وئام مختار: ريثما تنزل شفتاه إلى بطني، انتظرني حتى أعود

sally_mann_family_pictures_15

Sally Mann, Family Pictures. Source: sallymann.com

(1)
مشغول. ظهره إليّ ورأسه إلى أوراق وأقلام وجرائد قديمة وجرائد جديدة ولابتوب لا ينطفئ وبعض الكتب. مكالمات هاتفيّة لا تنتهي، وسجائر. طبق صغير عليه بقايا حشيش مخلوط بالتبغ، وأنا في آخر الكادر. أمد يدي إلى اللابتوب وأغلقه في وجه الجالس أمامه، يجن ويهتف “لما أكون باعمل حاجة سيبيني في حالي!”
نظرة شريرة ويذهب إلى السجائر، ثم يقرر أن يذهب إلى الحشيش. يجلس أمام طاولته الصغيرة، ويبدأ في فرك بعضه.
أركل الطاولة ببساطة، وتبدأ المعركة.
ربّما في بدايات كهذه أستمتع برؤيته وهو لا يعرف كيف يأخذني في قلب معركة، أقف ساكنةً تماماً، ثم أغمض عيني. يظن أني انتهيت ويقترب. لحظة اقترابه هي اللحظة التي أفتح فيها عيني على اتساعهما، فيجفل ويبتعد مُطلقاً مسبّة وأنا أضحك.
أدير موسيقى خافتة لا أعرف من أبدعها، أقترب منه. جالس على الكنبة يدخن سيجارته بشوقِ يغلب شوقهُ لي في هذه اللحظة. أجلسُ على الأرض بالقربِ من قدميه، ونتبادل نظرات طويلة على شفاهٍ ترتعش، أمدُ أطرافَ أصابعي أتحسس طريقي في ساقه، ثم ركبته. لأعلى قليلاً. فيمسك هو بيدي، ويجذبني ناحيته بقسوة يجيد تبريرها بعد ذلك. يعبث بجسدي بغضبٍ مكتوم. أفتح عيني وأبعد يديه عن دهاليز روحي. أنام عليه كأنه الباقي من الذكرى، أهمس في أذنه: “ماتخافش، سيبلي نفسَك خالص”. يضحك، أحسُّ بجسده ينبسط من تحتي كأنه شراع مركب، وأحسُّه موج بحرٍ يهدهدني. أقترب بوجهي من وجهه، أستنشق رائحة نَفَسُه. أموت.
أقبّلُ كل جزءٍ من وجهه يتأتّى لي، وأقبّل زاوية فمه اليسرى التي أعشقها. وعندما بدأت في امتصاصها على مهل، كانت يدي تشق طريقها إلى أسفله، وأصابعه قد وجدت طريقها في أعماقي.
أمد يدي أمسك بالقميص،كل زر بقبلةٍ على صدره. ببطء، بهدوء. يمل، يتمرد، يخلعه في لحظة ويمد يده يقيد كفيّ وراء ظهري، يهمس لي وهو يقبل ما وراء أذني بما يريد أن يفعله حالاً، أترك جسدي ليلتصق بجسده كله. أدوخ، فيشّد وثاقي. أدفعه بجسدي وأهرب منه إلي الخارج، أفتح الباب وأجلسُ علي السلًّم، يلحق بي ماشياً مشيته المميزة، يقف علي الباب، يُدخلني داخله بنظرة! أقف بمواجهته أحاول التوازن. أقول “ممكن أعدّى؟” يسد الباب إلا من ضمّة ذراعيه، يحتضنّي ويرفعني، يدفعني بعنفٍ خفيفٍ علي السرير. هو يعرف كيف يحتضني كأني لن أعود لنفسي بدونه أبداً. يقبلني مرةً أخرى، يعيد تشكيل الشفاه كما يُريد. يعبث بلسانِهِ داخل فمي، لا يترك موضعاً إلا ويطرقه بلسانه، يرويني بريقه. أتوه.
يمد يدهُ ببطء يخلع قميصي، يخلع عني السنين. يمرر يدهُ على جسدي كله، ثم يعيد التأكيد على صدري. يعصره، ثم يتشبث به ريثما تنزل شفتاه إلى بطني مباشرة. لم أعد هنا، انتظرني حتّى أعود…
يضغط بجسده علي. يضغط. وأنا لا أريد أن نعود اثنين. تلتقي شفاهنا فنتبارى في القُبل لأننا لن نعيش غداً. يمسك بيدي الاثنتين إلى أعلى وأحتضنه بساقيّ، نمتزج ونذهب مع إيقاعٍ واحد. تنسانا الموسيقى ونعيد خلقها الآن. أهمس باسمه فيناديني باسمي، ويزداد الإيقاع توحشاً. أصرخ باسمه فتعلو الموسيقى، ونهتز كأن الأرض تُخلق هنا والآن. نتنفّس عالياً، وتعود شفاهنا إلى نفسها. يقول وهو مُمسكٌ بيديّ: “بصّيلي”. أنظر في عينيه، ونقفز سوياً من أعلى الجبل.
.
(2)
تقول: عايزة أرقصلك، تختار المزّيكا؟ يُفكّر. يستمتع بالتفكير، وهي تتركه قليلاً. وهو يفكّر دائماً ما تنزلق يده على ركبتيها. تحتار قليلاً، ثم تختار ركبة واحدة، غالباً اليُسرى. ثم تصعد لأعلى قليلاً… رويداً، أصابعه تزحف قليلاً أعلى الركبة. هي تهمهم، وتمّد يدها إلى شَعرِه. أرقصلك؟ كان يحتضنها منذ قليل، لكنه الآن يستند برأسه إلى الحافّة ويتركها معلقةً على شفا الهاوية. يده اليُسرى تبحث عن معنى آخر للمسافة التي بين رقبتها وكتفها. يضغط على شامةٍ، ويقترب ليراها جيداً. نفَسُه يحرق الطريق إلى البيت، يلغي فكرة العودة ويمنع النظَر إلى الوراء. أرقصلك؟ صوتها يتشكّل مع أصابع يده اليُمنى. صوتها يصعد إلى أعلى، إلى منتصف فخذها، ويدور مع قبضة يده.  ينسحب مع انسحاب أصابعه فجأة إلى الركبة، يهبط إلى الجوف. تتكلّم من داخل فوّهة البُركان. أرقصلك؟ يشدّها أقرب فتتحرّك قليلاً لتقترب من ساقيه. يعبث. يفكّر ويعبث، وتعود جنوده إلى منتصف ساقيها تضمّها، فتهرع يده اليُسرى للمساعدة. يدور حول فخذيها بكِلتا يديه، يجعلها تفتح الطريق. يتسلّق إلى الأعلى متلمساً كُل مسامَة وضاغطاً بإصبعه الأوسط على كل شامة. تكاد تصرخ: أرقصلك؟ صوتها يناديه وقلبها يخلق إيقاعاً، وهي تريد أن ترقص له، وأن تبتعد عن يديه. تريد أن تبتعد عن يديه لكنها تريده أن يقترب أكثر. صوتها يتهدّج وأصابعه تداعب البوابات باطمئنان المنتصر، وقوّاته تستعد للدخول. يبتسم لعينيها المغلقتين، ويهمس في أذنها: أختار المزّيكا؟ فتتردد الحروف بينهما في بطء من لا ينتظر الإجابة.

Respond to وئام مختار: ريثما تنزل شفتاه إلى بطني، انتظرني حتى أعود

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s