عقل العويط: سكايبينغ

IMG_9030

 

إلى عقل العويط زاعماً أنّه الشخص الثاني في هذا الحوار
– حسناً. سأفترض أنّه الفجر، أو ما بعد منتصف الليل. يحلو لي أن أُحاور أمزجتكِ كما لو أنّكِ لا تزالين نائمة. كما لو أنّكِ تحلمين. أوهِميني فقط أنّكِ هنا، وأنّ غرائزكِ تنمو في الليل، مثلما تنمو شياطين على حافة هاوية. كلِّميني بإشارةٍ من جسدكِ، كي لا أبقى أكلّم نفسي، كما أفعل مذ وُلدتُ، وكما يفعل ممثّلٌ وحيد على خشبة مسرح… في العرض الذي يسمّونه بالإنكليزية “وان مان شو”.
– …
– سأزعم أنّكِ هنا، وأنّكِ تتقمّصين إحدى مرايايَ. دورَ كاتبة، أو عشيقة عابرة، أو الاثنتين معاً. حاوِريني كما لو أنّي شخصٌ عابرٌ وخفيف. إشارةٌ واحدةٌ منكِ تكفي لأتواصل مع نومكِ الافتراضيّ العميق. هكذا أستطيع أن أحاوركِ راوياً كيف أنّ الدنيا، هذه الدنيا، تأخذ عينيَّ من دون أن تدري، سراجَين لنجمةٍ مضيئة.
– …
– لن أفترض أنّكِ عابسة، لئلاّ أظنّ أنّكِ تُصابين بالكوابيس. سأفترض أنّكِ تبتسمين، كعلامةٍ من علامات الرضى. سأفترض فقط أنّكِ هنا، وأنّكِ تُنصتين إليَّ بدون صوت. وتبتسمين. أحياناً أقول: تضحكين. وتحاورين. لذا يمكنني الاستنتاج أنّ ما بيننا من نزق الافتراض جديرٌ بأن يُسمّى “تشاتينغ”، لكنّي سأسمّيه، تجاوزاً، “سكايبينغ” من كلمات. “سكايبينغ” كتابيّ، بين شخصَين افتراضيَّين، أحدُهما أنتِ. في هذا الـ”سكايبينغ” أراكِ، وعينايَ ذاهلتان. وفيه نتبادل الكلمات، ولا نكاد نكون موجودَين.
قد تسألينني لماذا أسمّيه “سكايبينغ”، مع أنّ هذه الكتابة، وما يُفترَض أنّه شِعرٌ مَعيشٌ بيننا، قد لا يكونان من الـ”سكايبينغ” في شيء. سيطرح عليَّ القارئ السؤالَ نفسه متعجّباً، وسأجيب أنّي أحببتُ الفكرة والتسمية والتجربة معاً، وأنها محضُ نزقٍ افتراضيٍّ متعسّف فحسب. أسألكِ، وأسأل القارئ، أن تسمحا لي بهذا النزق.
فها أنا أمثل وراء شاشة كومبيوتر، وأجدني أُحاوركِ عبر الـ”سكايب”. لكنّكِ لستِ هنا، فيما شاشتُكِ مفتوحةٌ على غرائزها وخيالاتها، أخاطبها وتخاطبني، وأحياناً تلوذ بالغياب والصمت. يُغويني أنّي أختلق ذريعةً تواصلية لأفتح شاشتي على فانتاسماتها وذكرياتها. ويُغويني أنّ شاشتكِ مفتوحةٌ هنا. هل أقول إنكِ أنتِ التي ها هنا؟
… ها أنتِ تبتسمين لي. أعتقد أنّكِ تجيئين من نومٍ افتراضيٍّ عميق. حسناً. فلنتحاورْ، مفترضَين أنّنا نتحاور، لئلاّ تقتنع نفسي بأنّي أحاور نفسي، أو مرايايَ، على طريقة “وان مان شو”، أو على طريقة نرجس.
***
– صباح الخير. تُغريني، يا أنتَ القادم من ماضٍ عميق…
عقل العويط
.
* من كتاب بالعنوان نفسه يصدر قريباً لدى “نوفل”.

Respond to عقل العويط: سكايبينغ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s