صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

fotofest-2014-international-biennial-6

Samer Mohdad, Ghadames, Libya, 1994. Source: gessato.com

عشرون عاما (ع ع)
هكذا كتب على الأوراق الادارية في محفظته
عيد ميلادك العشرون زارك وحيدا
حيث تعمل في مول مفتوح 24/ 24
لم يكلمك حتى لا تنزعج مديرتك
– جلس ينتظر-
فأمضيت اليوم تعمل حتى نسيته
ونسيت أن تهنأ
جسدك الذي يطوف بك منذ سنين/ ولم يعد جديدا
روحك المتعلقة بأشخاص عاشوا في زمان بعيد
لن نتكلم عن قلبك
لنتكلم عن المول
روح شريرة تتلبس الناس في جوفه
تسكن الدوائر من الأشياء
فنجان قهوة رجل الأمن/أفواه الباعة/أعين الناس المنبهرة/كاميرات المراقبة التي تصورهم مخدرين
وفي زحمة المكان تَخرجُ من الباب الخلفي
إلى الشرفة الواسعة حيث تصطف طاولات العَشاء وضحكات ورغبات مؤجلة
تشعل لفافة صغيرة (من دون طعم)
تفكر في نفس الأشخاص منذ عقدين
في شخص قضى ليلة رأس سنة بعيدة في مدينة بحرية يُسطل في شرفة بيت مكتظ بالمخبولين صورته في الفجر ودمع خفيف في عينيه.. تفزعك/ تشعرك بالحنين
تفكر في أن ذلك الشخص قد مات و لم ينشر كتابا ونسيه الجميع
وأن هذا الحنين له
تاه بعد موته وقد استقر فيك
***
الشرفة تطل على سكك حديد متوازية ومطار بعيد/ تتذكر السفر
فتشعر بحرائق صغيرة على صدرك
عشرون عاما- وحدة مبكرة تؤنسها كتب وعلب سجائر متزايدة – روح في مركب أشخاص رحلوا- مؤخرات مدورة- عمل مؤقت لحلم مؤجل وأوهام كثيرة لتقبل الحياة
***
الليل والمول وبيداء سكك الحديد
آلة تشتغل
تبتلع الناس عذارى
وتلفظهم مبهوتين آثمين
الطوابير في ازدياد
زملاؤك في العمل تعبون ولكنهم في كامل بهائهم ينشدون:
نحن عبيد هذا المكان نوهم الزبائن بعلاقات ود ومعرفة ثابتة نمدهم بالضحكات عند مجيئهم وكأننا أصدقاء نخدمهم وكأنهم أسياد تماما كما يشتهون وتحت أعين الكاميرات نسلبهم أموالهم و هم يضحكون نجعلهم يدفعون الثمن مرتين وبعد رحيلهم سيتذكرون انتمائهم المزيف – الذي حققناه بالأوهام – ببقايا نشوة في الصدر يُسمع لها وشيش خفيض كالذي يُسمع على خدودنا عندما يُجففُ دخان السجائر الدموع الصامتة ونحن ندخن عند ذهاب الجميع في السلم الخلفي المفتوح على باركينغ (يشبه صدورنا خالٍ إلا من عربات المشتريات) ندخن بعدما يجري الكلام من دون مصب ولا يخجل أحد من البكاء في الظلام.
أنت تعرف أنهم باعوا أرواحهم للمول
جعلهم يعبدون نساء ورجال الاعلانات على جدرانه
مقابل الماركات التي يشترونها بخصم خاص
والتسكع في أوقات الراحة محاولين – من دون جدوى –
التصرف والشعور كزبائن
ستفزع عندما تعرف أن أرواحهم تسكن
الموديلات البلاستيكية ورجال ونساء المراحيض الصغار ورجال مخارج النجدة/ المذعورون الراكضون الساكنون ورجال سلال المهملات المنحنون.
***
في آخر الليل
باعة ينزعون المآزر ويلتفون حول كعكة وشموع
وفي غفلة الروح الشريرة المنسلّة من الحفلة مسطحة رهيفة كغلالة ندى
لتمسح الأرضية والفترينات المطفأة
يسكر الرجال السود الصغار بعدما يتناوبون على نساء المراحيض في أيقوناتهم المضيئة
بينما تتمنى أنتَ وسط الأغنية البليدة التي يرددها زملائك
«joyeux anniversaire… joyeux anniversaire»
“حياة لا تشبه لحظة القذف
تصعيداً نحو نشوة ثم فتوراً وخواء”
صلاح باديس
في عيد ميلاده العشرين: جوانجويلية 2013
مول باب الزوار اكبر مول في الجزائر العاصمة و باب الزوار بلدية في العاصمة

Respond to صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s