الهوس بالنظرة: وجوه شيماء عزيز

.

الوجوه التي تطالعني، الوجوه التي تتبعني: ليست نفس الوجوه.
وجوه لا أعرفها، وجوه يؤرقني حضورها.
“وأن تأخذني معك في مركبك، وأن تجعلني قيماً على أسفارك.”
أي سفر قطعته وجوهكم على هذه اللوحات الخشبية، لكي تنالوا مني هذا الصباح؟

.

الوجوه التي تحدثني عيونها، الوجوه الحاضرة عيونها: ليست نفس الوجوه.
وجوه تسافر، وجوه تقسم البحر نصفين، لكي تحمل أصحابها إلى الشاطئ الآخر.
“أنا نفسي أتيت، وها هو الجسد يخلع عنه لفائف القماش: ذراعي تتحرك من جديد، وقدمي تخطو على الأرض.”
إلى أي شاطئ تأخذني نظراتكم؟ أين أختبئ من نظراتكم، وعيونكم تحدثني هذا الصباح؟

.

.

الوجوه التي تطالعني، الوجوه التي تتبعني: ليست نفس الوجوه.
وجوه أكاد أعرفها، وجوه يسكنني حضورها.
“وقد نهضت معك وأنت تطلع، وقد رأيتك، ولم يقعدني موت.”
كيف استطاعت أن تحملكم وجوهكم، لكي ألتقي بكم هذا الصباح؟

.

تعبيرا عن الهوس بالنظرة المخلدة في التراث المصري القديم، وصولا لوجوه الفيوم، تطل تلك الوجوه غير المملوكة لأحد لتبحث بدورها عن ما وراء الوجود الواقعي للرائي… إما أن تسألك عما تراه، أو تهرب منك لشعورها بعدم الارتياح… — شيماء عزيز. نص “سَفَر الوجوه” عن بورتريهات الفيوم ليوسف رخا، ١٩٩٨