صلاح باديس: نصان

CHINA. Shaanxi province. 2006.

Gueorgui Pinkhassov, China, 2006. Source: magnumphotos.com 

سراب
المجاز سراب، “مجاز الباب” العبور والباب مجاز العابرين والحائبين أيضا، المبتلون بطوابير لا تنتهي.
في السفر وفي الكتب يجتمع الناس وتلتقي الكلمات، تشدُّ وتربط وتحزم لترمى على جانبي الطريق ومع اكتمال كل مرحلة تفترق النقاط الحرارية (نحن) كذرات على سطح الشمس – تتناطح الذرات على سطح الشمس وتتلاحم ثم تنفجر الكتل وتتشذّر – الشمس… تعريفينها؟ تلك التي يعكس القمر ضوءها، القمر الذي كان كبيرا كما لم يكن. عكس نوره على البحر الذي كان صافيا كما لم يكن، وجعل الشيخ الأسود الذي هاجر قبل قرون من صحراءه حيث السراب مجاز لتعب الرائي ورغبته – باحثا عن مجاز أقل عنفا ليتواجد فيه بعد أن كاد يهلك في المجاز الأول. قال الشيخ بحكمة يستلزم وجودها من موقعه هذا: البحر يشفي الجروح ولكنه يسرق منها حرارتها يصقل الروح كقطع الزجاج يفقدها زواياها الحادّة لتصبح باردة وملساء.

استمر في القراءة

يوسف رخا: خمس ملاحظات على عودة باسم يوسف

(١)
أهم ما يقوم به باسم يوسف هو أنه يبروز قابلية المصريين على السخرية من أنفسهم بلا وعي – وهي صفة لا أظن مجتمعاً آخر يتمتع بها بالشكل نفسه: ذلك التطرف الـBaroque في التعبير عن الآراء السياسية بالذات – الأمر الذي اتضح بشكل غير مسبوق في الإعلام منذ ٢٥ يناير. فكثيراً ما يبدو الأمر، سواء بمساعدة المونتاج الذي يقوم به معدو “البرنامج” أو بدونه، كما لو أن المنحاز لطرف ما إنما يعمل في الحقيقة ضد ذلك الطرف بمنطق المفارقة الساخرة… وهل هناك “إساءة” للسيسي أو تقليل من قدره ومن قدر القوات المسلحة بل والأمة المصرية متمثلة في شخصه أكثر من الاحتفاء الإعلامي بتحول “القائد التاريخي” إلى شيكولاتة تباع بالكيلو؟ وهل هناك “إيحاء جنسي” وذكورية ساقطة أوضح من وصفه المتكرر بكلمة “دكر” من جانب رجال ونساء على حد سواء؟ باسم يوسف أكثر الوقت لا يسخر إلا من مسخرة حاصلة، ولا يتيح له أن يسخر بهذه الطريقة من شخص أو جهة كالتيار الإسلامي مثلاً إلا أنّ سخرية تلك الجهة اللاواعية من نفسها لا تقدّم بوصفها كذلك ولكن، من شدة جهل وتفاهة ولا أخلاقية مقدميها، بوصفها تمجيداً و“تلزيقاً” أو مبالغة مرضية في الانحياز للذات.

استمر في القراءة

عقل العويط: سكايبينغ

nyc149130

Jonas Bendiksen, Philippines, Manila, 2013. Source: magnumphotos.com

 

إلى عقل العويط زاعماً أنّه الشخص الثاني في هذا الحوار
– حسناً. سأفترض أنّه الفجر، أو ما بعد منتصف الليل. يحلو لي أن أُحاور أمزجتكِ كما لو أنّكِ لا تزالين نائمة. كما لو أنّكِ تحلمين. أوهِميني فقط أنّكِ هنا، وأنّ غرائزكِ تنمو في الليل، مثلما تنمو شياطين على حافة هاوية. كلِّميني بإشارةٍ من جسدكِ، كي لا أبقى أكلّم نفسي، كما أفعل مذ وُلدتُ، وكما يفعل ممثّلٌ وحيد على خشبة مسرح… في العرض الذي يسمّونه بالإنكليزية “وان مان شو”.

استمر في القراءة

No more posts.