𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 مذاق الندم

أما اليوسف أفندي، ذو الرائحة الأخاذة التي تعيد الشيخ إلى صباه، والقشرة المتجردة بمجرد الإشارة، والطعم الممتنع، فقد بقينا، حتى العام ١٩٨٢، نخفي سر بيارته الباقية، في أراضي قرية البصة، ونشتريه من صاحبه العربي البصاوي الوحيد الباقي، نحن وأهالي كفر ياسيف، في المواسم. حتى جئناه في العام التالي فوجدنا البيارة قاعاً صفصفاً وأرضاً محروثة. فسألناه عن السبب. قال: أولادي قرروا اقتلاعها لأنها لا تصنع مالاً. فتعزينا بالمندلينا وبالكلمنتينا. ولكنهما ليسا اليوسف أفندي، كما أن الخضاب لا يعيد الشباب، والصبية السفاردية السمراء، على غنجها، ليست العربية. ولو نبت الحنين على الشجر فاكهة لكان اليوسف أفندي. ولو كان للندم على ما سلف من طيش مذاقٌ لكان مذاق اليوسف أفندي الأقرب إلى مذاقه. ولكن الندم، كما السيف المسلول، يلمع ويجرح ويبقى في الصدر لا يبرح.
— من رواية “إخطية” لإميل حبيبي

1985