ريونوسيكه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Leg_of_the_horse,_manuscript_by_Akutagawa_Ryunosuke,_1925_AD_-_Edo-Tokyo_Museum_-_Sumida,_Tokyo,_Japan_-_DSC06916

Manuscript of “Horse Legs”, a short story by Ryūnosuke Akutagawa, 1925. Source: Wikipedia

ريونوسكيه أكوتاغاوا عملاق الأدب الياباني وصاحب الـ «راشومون» أشهر قصة يابانية في العصر الحديث، التي أخذ المخرج الشهير أكيرا كوروساوا اسمها وجزءاً منها مع قصته الأخرى “في غابة” أو “في علم الغيب”، ليصنع منهما ذلك الفيلم الرائع “راشومون”، الذي حاز جائزة الأسد الذهبي لأحسن فيلم في مهرجان فينسيا السينمائي عام ١٩٥١، وجائزة الأوسكار التقديرية للعام نفسه كأول فيلم ياباني يفوز بهاتين الجائزتين. وُلد أكوتاغاوا عام ١٨٩٢، أي في العام الخامس والعشرين من عصر ميجي، أي بعد ربع قرن من بداية حركة التحديث والتنوير اليابانية، التي بدأت بإعادة الساموراي مقاليد السلطة والحكم إلى الإمبراطور. درس أكوتاغاوا الأدب الإنجليزي بجامعة طوكيو الإمبراطورية، وبدأ في الكتابة والنشر وهو لا يزال طالباً بالجامعة. يقول عنه أحد أصدقائه، إنه كان يستطيع قراءة ألف صفحة يومياً. انتحر أكوتاغاوا في سن الخامسة والثلاثين، وهو في أوج مجده بتعاطي كمية كبيرة من الأقراص المنومة. بعد موته بثماني سنوات، أطلق صديق عمره الكاتب والناشر “كان كيكوتشي” جائزة أدبية باسمه، لتصبح أشهر جائزة أدبية في اليابان. هذا وقد ترك أكوتاغاوا ما يزيد على الثلاث مئة عملاً أغلبها قصص قصيرة. وتنقسم حياته الفنية القصيرة إلى مرحلتين مرحلة استلهام التراب الياباني القديم وإعادة تقديمه في شكل أدبي حديث مثل قصتيه راشومون وفي غابة سابقتي الذكر، وفي المرحلة الأخيرة من حياته الأدبية كان يستلهم من سيرته الذاتية مثل أعمال التروس وحياة أحد الحمقى وحوار في الظلام وغيرها. وتعتبر أعماله قمة الأعمال الأدبية اليابانية التي كُتبت في بدايات القرن العشرين والتي لا يزال لها بريقها ورونقها حتى الآن.

 


انطباعات عمّا أفضله من الكتب

لقد كان كتابي المفضل في مرحلة الطفولة هو كتاب “رحلة إلى الغرب”. وهو كذلك كتابي المفضل حتى اليوم. وأعتقد أنه ما من كتاب واحد في الغرب يبلغ مبلغ تلك التحفة الأدبية ككتاب في حكايات المجاز. وحتى كتاب بانيان الشهير “رحلة الحاج” لا يرقى إلى أن يكون منافس لكتاب “رحلة إلى الغرب”.
وبعد ذلك كانت من كتبي المفضلة أيضا رواية “حافة الماء”. وهو أيضا من الكتب التي ما زلت أقرأها حتى الآن. وفي إحدى المرات حفظتُ عن ظهر قلب أسماء الأبطال العظام المئة والثمانية الذين ظهروا في رواية “حافة الماء” تلك. في ذلك الوقت كانت رواية مثل “رحلة إلى الغرب” و”حافة الماء” أكثر إمتاعا لي من روايات المغامرات التي يؤلفها الروائي شونرو أوشيكاوا.
وقبل أن أدخل المرحلة المتوسطة كانت كتبي المفضلة “الطبيعة والحياة” للروائي الياباني روكا توكوتومي، وكتاب “انطباعات عن عائلة تايرا” للمفكر تشوغيو تاكاياما، وكتاب “جبال ومياه اليابان” للناقد أوسوي كوجيما. وفي نفس الوقت، كنتُ أفضل قراءة كتب مثل رواية “القط” للسيد ناتسوميه، ورواية “خط الشلال” للسيد كيوكا، ورواية “خمر الأرال” للسيد ريوكوو. ولذلك لا أستطيع السخرية من الآخرين. وكما ذكرتُ في “سجل أديب شاب” المنشورة في “نادي القراءة”: حتى أنا كانت في حياتي مرحلة ​”تولستوي، وشيكوو تسبوؤتشي وكيه جيتسو أوماتشي”.
ثم قرأت كتبا متنوعة بعد تخرجي في المدرسة المتوسطة، ولكن لم يكن ثمة كتاب مفضل لدي بصفة خاصة، كنتُ بصورة عامة أحب الروايات الفخمة مثل أعمال أوسكار وايلد وتيوفيل جوتيه. أعتقد أن ذلك بسبب صفة من صفاتي الشخصية ولكن من المؤكد أن ذلك كان رد فعل تجاه مللي من روايات الروائيين الطبيعيين في اليابان. ومع ذلك في الفترة السابقة واللاحقة لتخرجي في المدرسة الثانوية، لسبب ما حدث انحراف كبير في ذائقتي ووجهة نظري للأمور، فأصبحت أكره بشدة أعمال الكتاب السابق ذكرهم مثل أوسكار وايلد وتيوفيل غوتييه. وبدأ ميلي تجاه أوغست سترندبرغ في ذلك التوقيت. وإن نظرنا إلى مشاعري في ذلك الوقت، فقد كنتُ أفكر أن أي فنان لا يملك قدرات مثل قدرات مايكل أنجلو فهو حُطام لا يعوّل عليه. وأعتقد أنني تأثرتُ برواية “جان كريستوف” التي كنتُ أقرأها في ذلك الوقت.
استمرت مشاعري تلك حتى بعد تخرجي في الجامعة، فتناقصت تدريجيا حدة تعبدي للقدرات المشتعلة وأصبحت منذ حوالي سنة أنجذب أكثر للكتابات التي لها قوة هادئة. ولكن حتى وإن قلت هادئة، فما زلت لا أهتم كثيرا بالأعمال الهادئة فقط دون أن تكون بها قوة. وفي هذا المجال فروايات كُتّاب مثل ستندال وميريميه، وفي اليابان سيه كاكو أعتبرها كتبا ممتعة وفي نفس الوقت مفيدة بالنسبة لي حاليا.
وبمناسبة هذا القول أضيف أنني أخرجتُ مؤخرا رواية “جان كريستوف” وجربتُ أن أعيد قراءتها، فلم تثر اهتمامي مثلما فعلتْ في الماضي. وفكرتُ أنه ربما كتب تلك المرحلة لا تفيد، ولكنني عندما أخرجتُ “أنا كارنينا” وجربت قراءة فصلين أو ثلاثة فصول شعرتُ بنفس الامتنان التي شعرت به تجاها في الماضي.
نُشر هذا النص في مجلة “نادي القراءة” الصادرة بتاريخ ١ أغسطس ١٩٢٦