سأعتبر ما يقطر من شعرك صدقا مع النفس: أربع قصائد جديدة لمهاب نصر

Leonard Bramer (1596–1674), Mors Thriumphans. Source: Wikipedia

(١)
ولو لمرّة
أريد أن يغوص كاحلاي في الثلج
أن تنتثر ندف بيضاء من شفتي
أحدثك من هناك
في تسجيل حي
غير أن ما يصلك
ليس إلا هواء يتقصف على منحدر
ومن بعيد
يظهر بيت ودخان
الشاعر ينتظرنا.
مخمور في آخر العالم؛
العالم الذي احترق فعلا.
أكلمك من فراء ذئب
أنا شخص آخر
أدور حول بيت الشاعر وأعوي
هذا ما كنت تريد أن تقوله
هذا ما جعل خديك محتقنين
ليس العالم الذي احترق
بل الثلج الذي يذوب
بينما يقرأ الشاعر قصيدته

.

(٢)
من الغموض يقبل وجهك
كما لو مضاء بشمعة
أعني: ليس من واقع
وإنما من قصة.
مخيف أن تحب
كأنك تنهض فجأة على وقع أقدام
هل كانت في حلم؟
مخيف هذا الحنان
كما لو كان الظل المقبل لا يحمل سكينا مثلا
حتى إنك بدلا من إضاءة مصباح
تبتسم فجأة
وكأن كل شيء قد حدث فعلا
تصوّرْ
الموسيقى تغني عن الرؤية
كذا الحنان لا يحتاج إلى عينين
ثم ماذا؟
هذا هو المرعب حقا
لا أن تختفي
بل أن يُطفئ أحدهم الشمعة
أو يطوي كتابا
هنا يصبح الحب مجرد فكرة
عزلة لا تغفر لنفسها أبدا

.

(٣)
لديّ نجوم في الثلاجة
وعلى رخامة المطبخ سكين
هل أنتِ جائعة؟
لدي بشكير بلون السحاب
خذي حماما
وسأعتبر ما يقطر من شعرك
صدقا مع النفس
لدي نافذة أكلم الله على إفريزها
تعالي نؤلف له قصة
انظري
إنه يضحك أخيرا
ألديك فكرةٌ لماذا يفعل؟
عندي أوراق لعب
لكنها تثير الملل
عندي ملائكة لم تنمُ أجنحتها بعد
ستحبين طيرانها القصير
والذي يشبه حياتك تماما
قفزات خرقاء
حتى لا يعرف الواحد في أي شيء عليه أن يفكر
لكن ما أهمية ذلك أصلا
النجوم على فراشك
والله يلعب الورق
وأنا أدرب فكرة على السعادة
بقفزات خرقاء

.

(٤)
قد لا تكون لنا حياة أبدية
لكن هناك ما هو أسوأ
أن نكون أبديين فعلا
موسيقى عبر سماعة الأذنين
لا تصنع ظلا
لا تقول لك متى عليك أن تتوقف
أو تشير: لا
عبر سماعة الأذنين
لا أمل
أنت مسمار في سفينة
لا تحارب عاصفة
لا تستطلع أرضا
يمكنك أن تغفو
أن تلمس العمق الرملي الساكن
لمياه تعكس لون السماء
يمكنك أن تعثر على السماء نفسها هنا
أي وحشة!
ثم إنك تعرف
ماذا لو انتزعتهما من أذنيك
ستمضي الموسيقى في طريقها
محطمة حياتك
لا أقول: ستموت
بل ما هو أسوأ