كارول صنصور: في المشمش | النص الكامل

project-slide60a086239c274e209663a512c9307f8c-1400x1090

Omar Imam, from “Live, Love, Refugee”. Source: arabdocphotography.org

(١)
مدخل
إشارة مرور
ملصقات
جدار فصل
قصر جاسر
ملحمة أمل
مخيم عزة
خبز
زبالة أمم متحدة لتشغيل لاجئين
شارع جديد
حجارة بناء
حصمة، رمل، جرّافة
جرافيتي
سيارات سيارات سيارات
مطاعم مطاعم مطاعم
رهبان دير
حراس مهد
بوليس سياحي
عنف
أمن
قصر رئاسة
بنك
شمس
ليمون
بيت
(٢)
وفي محاولاتنا المتفاوتة
نستجدي أقدارنا
مدركين أننا سنُهزَم
فالله
والآلهة
والجن
والملائكة والشياطين
والسلطان
والسجان
في اجتماع مغلق
طارئ
ومستمر
(٣)
كنت طلبت من صديقتي المؤمنة اصطحابي إلى قداس دفن المسيح. لم أدخل الكنيسة لحضور قداس إرادياً منذ زمن بعيد. أصعد جنبها في سيارة الأونروا التي أسميها الدبابة لكبر حجمها. تقودنا مسرعة إلى حضرة الرب.
كأن الوقت تسمّر. وجوه العجائز نفسها تبحلق في الداخل والخارج، تعطي إشارة القبول أو الرفض. نجلس في مقاعدنا وتبدأ راهبة الوردية بصلوات ما قبل القداس ليكف الناس عن الثرثرة. كما قبل ثلاثين عاماً، أخاف الراهبات، راهبات الوردية خاصة. فأنت لا تعلم متى ستفقد واحدة منهن عقلها لتصفع أحدهم كفاً بلا إحم ولا دستور.
كيف جلست وحدها المدينة الكثيرة الشعب
كيف صارت كأرملة العظيمة في الأمم
السيدة في البلدان صارت تحت الجزية
تبكي في الليل بكاء ودموعها على خديها
ليس لها معز من كل محبيها
ازدحم المكان أسرع مما تخيلت. دخل الكشافة في محاولة لفرض نظام ما. لحظات ويبدأ القدّاس. فوضى. أتفحص الزاوية المخصصة للجوقة لأتأكد من وجود ميس لوريت، فيروز مدينتي.
آه هي هناك! تشبه نفسها قبل أربعين عاماً. نفس الأيقونات أيضاً. أراني شبلة في الكشافة أنتقد الكاهن كلما قرأ نصًا يذكر فيه إسرائيل.
يا أورشليم
يا أورشليم
ارجعي الى الرب إلهك
بخشوع تام تتّبع صديقتي القراءات والمزامير. يضاف كرسي بلاستيكي بجانبي. يلتصق بي مصلٍ جديد. يعطس في يده مرارًا. أصلي ألا يطلب الكاهن منا مصافحة بعضنا البعض. أركع هربًا من الاحتمال. أفكر في الإيبولا، كيف يمكن أن تقضي على جميع المؤمنين.
أنا هو الرجل الذي رأى مذلة بقضيب سخطه
قادني وسيرني في الظلام لا نور
أبلى لحمي وجلدي
كسر عظامي
بنى علي وأحاطني بعلقم ومشقة
في وعظته يحث الكاهن الرعية على حمل صليبها. يذكر داعش مراراً: داعش تكسر صليبنا ولكن في كل واحد منا داعش صغير. أبونا! أبونا لحظة، شوف، تفرج علينا، كل واحد منا يحمل صليباً أكبر وأثقل مما يحتمل. يتابع الكاهن: كل واحد فينا يرفض الصليب. أبونا! أرجوك أنا مش داعش. ولا في داخلي داعش صغير. يكمل: كل واحد فينا يرفض الألم. أبونا، أرجوك أبونا. استنى شوي. ما تخلط شعبان برمضان…
يا شعبي
ماذا صنعت بك
وبما أحزنتك
أجبني
يستعد الكشافة لحمل تابوت المسيح والقيام بجنازة رمزية في ساحة الكنيسة. يتجمع المؤمنون حول التابوت ويخرجون. تفرغ الكنيسة إلا من بعض العجائز وصديقتي وأنا. صوت خافت ينادي اسمي.
كيفك؟
عرفتك من عيون أمك.
كيف الخليج؟
بس ولد واحد عندك؟
تزوجوا خواتك؟
تقترب منا راهبة الوردية. يخفق قلبي بقوة. تذكرنا بصوتها الصارم إننا في حضرة المسيح الرب. أشكرها لإنقاذها لي من كل قلبي.
أنا الأم الحزينة
وما من يعزيها
تقرع أجراس الحزن. يعود موكب الجنازة إلى الكنيسة.
يتصدره علم فلسطين ونساء يلبسن الأسود. يتجمهرون عند الهيكل. وهي اللحظة التي ينسحب فيها ممثل السلطة الوطنية ومستشاره. يعلن الكاهن دفن المسيح.
طرق أورشليم نائحة
وجميع أبوابها متهدمة
كهنتها متنهدون
وعذاراها متحسرات
وهي في مرارة
يتدافع المصلون لأخذ الورد عن تابوت المسيح. أنا كنت بنت الرعية”: هكذا أعرف نفسي للكاهن وهو يعطيني وردتين. يدعوني لصلاة الغد الساعة السابعة مساء. أبتسم، أو نبتسم.
ألحق بصديقتي قبل أن تغادر بدبابتها الأممية. تسألني عن شعوري. أعترف إنني سعيدة بدفن المسيح.
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ولنتهلل به.
(٤)
قد أقضم قطعة شمس
كي لا تموت النار بداخلي
وقد أبلع بحرًا هائجًا
حتى لا يهدأ غضبي
وأستسلم لجميع الاحتمالات
لو أراك بلا قيود
(٥)
جميع الأحرف طلاسم
والكلمات ألغاز
بين الألف والياء
استعارات وكنايات وتورية
البداية والنهاية
المكان والزمان
العاشق والمعشوق والوطن
أحجيات أحجيات أحجيات
(٦)
في البدء كان المشمش
البيت الأول
صليُ الأرض
وأصوات الطزيز
في المشمش
أول الصيف وقصص الحب الأفلاطونية
كلاب الحارة المتعبة وجيرانها المزعجون
في المشمش
صباحات خضراء صفراء عسلية
وبائع البوظة المتجول ينادي وقت العصر
رائحة السكر يحترق
أطفال يلهون في تراب
وأمي تعد القهوة
والحليب والشاي
أمي دائمًا
أكبر الخيانات وأعنف الخسارات وأطول اغتراب
في المشمش
(٧)
أنام وأحلم. حلم لا يليق بالثوار (هكذا سيقال). أمارس الحب على ناصية طريق. تقاطع باب العمود على الأغلب. لا أرى وجه حبيبي ولا أسمع له أنينًا. شاحنات ومجنزرات تمر من جانبنا. نرتعش وكأن ريح صيف أخذتنا. أقطع الشارع مسرعة. ألوح له بيدي. أرى وجهه الهارب من بعيد. لا شيء فيه يشبهني. أحس بنهم للأشياء. أجلس على حافة الطريق. أرقب تزاحم البشر. وأحلم أني في حلمي أحمل بحسن.
أشعث. يولد في العشرين. لا يعرف غير أمه والشارع. نمشي سوياً نحو البيت. يحدثني بولع عن المعركة. لم نستسلم. يضحك. أعترف له بخوفي. يعد لي الشاي. ألم أسفل بطني يجبرني على أخذ هيئة جنين. يغطيني. يهدهدني كطفلة. أنتم لم تعرفوا الفرح. فُطِمتم على الخوف. أنام على وقع صوته. طلعات غارات وهمية. اختراق لحاجز الصوت يوقظني. مازال الوقت صامتاً في هذا المكان.
أقلب بين المحطات الفضائية. أخجل من تفاوت الموقف. أشرع في الترتيب. هذا ما أفعله في العادة لطرد شبح ما. كل شيء في مكانه. إلا أنا.
أتذكر أن فلسطين ما زالت على قائمة الأولويات.
ألعن اليقين والمكان. ولا ألعن الزمن هذه المرة.
ألعن اليقين والمكان. ولا ألعن الزمن هذه المرة.
(٨)
أكتب لك وأنا أفهم لماذا عليها أن تكون رسالة
مساحة إضافية للتخبط
وفضح الذات
أو موت
لكنها اليوم حياة
لا علم لي
أما بعد،
دخنت كل أيام العيد السعيد ومش سعيدة طبعاً
هذا الخراء الإنساني حكم مؤبد علينا
ولا أعرف إن كان أي منا نجح في تفاديه دون أن يفقد حساً معيناً أو أحاسيس كثرة
أنا كنت هؤلاء؟ وماذا أصبحت؟
البرم (الحديث الكثير) لا سؤال فيه
إما أن يكون أو لا يكون
بِسكُت ولا أفتح فمي بكلمة
وبس بِحس بـألم
ليش إحنا اللي نعزّل؟
ليش ما الأقلية ما تروح تنتحر أو تلاقي حد يقتلها؟
عندي رغبة في وقوع قنبلة ذرية على جماعة المثقفين
هذه رغبة حقيقية عندي تجاه العالم
لم أعد أرى أي حاجة للنقاش
هو يا العالم شايف
يا ما بده يشوف
غير هذا لا وجود لاحتمالات
عزمني جاري عنده على العشاء
وكان عازم أصدقاء له أنا ما بعرفهم
أول مرة بحس إنه ما عندي رغبة أضيف شي
أو حتى أختلف
أبدًا ما كان في رغبة
اجتاحني شعور بفقدان أمل… حلو
ممكن يعني انبسطت أن أراهم في الجحيم
كيف أنت على صح وهم على غلط؟
الحقيقة أنه لا شيء
بالمعنى العام
نحن نعوم ونغوص حتى نجد هذا الشيء وسط هذه الخرابة التي اسمها وطن وشعب والله
هو لو الله والشعب بلا أوطان كان كان شي حقيقي
الاستطراد هو الداعي
عزيزي
أكتب لك لأضبط إيقاع روحي
تروح وترجع وهي في نفس المكان. ثابتة…
ولكن الإيقاع يصمت أو يخف أو يضرب حامي…
حامي أيوا لا تستعمل هذه الكلمة
من مدة لم يفرغ رأسي
وهو فارغ الان
كأني استسلمت
أحسست بفقْأ طبلة
أشعر أني مدينه لشخص ما
ربما أنت
لأني بعيدة عن الشأن العام
أو بالأحرى عن السياسة بمعناها الضيق
لا أدّعي أنها لا تعنيني
ولكن تعنيني بطرق مختلفة
توجد مساحة للتخفيف من جلد الذات أو الانتباه للذات
أعترف أني أجد نفسي أشكك في الفائدة من هذا الشيء
ولكن بذات الوقت أستمتع بهذه المساحة
مازالت قواعد الجبهة وقوانينها العقيمة ناخرة عظامي
إحنا العمال إحنا إحنا الفلاحين
منخوض النضال إحنا إحنا الكادحيين
لا ندم
وممكن أعمل ذات الخيارات لو أُعطيت الفرصة
بس ممكن أبحث عن حالي أبكر
ابعث لي صورًا
بدي أشوف
مع أني أفضّل السمع على الشوف
واللمس على الذوق
والشم على الجميع
عاريةٌ تمامًا من كل شيء
(٩)
سأحرث كل الأماكن وأرحل
من معصرة روحك
وخمارة جسدك
سأسكر رمقًا
بين كفيك سأودع كلي
سيمضي كل الوقت
وأنا وأنت
في كل الأماكن سنكون
(١٠)
أبحث عن أسباب الوجع. أعرق، أسعل، أحس بالدوار ويغمى علي لساعة. صوت التلفاز وضحكات نديم وهو يشاهد برامجه المفضلة توقظني. أعاود لملمة أطرافي وأُجلس جسدي لعلي أصح. أرفع شاشة الحاسوب وأنقر عناوين المواقع الإخبارية التي اعتدت أن أتصفحها يوميًا. لم يحدث أي جديد. نفس العناوين لنفس الأحداث والشخصيات. الرئيس يعلن، والوزير يقرر، والمثقف ينتقد، والجماهير عليه العوض ومنه العوض.
غصة في حلقي، وطعم المرار حاد في فمي. أتواصل مع عدد قليل من الأصدقاء لعل أخبارهم تضفي نوعًا من الراحة والطمأنينة على قلبي.  أخبارهم كما كانت بالأمس وقبل الأمس. وظيفة جديدة، زواج، أولاد، عطلة صيفية، مشروع في طريقه إلى الانهيار، رحيل إلى بلد جديد، نزاع عائلي على إرث، قريب على حافة الموت، موت عزيز، سيارة جديدة، مشاركة بمؤتمر عالمي يبحث في موضوع عالمي قديم، خيانة، طلاق. قائمة لا منتهية من الأخبار ذاتها.
أنزل من فراشي. ألصق وجهي بزجاج نافذتي التي لا تفضي لشيء. عينان فارغتان تنظران إلي. أتجاهلهما. بارد جدًا هذا الزجاج. عامل آسيوي لم يتجاوز الثلاثين من العمر ينبش في حاوية القمامة. لابد أن الرائحة قاتلة في هذا الحر الخانق. درجة الحرارة تشير إلى ٤٥ درجة مئوية. لا أرى الشمس. والسماء ملبدة وكأنها حبلى بالمطر. تمامًا كما حاوية القمامة. حمل كاذب.
تجبرني رنة الهاتف المحمول على الرد. لم يعد لي شأن عاطفي يربطني بعملي. لبنى على الخط تطلب المساعدة. أجاوبها بكل ثقة ومعرفة. أقفل الخط وأتجه للمطبخ.
ماء وليمون ذابل وقطعة جبن كل ما احتوت ثلاجتي. أحضّر القهوة لنفسي وأزحف مخزية إلى أرض المعركة. لا جيوش أو جنرالات. فراشي غارق بكتب مقدسة وغير مقدسة، برسائل حب وخطابات عداء. يحرسه حاسوب، ودفتر ملاحظات وهاتفي الصغير الخاص. أفكر بخطواتي التالية. علي أن أعرف كيف انتهت معارك الفارس والطواحين. أغوص بعالمي الافتراضي. رسوم كاريكاتورية ونكات. مقالات سخيفة للمعارضة والموالاة وخزعبلات وعناوين ورزنامات وبرامج للسفر وأخرى للمبيت. لا شيء فيه مستحيل عالمي هذا، لكن لا شيء فيه يطال. مكان اللا مكان يقتلني فهو وحده مالك الفصول والسهول والإضراب والعصيان واللهو والإدمان.
أتمنى أن يُقطَع التيار. أخاف. أقرر أن أغفو على أمل أن أستيقظ على حلم آخر. أسمع صوت محمد منير يقول اوعى تراهن ع الزمن، عمر الزمن ما كمل الحدوتة، أعدل عن نومي. أنادي نديم، نجلس سويًا نبحث بكتب التاريخ عن انتصارات الشعوب لعلنا نتعلم شيئًا.
(١١)
لا أعلم إن كنت سأتعلّم
كيف أصد وجعًا يتربص بقلبي
وسيل الحنين على عتبة ذاكرتي ينتظر لحظة ضعف/قوة
ليجتاح بعدها كامل جسدي
لا أعلم إن كنت سأتعلّم
ولكني أعلم
لن أتردد يومًا في العيش
بالسؤال
والحيرة
والغيرة
والفرحة
واللهفة
والصفوة
والنشوة
والقوة
والقهر
والبعد
(١٢)
قد تكون فكرة القومية العربية هي تمامًا فكرة قيام دولة إسرائيل
صنعة ومشروع
وقد تكون الانهيارات التي نشهد مناسبة نعيد فيها رسم من نكون وعن ماذا ندافع
لكن أن نستغل الانهيارات لتصفية مشاعر ثأرية وقبلية وقومية
قد يكون هذا تبريرًا لكل ما يحصل وسيحصل لنا في عالمنا العربي
(١٣)
كنا وكأنه من زمان
نلعب أميرتي
أحط لك مكياج
وألبسك وردًا وخرزًا
ثم آخذ لك صورة
كنا نقعد على مرجيحة بلكوننا العالي
أنت حاملة الناضور
وأنا مسطّلة بالمنظر
كنا نراقب سطح حبيب متخيل اسمه طيزه قمر
كنا نلقط حَنّونًا ووردًا أصفر
كنتِ حافية
وبين العشب كنا نخفي أسرارًا
كنا نحكي لحد ما الديك يزهق ويصيح
والشمس تطلع من البحر الميت ورطوبة البلد تبلّل حراماتنا
كانت تلال قشر البزر ووتيرة تقشيرها على طاولة المطبخ مقياسًا لحجم مواضيعنا:
الوظيفة: أوقية
العائلة: أوقيتان
الحُب: كيلو + ألواح شكولاته
كنا نلعب أميرتي
وأصورك
(١٤)
كل يوم يزيد فيه الرحيل يصبح طعم الموت أقرب
تصبح المساحات أضيق والأفكار مشتتة تبحث عن منفى يعدّ لحفلة اللقاء عدة
وأعرف كما عرفت أمي أن بريق عيني انطفأ، أن موعدًا لنا سيكون كمن يحلم برقصة سُكْر فوق قبر أحبائه
جنونية، أنانية، خرافية لا تحسب فيها الساعات أو عدد وقع الخطوات
كم كان لو كان لي كم كان
(١٥)
كنت بحثت عن صديق ليغفر لي ذنوبي ويساعدني على استقبال ما تم شحنه مما تبقى مني
اختزلت حياتي
كل ما تصورت أن أحتاج ملابس خارجية وداخلية
وكم أعري نفسي في هذا اللا شيء الجديد وأشعر بالبرد
منفى هي الأرض التي تنأى بنا نحو الغريب
لم افهمها من قبل لكنني أعجبت بخالد فأحببت الكلام
صدى الأغنيات الآن يدوي كطلعات غارات وكقنابل مضيئة
منفى هي الروح التي تنأى عن أرضنا نحو الحبيب
وكيف يكون المنفى بلا أرض ولا حبيب
يصعب البقاء والفراق
يصعب الضحك والبكاء
تصعب المزحة الخفيفة وأنا أتوق أن أكون فيك وأن تكون أنت في
تصبح جميع الحالات عبثية
واقعية
لا شيء فيها رومانسيًا وجميع الخطوات أبجدية
وأما بعد
وماذا بعد
اقلعني منك
أعرف أنك حاولت وفشلت
أقلعك مني
سأحاول وإن فشلت في الانتحار سأقول:
لا حزن لا حسرة
من شدة حبي
وحزني
(١٦)
ونحن ندرك حزننا العميق
نرغم أجسادنا على المرور عنوة عبر أنفاق لا نهائية
حيث يلتهي العالم في إحكام الخطط للقضاء على أولادنا
س: أنت مبدع عربي؟
ج: أنا؟ أعوذ بالله. أنا مجرم والحمد لله. الله انعم ولطف.
(١٧)
ندرك جميعنا أكبر الاحتمالات
صديقاته ينذرن صدورهن وأفخاذهن مدى الحياة بشرط ظهوره
ستكون أمي أجمل اللاجئات إذا أُجبِرنا على الرحيل هكذا ذكرهن
تصغر الشاشات ويكبر العبث
فليسقط الطاغية
(١٨)
تسريحة قديمة
مومياء بأظافر فاقعة
آيات على وتيرة واحدة
كراسي لا تأبه بحجم جالسيها
طقس قابل للهطول
إشارات ضوئية معطلة
قُمع سجائر
كتاب مل الوقوف على الصفحة ذاتها
صبية يشكون الحب
تخمة
قيء
احمرار العين
وجع يضرب الساق
تشنج عضلة المؤخرة
عقدة لسان
إسهال في الأفكار
اتصال إلى غرفة طوارىء نائمة
عذراء فاجرة
زهرة في أرض مهجورة
براز في الحفر الارتوازية
فقأ طبلة
بغاء سلطة
انحياز دين
بحث عن غرفة نوم لبائعة هوى
استحمام في بحر لا موج فيه
شرب كأس وسكي رخيص على الطابق ٦٣
ابتسام في حفل استقبال
مقارعة أخرق
جميعها هذرمة
(١٩)
هكذا تكون الأوطان مطلع كل صباح
الثورة لن تبدأ قط
(٢٠)
بعت روحي لعشرين تاجرًا
اشتروا بها صاروخًا
صناعة محلية
بعتها مقابل صور لمدرسة تُقصَف
وأمهات يَفقدن عقولهن
بعت روحي ولم أر
غير نسخ مكررة لآيات وأحاديث
يُخِجل الشيطان ترتيلها
بعتها ولعنت كل ذلك التهليل والعويل
بينما هم يشترون صاروخًا
ليوجهوه إلى صدري ما إن أُعلن
إن فلسطين ليست قضية
(٢١)
صباحات خضراء صفراء عسلية
في المشمش
رائحة السكر يحترق
أطفال يلهون في تراب
وأمي تعد القهوة
والحليب والشاي
أمي
في المشمش
أمي دائمًا

Respond to كارول صنصور: في المشمش | النص الكامل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s