نصان لأحمد ناجي

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

.

دعه يقذف، دعه يهيص
أحمد الحادقة

.

ماتت ساندرين. في الأغلب، قتلتُها. لم تمُت في قاعة مفلطحة كالبطاطس كما كنت قد حلمتُ قبل سنة. فالسر ليس في إصبع البطاطس، بل في زجاجة مانيكور أحمر من الثمانينات. كنت دائماً أفتح أجزاخانة البيت لألقي عليها نظرة سريعة ووسواسية. كنت أكتسب منها ذلك الشعور الجديد والمزدوج بالخوف والرغبة. لم يكن بتاعي قد انتصب بعد، علي الرغم من تشابهه مع إصبع البطاطس.
أحببت نوريا وسميتُها لمبة. أحببت قدميها، وطلبت منها أن تلوّن أظافرها بزجاجة مانيكور أحدث. كانت ترسل الصور، فتنتصب بطاطسايتي، ويزيد الدم من تدفقه أسفل وسطها.
قتلت ساندرين بلا إسالة دماء. فالسرطان قد اغتصب كل كرة حمراء في أوعيتها. كانت تريد مني أن أُضاجعها. هي تعرف جيداً ما يحدث لي بعد الأورجازم من هلع وقلقٍ شديد. وأنا أعرف، لكني أنسى. فالرغبة عمياء، تماماً مثل السُلطة.
اليوم مثلاً دافع مرشح رئاسي أمريكي عن نفسه معلناً أن بتاعه ليس قصيراً. ولو كان بيننا، لما كان قد أزعجه الاتهام، بل ناطقاً قصير بضمة على القاف وشدة على الياء لكان رد ببساطة:قُصَيَّر بس يْحَيَّر”.
قبلها بأسبوع، ظهر الزعيم علي إحدي القنوات وقالأنا مش هأحلف، لكن أُقسم بالله، أنا بتجيلي الدورة زي الحريم بالظبط؛ كل شهروظَل يؤكدكل شهر“. كأنه لم يسمع بارتباك مواعيد الدورة لأسباب كثيرة مثل الضغط النفسي، والاجتماعي، والديني، وتغير الطقس، ولخبطة الأكل والهرمونات؛ بل والضغط السياسي أيضاً.
الدورة تأخرت ثلاثة أشهر بعد أول علاقة مع لمبة. أحا، لم نفعل أكثر من المداعبة! معقول تكون الحيوانات المنوية بهذه القوة والقدرة علي تسلق اليدين والبقاء عليهما إلي أن يشاء القدر أن تدخل عبر الغشاء لتبدأ رحلتها الطويلة؟ سبحان الله! وهل نوبات القلق تمنع المعجزة؟ طبعاً. فقد حدث بالفعل. كأني أعيش في عالم افتراضي خلقه الزعيم والمرشح الأمريكي. الهياج أصبح أداة التصويت والتأييد تحت شعاردعه يدخل، دعه يمر“. بلا قلق. نعم، نيك شرعي لمن يرفض رفضاً باتاً صرف أمواله علي الكنادم، كذلك لمن يهوى الأخذ من ورا.
اتصلت بمازِن مرتين، لم يرد. كنت أريد سؤالِه عن كاتب ما. فكرت أن ألقي نظرة علي فيسبوكه لأرى ما إذا كان أونلاين. كنت جالساً في غرفتي علي الروف أشرب البيرة حين انبهت لأوراق الكوتشينة مبعثرة علي الأرض. أحاول أن ألملم ما في رأسي من أنقاض ثقتي في الآخر التي دمرها زلزال قديم. ذلك الآخر المستحيل. الميتافيزيقي، أو الافتراضي.
تركها مازن لأنها قبّلت آخر أمام عينيه. لا أعلم إن كنت أحبها، أم أحب ما فيها. نعم هي الطيز الأكبر في تاريخي الجنسي. لم أكن أحب المؤخرات الضخمة. فنوريا مثلاً، ترعرعت مؤخرتها تدريجياً بين يدي. ونوهايلا كانتطيزها كبيرة تشيل صندوق بيرة. أما ريماس التي أحبها مازن، فلديها تلك الطيز التي تُذهِب العقل.
أستغرب من هؤلاء الذين يحبون الآخر المتجاوز بحق في السماء. فأنا أخشى الخيانة. لكنهم يحبونه حتي إن لم يكن موجوداً. اعتادت ريماس علي تعدد العلاقات. والآن تُقْسِم أني الوحيد وسأظل. ذُهان لا يردده سوى السياسيين.
دخلت الحمام وضربت عشرة لكي أفصل الرغبة عن العاطفة. تذكرت ضربات الله العشر للمصريين بعد أن خانوه. أخرجت حيواناتي الصغيرة، وانتظرت مازن.
*
الكتابةُ الصحيحة
مينا ناجي
 .
أحب أن تُكتب الكلمة بطريقة صحيحة: ألف حاء ألف،
وليس كما يكتبها الكثيرون: ألف حاء هاء.
أحب أن أرى الحاءَ ممتلئة وفيّاضة
كامرأةٍ بين رَجُلين.
أن أراها مكتوبة كأن في وسطها مرآة،
من اليمين لليسار
كما من اليسار لليمين.
أحب أن تنتهي بألف ممدودة
كأنها بُترَت في حلق قائلها
من فرط الغضب أو الذهول أو الإعجاب
أو حتي الشفقة.
أن تُمنح فرصة التنغيم
كمن يترنم في المصائب لفقدان عقله.
أحب أن أسمعها بطريقة صحيحة
حينما تخرج مع الأنفاس القصيرة لفتاتي،
وحين ترتبك في فمها الصغير الحروف
لأسباب تقنية
فأتدخل بعنف تربوي.
ألف حاء ألف،
ليس كما يكتبها الكثيرون.

Respond to نصان لأحمد ناجي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s