رسائل كارول صنصور 📺: (٢) زياد خدّاش

زياد خداش كاتب قصة فلسطيني، ولد في مدينة القدس عام ١٩٦٤، يكتب القصة القصيرة، في رصيده اثنتا عشرة مجموعة قصصية، يعمل مدرساً للكتابة الإبداعية في مدارس رام الله. حصل على الجائزة التقديرية لدولة فلسطين، كما وتأهل للقائمة القصيرة في مسابقة الملتقى الأدبي للقصة العربية في الكويت لعام ٢٠١٥

 


بطولات أودّ اقترافها

 

في ٢٠١٩، أرغب بقوة في التهام مزيد من الشوكولاته الداكنة. الجلوس فترات أطول مع أبي الثمانيني لأني أعرف أن الاستماع المتحمس إلى حكاياته التي يكررها مراراً هو سبب في عمر أطول له، زيارة الأندلس، قرطبة تحديداً؛ ومعاينة غرفة أبو عبد الله الصغير خاذل أمه، وأمته، إعادة قراءة روايات دوستويفسكي، ومحاولة التخلي عن إدمان عالم هنري ميللر الذي أهلك مخيلتي وحبس ذائقتي، مواصلة البكاء في الليل من دون سبب، ومواصلة الشك الدائم بكل نظرية أو فكرة أو رأي. مواصلة الإيمان بأنني لست أهم كاتب في العالم، والاقتناع بأن هناك كثيرين يسخرون من نصوصي ولا يتذوقون عالمي. البحث عن روايات غربية جديدة لم يرشحها لي أصحابي ولم يقرأها كثيرون. محاولة كسر إيماني بأن لا أدب روائياً عربياً، قادراً على طرح أسئلة جديدة وإضافة طرائق تعبير مختلفة، والمساهمة في إرث الرواية العالمية الجمالي، النوم وحيداً وعارياً أمام شاطئ الميت في صيف حارق، قربي زجاجة فودكا، ورسالة اعتذار من صديقة كانت تستلقي قربي قبل أن تهرب، مدفوعة بتعلق مفاجئ بطالب من طلابي وتركتني لأجله. محاولة تغيير عاداتي في الخوف من التحديق في عيون الذين أتحدث معهم.
سأكسر خوفي من مواجهة جمهور أمسياتي، سأفكّ الحظر عن قراءة أدب الذين لا أحبهم شخصياً؛ على اعتبار إمكانية صحة النظرية التي تقول إن حقارة الكاتب في حياته الشخصية ربما لا تلغي نبل جوهر نصوصه. تجديد أساليبي في مقاربة موضوعة الحرية مع طلابي. إعادة الاعتبار لمعين بسيسو عبر قراءة جديدة لقصائده سياقاً ولغة، ومحاولة تفكيك تهمة الأدب المباشر عنه. إقناع نفسي بأن نفَسي السردي قصير، وبالتالي لن يكتب لي النجاح في كتابة نص روائي كما حلمت طويلاً. التمسك بفن القصة القصيرة، كطريقة تعبير عن البرقي واللماح والساطع والمتفجر والمحتشد بالدلالات من مشاهد وحالات، في حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية.
كتابة تجربتي في التعليم المختلف وفضح غباء المؤسسة التربوية الفلسطينية وإثبات جهنمية أساليبها في تحطيم الإنسان الفلسطيني، وتحضير روحه للهزيمة المتكررة.
في ٢٠١٩ سأتجرأ وأكتب سيرة هزائمي مع نساء لم يحببني واعتذرن عن ذلك بأدب: «سامحني لا أشعر بأني أحبك»، لكني عشقتهن، أيما عشق، ولم أفصح لهن عن ذلك أبداً. في هذا العام لن أتوقف عن الظن بأن الأدب نجاة واغتسال، وأهم من ذلك هو حب شديد لكل شيء حتى لنمل الطرقات، لن أتخلى عن حلم العودة إلى قريتي في بيت نبالا قضاء الرملة، التي سرقها المحتلون؛ ولن أقايض عليها هواء رام الله الساحر ونهدها المجنون.
سأقول للبنت الحلوة التي تحاول إغوائي بأن كتاباتها ضعيفة وأنها تفتقد الموهبة، وهذه بطولة جديدة أود اقترافها!