تغريد عطاالله: نصان

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

(١)
في المطعم تجلس مقابل صديقها. فجأة، حرارة شديدة تستعر في جسدها. تخبره في التو إنها تشعر أنّ لديه شهوة كبيرة، وإنّه يجب أن يتخلص منها. تنصحه بالتوضؤ ثم تستأذن في الذهاب إلى الحمام. هناك تبدأ بالاغتسال، وشيئًا فشيئًا تبدأ بنزع ملابسها. قطعة قطعة. تريد التخلص من تلك الحرارة الشديدة التي تنبعث من جسدها، وكأنّ الماء يمكنه إطفاء ما تشعر به داخلها. لوقت طويل تستمر في الاغتسال، دون وعي منها تحتل الحمّام النسائي للمطعم، الجارسونات في الخارج يستمعون لصوت اندلاق المياه في الحمّام… حتى يبدأ الجميع يطالبونها بصوت مرتفع بالخروج وقد مرت ساعة من الوقت. تخرج من الحمّام، وبكامل برائتها تطلب أكياسًا لملابسها الداخلية المبللة.
(٢)
“سأسند نفسي بنفسي وأمضي.” جملة دوّنتها صديقة كاسم لها على الواتساب. أردد هذه الجملة على مدار الوقت. وعندما يحدث، أستعيد وجه نرمين، تلك الصديقة، وسط مساحة بيضاء. أقول لنفسي إنّها قوية كفاية لتكتب ذلك. أشعر بالغيرة والإحباط؟ غضبي وحنقي على العالم… بسرعة البرق تحضر ملامح نرمين، تقص بيدين حازمتين قماش بنّي وتأخذ في سرد حكايته: من أين اشترته وكيف هي فخورة بشرائه بثمن جيّد، كيف أنّ مهارتها زادت شيئًا فشيئًا وهي تتفوق على نفسها يومًا بعد يوم. تحكي التفاصيل بنبرة هادئة، وكأنّها تتحدث عن هواء البحر ذات فجر صيفي. تلك اللحظات كنت أراقبها فعلًا. تمنيت لو أنّها تستمر بالحديث بتلك القوة، فهي تبدو لي وكأنّها ملهمة. فجأة قطعت رصانتها العجيبة وقالت بنبرة مشدودة، محركة جذعها نحوي: يوما ما سيقولون إنّ نيرمين جاهدت كثيرًا لتكون على ما هي عليه. كانت التنهيدة الخافتة مسموعة أكثر من جملة التحدّي تلك. سمعتها بوضوح شديد وكأنّها تتهجأ. كما لو كان في دواخلها نهم لزاد روحها العطشى لأشياء لم توشوشني إيّاها رغم كل شيء.