ما شابه في رسالتك إليَّ. أو ربما لم تذكر، ولكن إن كنتَ ذكرتها، فإجابتي هي: لأنني جعلت غرضي من الكتابة هو “أكتب لأنني أريد أن أكتب”، فعلى التقريب الأمر مفهوم. ثم بعد ذلك، لأن القضية غير واضحة تماما بالنسبة لي ربما لا تتفق إجابتي مع ما طلبته مني. ولذا أطلب منك التفضل بالتغاضي عن ذلك ولا تعتبره إساءة مني.
انتهى
(الشهر العاشر من السنة السادسة ​لعصر تايشو [أكتوبر ١٩١٧])