كارول صنصور: يعلن الكاهن دفن المسيح

By Nikos Economopoulos. Bethlehem, Christian Orthodox wedding. Source: magnumphotos.com

By Nikos Economopoulos. Bethlehem, Christian Orthodox wedding. Source: magnumphotos.com

كنت طلبت من صديقتي المؤمنة اصطحابي إلى قداس دفن المسيح. لم أدخل الكنيسة لحضور قداس إرادياً منذ زمن بعيد. أصعد جنبها في سيارة “الأنروا” التي أسميها الدبابة لكبر حجمها. تقودنا مسرعة إلى حضرة الرب.
كأن الوقت تسمّر. وجوه العجائز نفسها تبحلق في الداخل والخارج، تعطي إشارة القبول أو الرفض. نجلس في مقاعدنا وتبدأ راهبة الوردية بصلوات ما قبل القداس ليكف الناس عن الثرثرة. كما قبل ثلاثين عاماً، أخاف الراهبات، “راهبات الوردية” خاصة. فأنت لا تعلم متى ستفقد واحدة منهن عقلها لتصفع أحدهم كفاً بلا إحم ولا دستور.
كيف جلست وحدها المدينة الكثيرة الشعب
كيف صارت كأرملة العظيمة في الأمم
السيدة في البلدان صارت تحت الجزية
تبكي في الليل بكاء ودموعها على خديها
ليس لها معز من كل محبيها
ازدحم المكان أسرع مما تخيلت. دخل الكشافة في محاولة لفرض نظام ما. لحظات ويبدأ القداس. فوضى. أتفحص الزاوية المخصصة للجوقة لأتأكد من وجود “مس لوريت”، فيروز مدينتي.
آه هي هناك! تشبه نفسها قبل أربعين عاماً. نفس الأيقونات أيضاً. أراني شبلة في الكشافة أنتقد الكاهن كلما قرأ نصاً يذكر فيه إسرائيل.
يا أورشليم
يا أورشليم
ارجعي الى الرب إلهك
بخشوع تام تتتبع صديقتي القراءات والمزامير. يضاف كرسي بلاستيكي بجانبي. يلتصق بي مصل جديد. يعطس في يده مراراً. أصلي ألا يطلب الكاهن منا مصافحة بعضنا البعض. أركع هرباً من الاحتمال. أفكر في “الإيبولا”، كيف يمكن أن تقضي على جميع المؤمنين.
أنا هو الرجل الذي رأى مذلة بقضيب سخطه
قادني وسيرني في الظلام لا نور
أبلى لحمي وجلدي
كسر عظامي
بنى علي وأحاطني بعلقم ومشقة
في وعظته يحث الكاهن الرعية على حمل صليبها. يذكر داعش مراراً: ”داعش تكسر صليبنا ولكن في كل واحد منا داعش صغير”. أبونا! أبونا لحظة، شوف، تفرج علينا، كل واحد منا يحمل صليباً أكبر وأثقل مما يحتمل. يتابع الكاهن: “كل واحد فينا يرفض الصليب”. أبونا! أرجوك أنا مش داعش. ولا في داخلي داعش صغير. يكمل: “كل واحد فينا يرفض الألم”. أبونا، أرجوك أبونا. استنى شوي. ما تخلط شعبان برمضان…
يا شعبي
ماذا صنعت بك
وبما أحزنتك
أجبني
يستعد الكشافة لحمل تابوت المسيح والقيام بجنازة رمزية في ساحة الكنيسة. يتجمع المؤمنون حول التابوت ويخرجون. تفرغ الكنيسة إلا من بعض العجائز وصديقتي وأنا. صوت خافت ينادي اسمي.
“كيفك”؟
“عرفتك من عيون أمك.”
“كيف الخليج”؟
“بس ولد واحد عندك”؟
“تزوجوا خواتك”؟
تقترب منا راهبة الوردية. يخفق قلبي بقوة. تذكرنا بصوتها الصارم إننا في حضرة المسيح الرب. أشكرها لإنقاذها لي من كل قلبي.
أنا الأم الحزينة
وما من يعزيها
تقرع أجراس الحزن. يعود موكب الجنازة إلى الكنيسة.
يتصدره علم فلسطين ونساء يلبسن الأسود. يتجمهرون عند الهيكل. وهي اللحظة التي ينسحب فيها ممثل السلطة الوطنية ومستشاره. يعلن الكاهن دفن المسيح.
طرق أورشليم نائحة
وجميع أبوابها متهدمة
كهنتها متنهدون
وعذاراها متحسرات
وهي في مرارة
يتدافع المصلون لأخذ الورد عن تابوت المسيح. “أنا كنت بنت الرعية”: هكذا أعرف نفسي للكاهن وهو يعطيني وردتين. يدعوني لصلاة الغد الساعة السابعة مساء. أبتسم، أو نبتسم.
ألحق بصديقتي قبل أن تغادر بدبابتها الأممية. تسألني عن شعوري. أعترف إنني سعيدة بدفن المسيح.
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ولنتهلل به.

One response to كارول صنصور: يعلن الكاهن دفن المسيح

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s