وفاء هيكل: حلاقة ساق

Imogen Cunningham, The Unmade Bed, 1957. Source: 1stdibs.com

تسألنى فيما أفكر عند حلاقة ساقي.
أفكر فى الدجاجة التى تناولتُها على الغداء. الفرارجى يمسكها من بين ساقيها… يبدو الوضع حميميًا للغاية.
أقول لك: وضع ربما نفعله أنا وأنت.
ولكنه يعود فيمررها على ماكينة تشبه آلة الحلاقة.
أفكر فى ذلك الريش الأبيض الملطّخ بالدماء، شكلها النهائي وهى عارية برأس مدلّاة ساخنة هامدة… وأشتهى الدجاجة.
في جزّازة العشب: منزل بحديقة خلفية. لا بأس بمقعدين وقدمين متسختين من بقايا عشب مبلل.
هل يجب أن أتوقف عند الركبتين أم أستمر للفخذين؟ نصف ساق حليقة تبدو مناسبة، مثل نصف جريدة لم يقرأ… نصف تفاحة لم يؤكل.
كم امرأة تقوم بحلق ساقها الآن؟ خمس عشرة، تسع، عشرون؟ اخترع الآلة مهندسان اسرائيلان عام ١٩٨٦.
يوم قام الفلسطينيون بانتفاضة الحجارة وقال اسحاق رابين “سنكسر أيديهم وأرجلهم إن أضطررنا”، كان اقتصاد بلاده يستعد لتسويق وسيلة أفضل لأرجل ناعمة. ٣٠ مليون آلة حلاقة ساق ضد ٣٠ مليون حجر!
أفكر فى احتمال أن تكهربنى الآلة وأموت. كيف سيتندر الناس علىّ؟ أركّب جُملا جديدة فى رأسى يقولونها بينما أستمر في التقاط شعر ساقي الذي صدمني اكتشافه في الثالثة عشر.
سيقولون “ماتت من أجل سيقان جميلة” أو “طول عمرها فلاحة ما كانش لها فى الحاجات دى”.
ربما يكتب عنى فى صحيفة: “توفيت أمس فتاة عمرها يناهز العشرين جراء شحنة كهربائية نتيجة لاستخدامها الخاطئ لآلة حلاقة الساق حيث كانت تجلس بجوار حوض الاستحمام… للمزيد من التفاصيل: صفحة ٣.”
وربما تلهم قصتى جمعيات حقوق المرأة فيقومون بعمل حملات توعية: “كيف تحلقين ساقك بدون أخطار” يستضيفونك لتحدثهم عن المأساة. وفى النهاية يسألونك: من أنت؟
يتوقف صوت أزيز الآلة فجأة. أرفع رأسى نحوه.
سيسألونك من أنت؟
لا يوجد رد. يعود الأزيز يملأ الحجرة. أنتقل إلى الساق الآخرى.