كارول صنصور: لا يعرف غير أمه والشارع

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

ألعن المكان. دمع يمتزج بضحكات هستيرية. تسارع لا سابق له في سرد ما يمكن أن يكون. هاتف لا يتوقف عن الزعيق. نشوة تفقدني إحساسي بالمسموح. هدوء الخارج كأن الموت حل. أو أنه على وشك أن يحل. حاجة ماسة للخروج من هنا. لا ميادين ولا أعراس.
أداعب مزاجي المائل الى السكر. أصدقاء كثر ضاقت بهم عوالمهم الافتراضية. صيحات وأهازيج ونكات للثوار والثورات. أم كلثوم وعبد الحليم ووردة الجزائرية. أكاد أن أقطع عهداً بالصوم والصلاة. أتذكر أن فلسطين ما زالت على قائمة الأولويات. أنام وأحلم. حلم لا يليق بالثوار (هكذا سيقال). أمارس الحب على ناصية طريق. تقاطع باب العمود على الأغلب. لا أرى وجه حبيبي ولا أسمع له أنيناً. شاحنات ومجنزرات تمر من جانبنا. نرتعش وكأن ريح صيف أخذتنا. أقطع الشارع مسرعة. ألوح له بيدي. أرى وجهه الهارب من بعيد. لا شيء فيه يشبهني. أحس بنهم للأشياء. أجلس على حافة الطريق. أرقب تزاحم البشر. وأحلم أني في حلمي أحمل بحسن. 
أشعث. يولد في العشرين. لا يعرف غير أمه والشارع. نمشي سوياً نحو البيت. يحدثني بولع عن المعركة. لم نستسلم. يضحك. أعترف له بخوفي. يعد لي الشاي. ألم بأسفل بطني يجبرني على أخذ هيئة جنين. يغطيني. يهدهدني كطفلة. أنتم لم تعرفوا الفرح. فطمتم على الخوف. أنام على وقع صوته.طلعات غارات وهمية. اختراق لحاجز الصوت يوقظني. مازال الوقت صامتاً في هذا المكان. 
أقلب بين المحطات الفضائية. أخجل من تفاوت الموقف. أشرع في الترتيب. هذا ما أفعله في العادة لطرد شبح ما. كل شيء في مكانه. إلا أنا. ألعن اليقين والمكان. ولا ألعن الزمن هذه المرة.