علي لطيف: لورينزو لابومبا

Jean Geoffroy Ducourtioux, La Famille et l'alcool n°11, 1900. Source: reseau-canope.fr

Jean Geoffroy Ducourtioux, La Famille et l’alcool n°11, 1900. Source: reseau-canope.fr

سمعت هذه القصة من سليمان قناو الذي سمعها بأذنيه من مصور عمل لعشرين عامًا في القناة الوطنية ويعيش في فيرونا. لم ير قناو المصور منذ أشهر:
رأيت العالم كله وشربت جميع أنواع الكحول، كانت هوايتي المفضلة. قال الطبيب إن كبدي مضروب: تليّف الكبد الكحولي، قرب مراحله الأخيرة. من الممكن أن يتوقف  كبدي عن العمل في أية لحظة، رغم ذلك لازلت أستطيع الوقوف على قدميّ كأنني في الثلاثين من عمري. ثملت مع كل من كان ذا شأن وكل من كان يساوي فضلات كلاب. في فندق بلندن ثملت مع غاسل صحون صار رئيس حزب، في برلين ثملت مع سفير صار لاجئًا. أستطيع فهم كل ذلك، ماعدا ما حدث لي.
في 2003، بعد احتلال العراق، كنت على وشك الزواج بمنتجة تعمل معنا. وكل شيء كان يسير على ما يرام إلى أن اختفت. أول شيء جاء في بالي أن بردة أصابتها، لأننا كنا قد دخلنا فصل الشتاء منذ أيام. كانت قد غابت ثلاثة أيام فقط. في نهاية الأسبوع أخبرونا أنها لم تعد للمنزل منذ بداية الأسبوع ولا أحد يعرف محلها. أنا لا أتذكر جيداً ما حدث، لكنني وجدت نفسي المتهم الرئيسي في اختفاءها بسبب علاقتنا. حققوا معي طوال اليوم. بعد أن خرجت شربت مثل فيل. عندما عدت للعمل – أعتقد أن ذلك حدث بعد يومين أو ثلاثة من التحقيق – أتوا مجدداً وقبضوا عليّ. هذه المرة اتهموني بقتلها.
أنت القاتل، قالوا لي. لم يجيبوا عن أسئلتي. وضعوني في زنزانة معزولة بالسجن وتركوني هناك.
أعتقد أن ذلك كان بعد شهر أو شهر ونصف، عندما أتوا مجدداً. هذه المرة كان يرافقهم رجل غريب. سألوني لماذا قتلتها؟ إنني أستحق الموت لما فعلته. أخرجوني من السجن ووضعوني في سيارة الرجل. لم يُعرّف عن نفسه ولم يجب عن أسئلتي، اعتقدت أنه منفذ حكم الإعدام. كنت راضياً لأنني على الأقل لن أكون ثملاً في لحظة موتي رغم رغبتي الكبيرة في ذلك. توقفنا في طريق ترابي يبعد عن السجن نصف ساعة تقريباً. أمرني الرجل بالنزول والوقوف بجانب نخلة، انتظرت النهاية. أنا لم أحب اللاقمي يوماً. وضع الرجل يده في جيبه وأخرج كاميرا وبدأ في التقاط صورتي. وقفت بجانب النخلة مدة طويلة بينما استمر الرجل في أخذ الصور. سألته إن كان سيقتلني، لم يقل شيئاً. بعدما انتهى وضع الكاميرا في جيبه وأمرني بالرجوع للسيارة، كنا لوحدنا. اعتقدت أنه ربما هذه هي فرصتي للهرب، رغم ذلك لم أقدر. استمريّنا في السير على الطريق، بعدها توقفنا أمام مستودع قديم ثم أمرني بالنزول ودخوله.
كان فارغاً بالكامل، ماعدا بعض الصناديق التي تحوي نوعاً غريباً من المعدن. أمرني الرجل بالوقوف بجانبها، ثم أخرج الكاميرا من جيبه وبدأ في التقاط الصور. بعدها أمرني بحمل قطع المعدن بينما استأنف عمله.
استمريّنا على هذا المنول طوال اليوم، ثم أعادني للسجن.
عاد بعد قرابة العشرة أيام. قاموا بضربي في الليلة السابقة، فقدت ثلاثة أسنان جراء ذلك. في هذه المرة صعدت السيارة معتقداً أن هذا هو يومي. بدأت أعتقد أنني لربما قتلتها حقاً وأنا لا أتذكر لأنني كنت ثملاً حينها. كان يبدو أكثر جدية من المرة الأولى. في هذه المرة ذهبنا أبعد، لا أعرف أين، لكنه مكان مقفر على الشاطيء. أمرني بالوقوف أمام البحر ثم أخرج الكاميرا من جيبه وبدأ في عمله. كان وجهي منتفخاً جراء الضرب، وقدميّ تؤلمانني، وفمي أيضاً. أمرني بنزع قميصي والجلوس في الماء. بعد أن أخذ صوره، أمرني بنزع سروالي وملابسي الداخلية. رفضت في البداية، لكنه أقنعني دون التفوه بحرف. ظلَّ ينظر إليّ لدقائق بعينيه الزرقاوين فوجدت نفسي عارياً. طلب مني التمدد على جانبي في الماء، وأتى بجانبي وبدأ في التقاط الصور. ثم أمرني بالتمدد على الجانب الآخر، واستمر في عمله. كان يجب أن أهرب، أليس كذلك؟ أنا لا أعرف، لكنني شعرت بمزيج من الخوف والراحة منعاني تماماً من الإقدام على الهروب.
مضّينا بقية اليوم على الشاطيء، ثم أعادني للسجن.
أتوا إليّ في منتصف الليل، أعتقد بعد شهر من آخر مرة. كان الرجل معهم. قيدوني وغطوا وجهي بقطعة قماش. سرت مسافة طويلة لكن هذه المرة لم أركب السيارة. كنت أعرف أنني خارج السجن لأنني شعرت بالرياح الباردة وسمعت صوت صراصير الليل وأحياناً أصوات السيارات. توقفنا فجأة وسمعت صوت فتح باب، بعدها دفعوني إلى الداخل. كانت غرفة متوسطة الحجم، فارغة تماماً ما عدا من صندوق زجاجي في منتصفها. بعد أن نزعوا قطعة القماش من على وجهي، أعطوني عمامة بيضاء وأمروني بارتدائها فوق رأسي. بعدها أرغموني على نزع ملابسي، وسكبوا عليّ سائل لزج أسود، لم يكن نفط، أنا لا أعرف ماذا كان ذلك السائل، لكنه كان دافئاً. ادخل الصندوق، قالوا لي. ظننت أنهم سيشعلون النار في جسدي، لم أكن أريد الاحتراق مرتين، ظللت أصرخ. أخرج الرجل الغريب الكاميرا من جيبه وبدأ في تصويري. أرغموني على الزحف مثل الحيّة لداخل الصندوق الزجاجي، كان به باب صغير يسد طفل، لكنه كان واسعاً. زحفت من الباب الصغير، ثم أغلقوا الصندوق وغادروا الغرفة وتركوني معه. ظللت أصيح وألكم الزجاج لعدة دقائق، لماذا تفعل ذلك، اقتلني، من أنت، لكنه لم يقل شيئاً وظلَّ يأخذ الصور. بعد أن هدأت أمرني برفع يديّ إلى أعلى، ثم أمرني بإنزالهما. بعدها فهمت أنه يريدني أن أرقص، رقصت لمدة طويلة.
ظللت ألبي أوامره إلى قرابة الفجر، انتهينا بعدها، ثم دخلوا وأخرجوني. غسلني الحراس في الساحة وأعادوني إلى الزنزانة. أنت قاتل، قال لي واحد منهم. أنا لم أقتلها ولا علاقة لي بذلك. في داخلي اعتقدت العكس. لابد أنني قتلتها، فكرت في نفسي. قال أصدقائي إنني عندما أثمل أفعل أشياء مجنونة مثل الرقص كالحيّة والتفوه بكلمات جديدة والشجار مع الغرباء والتحديق في الفضاء، ربما كنت ثملاً حينها. لفترة ما داخل الزنزانة كنت مستعداً للاعتراف بذلك.
مضى الوقت والرجل يأتي في أوقات متفرقة. في الليل كنت أصرخ غالباً، فيأتي الحراس ويحذرونني أن المرة القادمة سيعلقونني من قدميّ في السقف أو يرمونني للكلاب الجائعة. فكرت في الانتحار لكنني لم أعرف كيف. لم يكن في الزنزانة الكثير: مرحاض صغير وفراش ووسادة محشوة بالقش وبطانية قطنيّة. في الحقيقة، عندما أتذكر تلك الأيام، لم تكن الزنزانة سيئة جداً، كانت كبيرة ودافئة. لم أملك في حياتي غرفة كبيرة خاصة بي، كنت أنام في غرفة متوسطة الحجم مع أخي الكبير، حتى بعد أن تزوج ظلَّ ينام في الغرفة نفسها وزوجته تنام مع أختي وأمي. أما والدي فكان ينام في غرفة كبيرة لوحده مثل القائد.
لا أتذكر ملامح وجهه أو جسده، لكنني أتذكر عينيه الزرقاوين جيداً. لا أستطيع شرح شكلهما لأنني لا أملك الكلمات المناسبة، لكنهما يشبهان الطاووس الأزرق الذي لا يمكنني نسيان شكله أبداً. كنت في بنجلور لتغطية عيد الثورة في عام 1999 مع طاقم القناة الوطنية. قامت السفارة بتنظيم حفل كبير  في حديقة لال باغ، أعتقد أنهم دفعوا الكثير للهنود لتأجير قطعة صغيرة من الحديقة. جلبوا عدة حيوانات. فيلة ورجال يعزفون لثعابين راقصة وطواويس وقردة ونمر أحمر كبير في قفص. رأيت الكثير من الحيوانات، بالطبع أنا المصور، غطيت ورأيت كل شيء. ثم لا أعرف ما حدث، لكننا ثملنا نهاية الليل ووجدت نفسي أُحدق في الطاووس. ذكرتني عينا الرجل الغريب به، كانتا آسرتين مثله.
ربما كان طويلاً أو قصيراً، بديناً أو نحيفاً، أنا لا أعرف كيف كان، لكنه ارتدي قبعة بيضاء وبذلة زرقاء دائماً ولديه أطول يدين رأيتهما في حياتي. حفظت حركات يديه. عندما يرفع وينزل يداً واحدة هذا يعني أنه عليّ النزول على ركبتي، وعندما يرفع كلتا يديه لأعلى وينزلهما هذا يعني أنه عليّ التمدد على ظهري. لم أسمع صوته، سمعت همهمته وهو يعيد أوامره عندما لا أفهم إشاراته، لا أعرف بأي لغة يتحدث أو إن كان يستطيع الكلام في الأصل. كان دائماً يبتسم للحراس، لكنني لم أرهم يتحدثون  معه. كانوا يبتسمون له أيضاً. وضعت يدى على كتفه ذات مرة ونحن في طريقنا للسيارة بعد نهاية جلسة التصوير. توقف ونظر إليّ لوهلة ثم تراجع قليلاً كأنه يطفو على الأرض وفتح الباب وأشار إليّ بالدخول. لم أحاول فعل ذلك مجدداً.
توقف الحراس عن تعذيبي ذات يوم. أحضروا لي الكحول وأجود أنواع اللحوم والفواكه والحلويات. كنت أشرب وآكل مثل حيوان. لم يجيبوا عن أسئلتي رغم كل محاولاتي. ظننت أنني ميت، غرفة دافئة كبيرة وطعام وكحول، اعتقدت أن هذه هي الجنة.
كانت آخر مرة في الصباح الباكر، عندما أتوا وأخرجوني من الزنزانة. سرنا إلى خارج السجن حيث وجدت حافلة فارغة، أمروني بالصعود، ثم انطلقنا. توقفنا بعد قرابة ساعة أو ساعتين أمام منزل صغير في ضواحي المدينة، أنزلوني وأمروني بفتح الباب والدخول. سألتهم إن كانوا سيرافقونني هذه المرة، لكنهم صاحوا عليّ وأمروني بالتقدم. بالرغم من نور الصباح الخفيف كان المكان معتماً، تقدمت عدة خطوات إلى الداخل، ثم أُغلق الباب فجأةً ووجدت نفسي أنزلق في منحدر لأسفل. ظللت أسقط لعدة دقائق، أسقط وأصرخ في العتمة بلا توقف. رأيت النور في النهاية وهبطت في ما يشبه الفرن الكبير على كتل سوداء هلامية. رأيت قدميه وهو يتقدم نحوي. هذا حذائه الأحمر، قلت لنفسي. ثم أغلق غطاء الفرن الكبير  وأنزل رأسه اتجاهي وابتسم.
أُضيئت الأنوار عندها، ظننت أنني في الجحيم. الجدران كانت مغطاة بما يشبه الزجاج وما بين الجدران والزجاج اشتعلت النيران. جلس الرجل على جذع شجرة على بعد عدة أمتار، وفي يديه كاميرا كبيرة لم أر مثلها لليوم. لم نكن لوحدنا، كان هناك آخرون، أنا لا أعرف إن كانوا بشراً. ركض بعضهم في دوائر، بعض منهم طاف فوق الأرضية البيضاء. آخرون بلا رؤوس، مجموعة منهم تقفز  إلى السقف وتختفي ثم تعود مجدداً من فتحات سوداء في الأرضية. عشرات الأشخاص، عشرات الأشياء هناك، عشرات الأشياء تتحرك بلا توقف. بدأت أسمع أصوات طبول، أصوات غناء أطفال، أصوات طيور، مواء قطط غاضبة، أنين كلاب. رأيت نباتات ترقص على السقف، مجموعة أطفال يمتطون قطيعًا من أجساد زنجيات برؤوس ثيران، نساء عاريات يطاردن قطيعًا من تماسيح بيضاء. رجل عجوز يعظ رجالاً ونساءً بأجساد قوارض من فوق منبر من اللحم. حاولت الخروج من الفرن، لكنني لم أتمكن من فتح غطائه.
ظللت أبكي.
لا أتذكر الكثير بعدها. تأتيني هذه الكوابيس في بعض الأيام وأستيقظ فزعًا. أرى نفسي أحترق داخل ذلك الفرن ثم يأكلونني، وأنا أشعر بكل شيء، كل جزء يقضمونه من لحمي أراه يُطحن بين أسنانهم ويتآكل بالحمض ويُمتص في بطونهم ويجري في أمعائهم وينزل مع برازهم ثم يأكلونني مجدداً. عندما استيقظت وجدت نفسي في الزنزانة، لم أكن متأكداً أنني على قيد الحياة، وإن كنت على قيد الحياة هل كنت مجنوناً. لم أر نفسي منذ مدة طويلة، وشعرت أنني لم أعد أنا. اعتقدت أنني لست أنا، وتصورت أن كل شيء في هذه الحياة لا يملك معنى، ولكنني لم أستطع التأكد.
في ذات اليوم دخل الحراس الزنزانة وأخبروني أن المحققين قد وجدوا المنتجة وأنني سأخرج خلال أيام. سنجلب لك موس حلاقة ومرآة وقطعة صابون، قال لي أحد الحراس. منظرك مثل المتشرد، ورائحتك مثل القمامة. لكنك لست قاتلًا.
خرجت نهاية الأسبوع. اتضح أن المنتجة كانت مع والدتها خارج البلاد لظروف صحية، وأنهم قد نسوا قضيتي لأن قسم الملفات في المركز قد احترق بالكامل قبل أشهر. اعتذر  لي المحققون وأخبروني أن هذه هي الاجراءات المتبعة وأن حقي مكفول إن أردت مقاضاة الدولة. لا أحد بالطبع يقاضي الدولة. أخبرتهم عما حدث لي في السجن، عن التعذيب والرجل الغريب وأماكنه الأغرب والتصوير وكل ذلك، شعرت أنهم سخروا مني لكنهم أخبروني أنهم سيحققون في الأمر، وسمعت قهقهاتهم وأنا خارج من المكتب.
خلال أشهر – ظللت في السجن قرابة العام – عدت لحياتي الطبيعية. كنت سعيداً أنني على قيد الحياة. ما لا يقتلك يجعلك أقوى، قال لي أحد أصدقائي. عندما تشرب تصير مجنوناً، قال لي آخر. مع مرض والدي والكحول والعمل، لم أفكر بما حدث، أو ربما بدأت أحاول النسيان، لكن الكوابيس لم تنسني. لم أتزوج المنتجة لأنه اتضح أنها تفتح ساقيها لنائب مدير القناة ومدير القناة أيضاً.
غبت عن العمل عدة أيام بسبب وفاة والدي. عندما عدت قالوا لي إن هناك طرد بريدي وصل القناة باسمك. عرفت لحظتها أنه هو، لا أعرف كيف شعرت بذلك، لكنني كنت واثقاً أنه لن ينساني. نزلت مسرعاً واستلمت الطرد من قسم البريد.
وجدت داخله مبلغًا من المال وثلاثة صور لي: الأولى وأنا جاثم بجانب صناديق المعدن، والثانية لمؤخرة رأسي وأنا مقابل البحر، والثالثة بها ثلاثة أسنان على قطعة قماش. بأسفل الطرد وجدت بطاقة بيضاء صغيرة عليها اسمه فقط. سألتها عن عنوان المرسل، أخبرتني أنه أتى دون عنوان. يحدث ذلك، قالت لي المرأة القصيرة.
اسمه لابومبا، لورينزو لابومبا.
لم تتوقف الكوابيس، ظللت أستيقظ في منتصف النوم، وكلما يحدث ذلك أشرب أكثر. وهكذا صرت أنام أقل وأشرب أكثر. أخبرني أحد أصدقائي عن طبيب عقل ذهب إليه أخوه الصغير . أخي عاد إلينا، عاد عقله لرأسه، قال لي. فذهبت إليه، وأخبرته بقصتي. ظل يسألني عن الجنس وعن سبب عدم زواجي للآن، وهل لديّ نزوات حول الرجال والأطفال، وعن طفولتي إن كنت تعرضت للاغتصاب، وماذا أتخيل عندما أمارس العادة السريّة. أخبرته أن يصف لي العلاج الذي وصفه لأخي صديقى، أعتقد أنني ضربته في النهاية، لكنه وصف العلاج. لم ينفعني البتة، لكن عندما أمزجه مع الكحول، فهذا شيء آخر.
طردوني من القناة الوطنية، أعتقد بعد عامين ونصف من الحادثة. حاولت تقبيل المنتجة وعندما قاومت ضربتها. انتهى كل شيء اليوم ذاته وتراجعت عن تهديداتها لكن بشرط أن لا أعمل في التلفاز مجدداً. إما ذلك وإما السجن، أنت تعرف أنه الرجل الحقيقي لا يقتل من أجل عاهرة، قال لي نائب المدير. ولكن عليك الرحيل وأنت ممتن أنك مازلت على قيد الحياة.
أنا لا أعرف لماذا فعلت ذلك بها.
لم أستطع بعدها تحمل الكوابيس أكثر، لذلك قررت أن أبحث عنه. كنت في بداية الخمسينات، ولم أكن لأخسر شيئاً. أردت النوم فقط، أنا لم أنم منذ الحادثة لأكثر من ثلاث ساعات في اليوم. كوابيس وراء كوابيس، كل مرة. وأحياناً لا أنام لثلاثة أيام. يبدو الاسم إيطاليًا على الأرجح، قال لي أحد الأصدقاء الذي عمل في السابق كتاجر شنطة في أوروبا. فقررت أن آتي لهنا وأجده.
لقد مضت خمسة أعوام منذ أن وطئت قدميّ هذه الأرض، ولازلت أبحث عنه. في البداية سار كل شيء على ما يرام. لكن عندما انتهى المال، بدأت المصائب. لكنني استطعت تدبر أمري. فمثلاً عشت كمتشرد في هذه المدينة لبعض الوقت، قبل أن أتحصل على عمل في السوبرماركت الصغير  تحت. أنا ممتن للمدام روزيتا، ليت الجميع مثلها. عموماً، لا أحد في كل مدن الجنوب الايطالي يعرف اسمه، لكنني أعتقد أنني سأجده قريبًا، أشعر بذلك. لقد أصبحت أنام أربع ساعات في اليوم، وأحيانًا نادرة خمس ساعات، لكن الكوابيس لاتزال كما هي. بل صارت الكوابيس أوضح، كأنها حقيقية. 

One response to علي لطيف: لورينزو لابومبا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s