إسلام حنيش: نصوص جديدة

Martin Roemers, Bunker in the Baltic Sea on a Soviet naval base, Latvia, Liepaja. Source: lensculture.com


١
من العادات التي أحاول الامتناع عنها
عناق الرصيف المبلل كل ليلة
معسكر الرجال يذكرني بأيام الخدمة العسكرية
كل شيء هنا يحترف تدوير الملل
مواعيد الطعام،
الغرف التعيسة،
الهواء الخشن،
النوافذ الباردة المغبرة،
طبقات الأرض القاسية.
في الغياب،
أفسح مكانًا لصورتكِ
وأفاوضها على البقاء حتى أنام
المساحة تتسع بالكاد لشخصين
أشبك يدينا خشية السقوط من فوق السرير
وأطمئنّ
كظلِّ شجرة توتٍ أعرفها
أو كأنكِ حكاية تروى قبل النوم

٢
بائع الذرة على الناصية
يصرف الرياح كيف يشاء،
مثل إله لا يكل،
ويعد ضحاياه
– وماذا يفعل الوقت غير ذلك؟ –
يعرفهم من بقايا ملابسهم الخضراء الباهتة تحت قدميه.
من نافذة الباص،
أتخيل
أن لكل كوز رواية
وربما له أقارب وأنسباء
صوت طقطقة الفحم يطرق بابي
كوشاية
كنصف صدرٍ ناهدٍ
أو التماعة عين.
يشد الشارع على نوله حين ينادي بجهورية
“مشوي يا درااا”
فأنقب في جيب قميصي عن الدخان لأشتري كوزين
السيدات في المنعطف
يقلن إن الكيزان كانت أطفالًا
فأحجم
٣
في المساء
يزيد نباح الفحم
ويشعل الليل آخر سجائره
فلا يحس بالغربة

أثبت نظري على نقطة في السقف
تتدلى هلاوسي كقرد خبيث
أفكر
هل لي أن أحزن؟
للكآبة إطلالة شاعرية
تقف كاشفة عن ساقها
وتعض على شفتها السفلى
تمد لي زوجتي حبلًا
نثبته بين جداري الغرفة
ونعلق عليه خيباتنا
تسألني
ألازال في اليوم بقية؟
أهِم بالنظر من الشرفة للتأكد
فأجد نفسي وسط ميدان
يدفعني أحدهم قبل أن تصدمني سيارة مسرعة
أتحسس صدري
فأكتشف نبتة صغيرة
أقطفها
وألفها في سيجارة
لابد أن نفعل شيئًا
أقول لها دون أن أترك يدها
لا أحدد ما ينبغي فعله
يتسلق القرد كتفي
ويثبت لافتة فوق رأسي
لا أفهم الجملة المكتوبة عليها
أغمض عيني فأحلم أنها
“سنبني قاربًا قبل الطوفان”