إسلام حنيش: قصيدتان بعد غياب

Christopher Anderson, “My father with an X on his chest for radiation therapy for lung cancer”, 2009. Source: magnumphotos.com

أزرق بارد
الثلاجة لا ينقطع أزيزها
وإضاءة المكان الوحيدة
تمدها لمبة المكيف
زرقاء،
تضفي حزناً ورومانسية على الغرفة
الخراطيم في كل مكان
تتدلى كذنب ثقيل لابد أن نكفر عنه.
لا أعلم يا يوسف ما سر الاحتفاظ بلحظات الهشاشة. ما حاجتنا في تصوير الضعف؟ هل نحتاج حقًا لتثبيت تلك الأوقات واسترجاعها لاحقًا؟
بالأمس كنت أسخر من ذلك. اليوم، وقفت أمام سرير أبي، عند قدميه تماماً، والتقطت له صورة. لا لسببٍ واضح. فقط فعلت ذلك.
أبِيتُ معه ليلتين
لا أخبره فيهما أني أحبه
لم نغنّ سوياً كما كنت أظن
كان متعبًا يا يوسف
كان متعبًا وضعيفًا
كالعائدين من الحرب
فركت له رأسه مرتين كحيوان منزلي
وقبلت وجنته، فنام.
نام قبل أن نجلس قليلًا  في حقول القمح
العصاري كانت هادئة
وكنت قد أعددت له الشاي كما يحبّه
وهششت القطط عن السكة
لم أكن أعلم أنه لم ينم منذ وقتٍ طويلٍ
علقت على صدره
“محمية طبيعية”
وتسمّرت أراقب نومه الساكن
وحركة السوائل في الخراطيم الداخلة والخارجة
مثل عسكري مرور يقظ
.
كفراشة تمضي قبل أن نلتفت
لا أريد لليل أن يأتي
فلتتمهل الشمس قليلاً
لازلت لم أنتهِ من الكتابة
ولا أتناول غدائي البارد
ولم أنظف جروح أبي
ولم أسقِ نبتاتي الثلاث.
تحتفي أمي باقتراب رمضان
وتقول: “الأيام بتجري”
تلقيها هكذا
بدون مشاعر واضحة
كأنها تترك ريموت التلفزيون مثلًا
أحزن أنا
وأتوه في ذاكرتي
أهدتني صديقة منذ ثلاث سنوت
لوحة لصورتي مرسومة بمسامير
لم أعلقها حتى الآن
العام كله أصبح أغسطس
أغرق في عرقي كل يوم
ولكني أفضّل تصوراتي عن الأمطار الغزيرة
وأرفض دائمًا أن تخزّن رنيم ملابسي الشتوية الحبيبة
كما أرفض اقتراحها
لشراء ملابس ذات مقاس أكبر
تناسب حجمي الجديد
الرائع في الأمر
أني رغم الإصابة والوزن الزائد
أصبحت أتقن الوقوف على ساقٍ واحدة

SaveSave

SaveSave