مصعب الزيات: شروط التقدم لوظيفة شاغرة

Surgical instruments in a manuscript of “Kitab Al-Tasrif” by the great Cordoba physician Abul-Qasim Al-Zahrawi, aka Albucasis (936-1013). From the Universitaire Bibliotheken Leiden collection. Source: libguides.brooklyn.cuny.edu

عند باب غرفة العمليات لا أشعر بالمسافة التي تفصلني عن الطبيب الواقف في انتظاري
الرداء الأزرق قصير، ومن تحته تبدو أعضائي وراء البوكسر مجسّمة
رائحة البنج التي تسري في عقلي تجعلني أتغاضى عن كوني سأستيقظ لأجد نفسي وحيدا
هذه المرة أختار الوحدة كأنما لأؤكد على عام كامل بلا حبيبة تنتظرني قبل النوم
كأنني أثبت الطعنة في جسدي، لأنتهي وللأبد من مخاوفي
أنا الآن أنظر بعينين دامعتين من الألم ودم يلطخ وجهي وبنلطوني الجينز الذي أحبه
لا أكتشف حتى تقول حبيبتي المتخيلة “إنت بتعيط؟” أن الدماء لا تسيل وحدها
بينما يتصفح طبيب التخدير ذراعي باحثا عن عروق واضحة – كنت قد رحلت عنهم بالفعل
– وصلني صوته مشوشا وهو يتشكي من ضعفي العام، مثل نجار يتفحص أخشاباً سيستخدمها
وحتى الآن لم أستطع تحديد العرق الذي أنقذني، الذي أنا مدين لشجاعته
في الشارع أتحسس يدي اليمني لأتأكد أنه ما يزال هناك، هذا المستعد لنجدتي
لا يزال جرحي طريا، هكذا أخبرني الطبيب بعد عشرة أيام كاملة
الجرح الطري الذي لا أراه يشبه جِراحا خضراء في روحي تنزف كلما تعرضت للذكرى
لكن الألم سيجعلني أتصالح مع مرور الوقت، وأحب شاشة موبايلي سريعة الاتساخ
تسامحت مع غياب أصدقائي لأنني كلما مررت ببال أحدهم كان شيء في داخلي يلتئم
وحين أستيقظ بلا حلق يؤلمني ولا أنف محتقنة وأحاول التفكير في وظيفة كنت سأتقدم لها
لن أعرف إن كانت البطالة حجة الاستشفاء أم أن الاستشفاء حجتها
فقط سأتذكر: وأنا مستلق على سرير العمليات، ذكرني الطبيب بالتوبة فابتسم له عملي الصالح
كيف أشرح للطبيب أنني لم أجد عملا يناسبني وأن حياتي الماضية بلا حبيبة أو عمل