محمود المنيراوي: في السويد

SWEDEN. Malmo. December 22, 2015. A woman walks on a street in central Malmo.

Moises Saman, Malmo, December 22, 2015. Source: magnumphotos.com

لا شيء يحدثُ معي ليُكتَب
أعني أنني لا زلتُ أتنفس
لكن شيئاً لا يحدث وكأنني متجمد
أليس هذا طبيعياً في السويد؟
أن يتجمد المرء
كأنه في ثلاجة.
في السويد
يفر الناس إلى بيوتهم باكراً
يندسون في جحورهم كفئران متيقظة لتقلبات الطقس
تعلّموا أن الشمس غدارة
تتركهم وحدهم مع سكون الليل ورهبته
والليل هنا لا يأتي على مهلٍ
يجتاحُ يومكَ اجتياحاً ما بعد الظهيرة
كسكين تخترق الأمعاء
ليموت اليوم على مرأى عينيك.

 

في الصيف يصاب السويديون بالجنون
ويزدادون اصفراراً على اصفرارهم
وكأنهم قد أصابتهم حمّى
تراهم في الشوارع وكأنهم مساجين
فُتحت لهم أبواب الحرية بغتة
يتوقفون عن كونهم كرات من الملابس تتدحرجُ في شوارع المدينة
وينتشرون عرايا تحت الشمس
يلمعون كمعادن لم ترَ النور.

 

الخريفُ فصلي المفضل
جرة من الجمال يخضّها الرب ويكبها على الأرض أوراقاً مزركشة للأشجار وألواناً للسماوات.
عيدٌ أدخنُ فيه سيجارتي الملغومة وحدي على كرسي معدني في البيلدمس بارك
مراقباً عشوائية الجمال الإلهي
متسائلاً هل فعلاً للجمال معنى لو لم تتقاسمه معنا عيون الآخرين؟